موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٤٩ - بدايات غير متفائلة
كما قال له عمر [١]. ولكنه سلّم إلى الأمر الواقع تبعاً للإمام أمير المؤمنين عليهالسلام ، وكيف لا يسلّم وهو يسمعه يقول لأهل الشورى : (ولقد علمتم أنّي أحق بها من غيري ، والله لأسلمنّ ما سلمت أمور المسلمين ، ولم يكن فيها جور إلاّ عليّ خاصة ، التماساً لأجر ذلك وفضله وزهداً فيما تنافستموه من زخرفه وزبرجه) [٢].
ورحم الله الإمام كاشف الغطاء حيث يقول : « الشورى بجوهرها وحقيقتها مؤامرة واقعية ، وشورى صورية وهي مهارة بارعة لفرض عثمان على المسلمين رغماً عليهم ، ولكن بتدبير بارع ، عاد على الإسلام والمسلمين بشرِ ما له دافع ... » ، فهو لم يعدو الحقيقة الّتي كشف عنها الإمام عليهالسلام منذ اللحظة الأولى بقوله لمن معه من الهاشميين : (ذهب الأمر منا ، فالرجل ـ يعني عمر ـ يريد أن يكون الأمر في عثمان).
بدايات غير متفائلة :أ ـ قال الشعبي في كتاب الشورى ومقتل عثمان : « واجتمع أهل الشورى على أن تكون كلمتهم واحدة على من لم يبايع ، فقاموا إلى عليّ فقالوا قم فبايع عثمان. قال : فان لم أفعل؟ قالوا : جاهدناك. قال : فمشى إلى عثمان حتى بايعه وهو يقول : صدق الله ورسوله » [٣].
ب ـ قال الشعبي : « فخرج عثمان على الناس ووجهه متهلل ، وخرج عليّ وهو كاسف البال مظلم وهو يقول : يا بن عوف ليس هذا بأول يوم تظاهرتم علينا من دفعنا عن حقنا والأستئثار علينا ، وإنها لسنّة علينا وطريقة تركتموها » [٤].
[١] شرح النهج لابن أبي الحديد ١ / ٦٣ ط مصر الأولى.
[٢] نفس المصدر ٢ / ٦٠ ، و ١ / ١٢٠ شرح محمّد عبده ط الأستقامة.
[٣] شرح النهج لابن أبي الحديد ٢ / ٤١٠ ـ ٤١١ ط مصر الأولى.
[٤] نفس المصدر.