موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٤٦ - فيا لله وللشورى
بل المتوقع هو العكس من ذلك ، لأنّ أسباب التفاضل الموروثة كافية ، مضافاً إلى أثر التنافس الحادّ الّذي أوقدت جذوته خدعة الشورى ـ كما يراها ابن عباس وسماها الإمام ـ كفيلة بإلغاء الدور الفاعل والمؤثر لتلك الوشائج ، فضلاً عمّا ستأتي به الأيام من مفاجئات.
فلنقرأ الآن النصوص التاريخية الّتي قلنا لا بدّ لنا من قراءتها لمعرفة دور ابن عباس في أيام عثمان ، وها نحن ننقلها كما رواها المؤرخون فهي على عهدتهم ـ عن رواتهم ـ وهي على ذمتهم ، فيما كان فيها من إدانة أو تبرير ، وليس لأحد علينا فيها من سبيل مهما طالت رموز الصحابة ، فمنهم النقد وعليهم الإجابة. فمن البداية :
فيا لله وللشورى :هكذا قال الإمام أبو الحسن عليهالسلام ، وهو يتميز غيظاً ، ويتفجر غضباً في خطبته الشقشقية الّتي قالها في الكوفة بعد سبعة عشر عاماً من حبكة الشورى ، ولم لا يتميّز غيظاً ويتفجر غضباً؟ وهو الّذي يرى انّه صاحب الحقّ ، وحقّ له أن يرى ذلك ، فقد أقامه النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم في حياته مقامه في أكثر من موطن ، بدءاً من المبيت على فراشه ليلة الهجرة ومروراً بتبليغ براءة وحديث المنزلة الّذي قاله في أكثر من موطن : (أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هرون من موسى إلاّ أنّه لا نبي بعدي) ، وبحكم عموم المنزلة فهو خليفته حقاً ، ولا نطيل الوقوف عند هذا الحديث فهو ثابت عند عموم المسلمين وانّه صلىاللهعليهوآلهوسلم قال لعليّ ذلك ، إنما أفترقوا في مدى صلاحية الدلالة وشمول المنزلة لرتبة الخلافة. ومن نظر إلى حديث الثقلين وحديث الغدير وحديث الكتف والدواة وسواها من أحاديث وجد فيها من