موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٥٣ - حبر الأمة في عهد أبي بكر
وممّا يدل على نحو ما سبق أيضاً ما أخرجه الشيخ ابن بابويه الصدوق في كتابه الخصال [١] ، والديلمي في الإرشاد [٢] واللفظ لهما معاً وباسناد الأوّل عن ابن عباس قال : « قدم يهوديان أخوان من رؤساء اليهود بالمدينة فقالا : يا قوم إنّ نبينا حُدّثنا عنه انه يظهر نبي بتهامة يسفـّه احلام اليهود ، ويطعن في دينهم ، ونحن نخاف أن يزيلنا عما كان عليه آباؤنا ، فأيكم هذا النبيّ؟ فإن يكن الّذي بشّر به داود آمنّا به وأتبعناه ، وإن لم يكن وكان يورد الكلام على ائتلافه ويقول الشعر ، ويقهرنا بلسانه ، جاهدناه بأنفسنا وأموالنا ، فأيكم هذا النبيّ؟
فقال المهاجرون والأنصار : إنّ نبيّنا صلىاللهعليهوآلهوسلم قد قبض.
فقالا : الحمد لله ، فأيكم وصيّه؟ فما بعث (عزّ وجلّ) نبيّاً إلى قوم إلاّ وله وصيّ يؤدي عنه من بعده ، ويحكي عنه ما أمره ربّه.
فأومأ المهاجرون والانصار إلى أبي بكر فقالوا : هو وصيه.
فقالا لأبي بكر : إنا نلقي عليك من المسائل ما يلقى على الأوصياء ، ونسألك عما تسأل الأوصياء عنه.
فقال لهما أبو بكر : ألقيا ما شئتما أخبركما بجوابه إن شاء الله.
فقال أحدهما : ما أنا وأنت عند الله (عزّ وجلّ)؟
وما نفس في نفس ليس بينهما رحم ولا قرابة؟
وما قبر سار بصاحبه؟
ومن أين تطلع الشمس وفي أين تغرب؟
وأين طلعت الشمس ثم لم تطلع فيه بعد ذلك؟
[١] الخصال / ٥٦٠ باب الواحد إلى المائة ط الحيدرية.
[٢] إرشاد القلوب ٢ / ١١٩ ط الحيدرية ط الاولى.