موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٨٩ - مظاهر الحب والبغض بين قريش وبين بني هاشم
من قتل الكافر منهم كما يحقد على من عاب عليه من نصحه في عميته مع قومه الأحياء حتى تمنى لو بيده مفاتيح الجنة لأدخل جميع بني أمية فيها [١].
وما قريش الّتي لا تحب عليّاً ولا بني هاشم وينظرون إليهم نظر الثور إلى جازره كما مرّ عن عمر إلاّ وهم قريش الّتي ذكرها عثمان بقوله لعليّ : « ما أصنع إن كانت قريش لا تحبكم ... الخ ». رواه أبو نعيم في كتابه معرفة الصحابة ولفظه عن ابن عباس : « قال عثمان لعليّ رضياللهعنهما : ما ذنبي إن لم يحبك قريش وقد قتلت منهم سبعين رجلا كأن وجوههم سيوف الذهب » [٢].
وأحسب أن المعني لعثمان أوّلاً وآخراً هو الإمام عليّ عليهالسلام لأنّه قاتل المشركين والكفار ، فأوردهم النار وألزم آخرهم العار. لذلك عظمت بليّته ، فكانت قريش بجميع بطونها ومنهم بنو أمية تحقد على بني هاشم ونبيها ـ كما مرّ عن عمر ذلك ـ ولا تحبّهم ـ كما قال عثمان ـ فكان سهم الإمام عظيماً كعظمته ، وكثيراً كثرة جهاده.
روى ابن عساكر بسنده : « انّ رجلا سأل أحمد بن حنبل عن قول النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم : (عليّ قسيم النار) فقال : هذا حديث يضطرب طريقه عن الأعمش ولكن الحديث الّذي ليس عليه لبس قول النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم : (يا عليّ لا يحبّك إلاّ مؤمن ولا يبغضك إلاّ منافق) وقال الله (عزّ وجلّ) : (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ) [٣]؟ فمن أبغض عليّاً فهو في الدرك الأسفل من النار » [٤].
[١] مسند أحمد ١ / ٢١٧ ط محققة ، ١ / ٦٢ ط أفست مصر الأولى.
[٢] معرفة الصحابة ١ / ٣٠٠ ـ ٣٠١ ط الأولى أطروحة دكتوراه تح ـ د محمّد راضي بن حاج عثمان سنة ١٤٠٨.
[٣] النساء / ١٤٥.
[٤] تاريخ مدينة دمشق (ترجمة الإمام عليّ) ٢ / ٢٥٣.