موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٨٠ - مظاهر الحب والبغض بين قريش وبين بني هاشم
ثمّ عليّ عليهالسلام كذلك أحبّ لهم ما أحبّه لهم النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ولكنهم ما أحبّوه بل أبغضوه ، ولهم تبريرات سيأتي ذكرها ، وخذ بعدُ سائر وجوه بني هاشم كالعباس وابنه عبد الله وأضرابهما ، ممن أحبّوا لقريش الخير ولكن قريش كانت تكنّ لهم بغضها ، وتظهره حين توافيها الفرصة. فيعمل ذلك في تبدّل المظاهر ، فيكون السخط وتكون النقمة. والآن لابدّ لنا من معرفة دور الهاشميين في أيام عثمان من أحداثه ، فهو واحد من القرشيين ، وهو واحد من الخالفين فهل كان عليّ من الساخطين ومع الساخطين؟
وهل كانت كذلك بقية الهاشميين؟
سؤال يفرض نفسه حين نقرأ تناقضات قرشية مبعثرة هنا وهناك. وللإجابة على السؤال علينا أن نقرأ بعض ما مرّ في حياة الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم حول الموضوع ، فانّه من ذلك اليوم معه تجذرت الأصول ثمّ تنامت مع الزمن الفروع ، فأثمرت مُرّاً بعد وفاة الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم. ولم يزل أهل البيت يتجرعون مرارة الإقصاء عن مراتبهم الّتي رتبهم الله فيها ، مع ما كان عليه الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم من عطف وحنان على جميع الأمة وقريش منها ، ثمّ هو الّذي فضّلهم على سائر العرب. فكانوا يفخرون بذلك ، لكن قريشاً تأبى أن تخضع لبني هاشم فتقرّ لهم بالفضل عليهم. فإلى تلك النصوص :
أخرج ابن سعد في الطبقات بسنده عن عبد الله بن حارثة انّه قال : « لمّا قدم صفوان بن أمية بن خلف الجمحي قال له رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : (على من نزلتَ يا أبا وهب)؟ قال : نزلت على العباس بن عبد المطلب.
قال : (نزلت على أشدّ قريش لقريش حبّاً) » [١].
[١] طبقات ابن سعد ٤ق١ / ١٥.