موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٠٠ - نهاية مروّعة ومفزعة
جمعتني وإياك دار ، قد خرفت وذهب عقلك ، أخرجوه من بين يدي حتى تركبوه قتب ناقة بغير وطاء ، ثمّ انخسوا به الناقة وتعتعوه حتى توصلوه الربذة فأنزلوه بها من غير أنيس حتى يقضي الله فيه ما هو قاضِ ، فأخرجوه متعتعاً موهوناً بالعصا ، وتقدّم ان لا يشيّعه أحد من الناس ، فبلغ ذلك أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليهالسلام فبكى حتى بلّ لحيته بدموعه ثمّ قال : هكذا يصنع بصاحب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم إنا لله وإنا إليه راجعون ، ثمّ نهض ومعه الحسن والحسين عليهماالسلام وعبد الله بن العباس والفضل [١] وقثم وعبيد الله حتى لحقوا أبا ذر فشيّعوه ، فلمّا بصر بهم أبو ذر رضياللهعنه حنّ إليهم وبكى عليهم وقال : بأبي وجوه إذا رأيتها ذكرت رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وشملتني البركة برؤيتها ، ثمّ رفع يديه إلى السماء وقال : أحبّهم ولو قطعت إرباً إربا في محبتهم مازلت عنها ، أبتغي وجهك والدار الآخرة. فارجعوا رحمكم الله ، والله أسأل أن يخلفني فيكم أحسن الخلافة ، فودّعه القوم فرجعوا وهم يبكون على فراقه » [٢].
٢ ـ قال ابن أبي الحديد : « واقعة أبي ذر وإخراجه إلى الربذة أحد الأحداث الّتي نقمت على عثمان ، وقد روى هذا الكلام ـ يعني كلام الإمام في توديعه كما مرّ ـ أبوبكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري في كتاب السقيفة عن عبد الرزاق عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس قال : لمّا أُخرج أبو ذر إلى الربذة ، أمر عثمان فنودي في الناس : أن لا يكلـّم أحدٌ أبا ذر ولا يشيّعه ، وأمر مروان بن الحكم أن يخرج به فخرج به وتحاماه الناس إلاّ عليّ بن أبي طالب عليهالسلام وعقيلاً أخاه وحسناً وحسيناً عليهماالسلام وعماراً ، فإنّهم خرجوا معه يشيّعونه فجعل الحسن عليهالسلام
[١] لا يتوهم انّه ابن العباس بن عبد المطلب فإنه مات في أيام عمر في طاعون عمواس ، بل هذا هو الفضل بن العباس اللهبي.
[٢] أمالي المفيد / ٨٩ ط الحيدرية سنة ١٣٦٧ هـ.