موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٥٢ - بدايات غير متفائلة
أنّ عثمان خطب فقال انّ أبا بكر وعمر كانا يعدان لهذا المقام مقالاً وسيأتي الله به » [١].
فكل هذه الروايات دلت على أن المسلمين قد خابت آمالهم في بيان خليفتهم الجديد ، فهو حين أشرأبت إليه الأعناق تتطلع إلى بيانه الخليفي الّذي سيعد فيه المسلمين خيراً ، لكنه أحصر وأرتج عليه ولم يزد على ما قاله من بضع كلمات.
ومهما تفنّن رواة التفخيم بعد ذلك في تزويق المقال فزادوا وبدلوا ، ولكن ذلك لم يغيّر من الواقع شيئاً فقد أرتج عليه باتفاق ، والناس بما فيهم بنو هاشم تضاءل تفاؤلهم بالحسنى الّتي كانوا يأملون سماعها في الخطاب الخليفي. فهم حديثو عهد بصرامة عمر وشدته عليهم وحتى على ذويه ، وهم بانتظار الجديد من خليفتهم ما يفي بتطلعاتهم المستقبلية في ظل الحكومة الجديدة. ولكن ذلك الّذي لم يحصل ، فعليهم إذن الانتظار لما تتمخض عنه الأيام. ونحن كذلك علينا قراءة ما حمله الرواة من أحداث المستجدات.
ح ـ فقد صعد عثمان المنبر وجلس في الموضع الّذي كان يجلس فيه رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ولم يجلس أبو بكر ولا عمر فيه. جلس أبو بكر دونه بمرقاة ، وجلس عمر دون أبي بكر بمرقاة ، فتكلم الناس في ذلك فقال بعضهم : « اليوم ولد الشرّ » [٢] ، ولمّا خطب الخطبة الّتي قال فيها : « انّكم في دار قلعة وفي بقية أعمار ... » إلى آخر خطبته ، لم تسفر عن نتائج متوقعة ولربما ولّدت اليأس في نفوس مستمعيه لأنها جاءت خلاف ما يأملون.
[١] نفس المصدر / ٥١١.
[٢] تاريخ اليعقوبي ٢ / ١٤٠ مط الغري.