موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٠٧ - ٣ ـ عمّار بن ياسر
وبلغ عائشة ما صنع بعمّار فغضبت وأخرجت شعراً من شعر رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وثوباً من ثيابه ونعلاً من نعاله ثمّ قالت : ما أسرع ما تركتم سنّة نبيّكم وهذا شعره وثوبه ونعله لم يبل بعد.
وفي رواية أبي هلال العسكري في كتابه الأوائل انّها قالت له : « إنّك بريء من صاحب هذه الحجرات. فقال عثمان : من لي بهذه الحميراء ، انّها لمن شر بيت من قريش » [١].
وقال عمرو بن العاص ـ كما في حديث الزهري ـ : « هذا منبر نبيّكم وهذه ثيابه وهذا شعره لم يبل فيكم وقد بدلتم وغيرّتم فغضب عثمان غضباً شديداً حتى مادرى ما يقول ، فارتجّ المسجد وقال الناس سبحان الله سبحان الله ».
واغتنمها عمرو بن العاص وقد كان عثمان قال لعمرو قبل ذلك وقد عزله عن مصر : إنّ اللقاح بمصر قد درّت بعدك أبدانها ، فقال : لأنكم أعجفتم أولادها فقال له عثمان : قملت جبتك مذ عُزلت عن مصر ، فقال : يا عثمان إنّك قد ركبت بالناس نهابير وركبوها بك فإمّا أن تعدل وإمّا أن تعتزل ، فقال : يا بن النابغة وأنت أيضاً تتكلم بهذا لأنّي عزلتك عن مصر وتوعدّه.
قال أبو مخنف في حديثه : وبلغ عثمان مصير هشام بن الوليد ومن مشى معه من مخزوم إلى أم سلمة وغضبُها لعمّار فأرسل اليها : ما هذا الجمع؟ فأرسلت إليه : دع ذا عنك يا عثمان ولا تحمل الناس في أمرك على مايكرهون. واستقبح الناس فعله بعمّار ، وشاع فيهم فاشتد انكارهم له [٢].
[١] الأوائل / ١٣٣ط دار المعرفة.
[٢] أنساب الأشراف ١ق٤ / ٥٣٧ ـ ٥٣٨ و ٥٨٠ ـ ٥٨١.