موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٣١ - فيا لله وللشورى
التاريخ قد يجهلها الكثيرون ممن هم عمريون أكثر من عمر وقد تحرّيت ما وسعني البحث الدقة في إبراز الصورة لهما بكل جوانبها سواء المضيء الناصع والمعتم المظلم ، دون حسابات التعظيم والتفخيم للأشخاص ، فإنهم بشر مثلنا وكلهم من بني ادم. فهم يحسنون ويسيئون ، وطباعهم كطبائع الناس ، يغضبون عند الاثارة والاستفزاز ويثورون لحدّ الاشمئزاز ، وما في ذلك من نقد أو تجريح ، بل ذلك هو المنظار الصحيح ويبقى عمر في نظر ابن عباس وقد أجاب من سأله عنه فقال : « كان كالطير الحذر الّذي يرى أن له بكلّ طريق شركاً يأخذه » [١].
كما كان ابن عباس في نظر عمر وقد قال لمن تسخّط تقريبه من المهاجرين : « ذاكم فتى الكهول ، له لسان سؤول ، وقلب عقول » [٢].
كما تبقى الشورى سلعة بائرة في سوق الاستخلاف ، ومجرد اسم تلعب به الشفاه أفرغ منه مضمونه كما يقول عبد الفتاح عبد المقصود [٣].
ولم يكتب لهذه الطريقة حظ في الحياة ، فإنّ أحداً من الخلفاء لم يلجأ إليها بعد عمر كما يقول الدكتور منير العجلاني [٤].
وما من شك في أن النظام الّذي وضعه للشورى قد كان نظاماً لا يخلو من نقص ، ولعله لا يخلو من نقص شديد كما يقول الدكتور طه حسين [٥].
فممّا لا ريب فيه إنّ عدم النص على الخليفة أو تعيين الانتخاب في عدد مخصوص أوجد حزبية وبيلة وهيأ لها أن تعمل أسوأ أعمالها ولم تقف عند
[١] تاريخ الخلفاء للسيوطي / ٨٢ ط المنيرية سنة ١٣٥١ هـ.
[٢] الإصابة ٢ / ٣٢٥ ط مصطفى محمّد.
[٣] السقيفة والخلافة / ٢٦٤.
[٤] عبقرية الإسلام ونظام الحكم / ١٥٠ ط دار الكتاب الجديد بيروت.
[٥] الفتنة الكبرى ١ / ٦٠ ط دار المعارف بمصر.