موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٨٣ - مظاهر الحب والبغض بين قريش وبين بني هاشم
المطلب وابن عمه عليّ بن أبي طالب فكانوا أوّل المجاهدين من المسلمين في تلك الوقعة وقد قتلوا ثلاثة من صناديد قريش وكلّهم من بني أمية ، وهم عتبة وشيبة والوليد ، وفي هذه الوقعة مات عبيدة مرتثاً بجراحه ، فبقي الحمزة وعليّ ، حتى إذا كان يوم أحد واستشهد الحمزة بتحريض هند بنت عتبة زوجة أبي سفيان وأم معاوية فقد أغرت وحشياً على أن يقتل لها أحد الثلاثة محمّداً أو الحمزة أو عليّ ، فأصاب الحمزة ، ومثلـّت به هند حتى استخرجت كبده فلاكتها ، وبقي عارها عليها وعلى ابنها معاوية فكان يعيّر بابن آكلة الأكباد ، فبنو حرب لم ينسوا ما كان من حمزة وعليّ وعبيدة في يوم بدر ، كما ان بني هاشم لم ينسوا ما كان من هند يوم أحد ، وبعد يوم أحد لم يبق من الثلاثة الذين عضدوا النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم من بني هاشم يوم بدر إلاّ عليّ ، فكان يخوض غمار الوقائع فكان النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم كلما فغرت فاغرة للمشركين قذف أخاه في لهواتها ، فلا ينكفيء حتى يطأ صماخها بأخمصه مكدوداً دؤباً في سبيل الله ، فانظر تاريخ الوقائع في الأحزاب ، وخيبر وحنين وغيرها تجد شواهد الصدق ، فتلكم هي الوقائع الّتي أورثت الأضغان في القرشيين ، فكانوا لا يحبون الهاشميين ، ومنهم رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فكانوا وهم يظهرون الإسلام ويخرجون مع النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم في حروبه ، إلاّ أنّهم يسرّون حسواً في أرتغاء ، وما دحرجة الدباب ليلة العقبة إلاّ دليل ذلك الحقد الدفين والكاشف عن النفاق.
ففي صحيح مسلم بسنده عن أبي الطفيل قال : « كان بين رجل من أهل العقبة وبين حذيفة ما يكون بين الناس ، فقال : أنشدك الله كم كان أصحاب العقبة؟ فقال له القوم : أخبره إذ سألك.
قال : كنا نجد أنّهم أربعة عشر ، فإن كنت فيهم فقد كان القوم خمسة عشر ، وأشهد بالله أن إثني عشر منهم حرب لله ولرسوله ويوم يقوم الأشهاد ، وعذر