موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٣٨ - حبر الأمة في أيام عثمان
ولا نيأس في سلوك هذا الطريق الوعر الشاق من نتائج مرضية ، وإن كانت أقلام المؤرخين باللجلجة الخرساء كتمت الكثير ممّا لو قالوه لتبيّن لنا وجه الحقّ من دون عناء.
قال الطبري : « وأمّا الواقدي فأنه ذكر في سبب مسير المصريين إلى عثمان ونزولهم ذا خشب أموراً كثيرة ، منها ما تقدم ذِكريه ، ومنها ما أعرضتُ عن ذكره كراهة مني لبشاعته » [١].
وقال : « فقد ذكرنا كثيراً من الأسباب الّتي ذكر قاتلوه أنهم جعلوها ذريعة إلى قتله ، فأعرضنا عن ذكر كثير منها لعلل دعت إلى الإعراض عنها » [٢].
وقال : « انّ محمّد بن أبي بكر كتب إلى معاوية بن أبي سفيان لما وُلّي فذكر مكاتبات جرت بينهما كرهتُ ذكرها لما فيه ممّا لا يحتمل سماعها العامة » [٣].
فإذا كان مثل الطبري وهو شيخ المؤرخين يكتم الكثير فما ظنك بمن أتى بعده وأخذ ما عنده. إنها بليّة التاريخ ومع صرامة الحقّ ، فصار التزوير وكثر التحوير ، وتناغم علماء التبرير ، فغاب الكثير من النصوص ، ومع ذلك فلا نيأس من معرفة تاريخ حبر الأمة عبد الله بن عباس في أيام عثمان وهي أيام طالت سنيّ ٢٤ هـ ـ ٣٥ هـ.
ولكن قبل هذا وذاك يجب علينا أن لا نغفل الإشارة إلى وشائج الأرحام الّتي تجمع بين الرجلين ـ ابن عباس وعثمان ـ فإنّ معرفة تلك الوشائج قد تفسّر لنا بعض المواقف من الطرفين أزاء كلّ منهما الآخر.
[١] تاريخ الطبري ٤ / ٣٥٦.
[٢] نفس المصدر ٤ / ٣٦٥.
[٣] نفس المصدر ٤ / ٥٥٧.