موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٨ - مواقف العباس في تلك الفترة
وأمّا ما بذلت فان يكن حقك أعطيتناه فامسكه عليك ، وان يكن حق المؤمنين فليس لك أن تحكم فيه ، وان يكن حقنا لم نرض لك ببعضه دون بعض. وما أقول هذا أروم صرفك عما دخلت فيه ، ولكن للحجة نصيبها من البيان.
وأمّا قولك أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم منا ومنكم ، فإنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم من شجرة نحن أغصانها وأنتم جيرانها.
وأمّا قولك ياعمر انك تخاف الناس علينا ، فهذا الّذي قدّمتموه أول ذلك وبالله المستعان ... أهـ. فخرجوا يتعثرون بأذيال الخيبة والفشل ، ورأوا أن يرسلوا إليه المغيرة بن شعبه ثانية يعتذر لهم ، فأتاه فثار العباس متميزاً غيظاً وقال له : لا عذر الله من عذرك ، أعزب عنا لعنة الله عليك وله أبيات من الشعر قالها حين بويع أبو بكر ويمدح ابن أخيه الإمام وقد أعرب فيها عن بليغ حجته ومدى تأثره وعميق حزنه ، ولاشك أنّ ابن عباس سمعها من أبيه ووعاها ، ولست استبعد انّه ممن رواها ، وهي :
|
ما كنت أحسب أن الأمر منصرف |
|
عن هاشم ثم منها عن أبي حسن |
|
ألـيـس أول مـن صـلّى لقبلتكم |
|
وأعلـم النـاس بالآثار والسنن |
|
وأقـرب النـاس عهداً بالنبي ومَن |
|
جبريل عونٌ له في الغسل والكفن |
|
مَن فـيه ما في جميع الناس كلّهم |
|
وليس في الناس ما فيه من الحسن |
|
مـاذا الـذي ردّكـم عـنه فنعرفه |
|
هـا إن بيعتكم من أول الفتن [١] |
ولمّا كانت هذه هي مواقف العباس من أحداث تلك الفترة ، فكلها بمرأى وبمسمع من ابنه عبد الله الّذي حدّث هو عن بعضها ، وعلى أساسها يمكننا تقييم
[١] أنظر شرح النهج لابن أبي الحديد ١ / ٧٤. ولقد تقدم ذكر الاختلاف في نسبت هذه الابيات في المصادر فراجع (أدب العباس).