موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٣٠ - فيا لله وللشورى
فلحقه أصحاب الشورى وقالوا : بايع وإلاّ جاهدناك ، فأقبل معهم يمشي حتى بايع عثمان وهو يقول ـ كما في الطبري ـ : (خدعة وأيّما خدعة) [١].
وهكذا تمت البيعة لعثمان وسمّاها الإمام خدعة وأيّما خدعة ، فإن الشورى بدءاً من وصية عمر ومروراً بما قام به عبد الرحمن وانتهاء بتهديد الإمام إن لم يبايع ، كلها أدوار لمسألة محبوكة بحنكة لتولية عثمان دون غيره.
وحسبنا ما مرّ من قول عمر نفسه : « والذي نفسي بيده لأردنّها إلى الّذي دفعها إليّ أول مرّة » [٢] ، ومن هو ذاك إلاّ عثمان. هذا وغيره ما يؤكد استبعاد بني هاشم عمداً ، فلا غرابة إذن فيما إذا روى البياضي في كتابه الصراط المستقيم كلاماً لابن عباس في ذلك اليوم فقال : « وأسند الحاجب إلى ابن عباس أنه قال يوم الشورى : كم تمنعون حقنا؟ وربّ البيت إن عليّاً هو الإمام والخليفة ، وليملكنّ من ولده أئمّة أحد عشر يقضون بالحقّ : أولهم الحسن بوصية أبيه إليه ، ثم الحسين بوصية أخيه إليه ، ثم ابنه عليّ بوصية أبيه إليه ، ثم ابنه محمّد بوصية أبيه إليه ، ثم ابنه جعفر بوصية أبيه إليه ، ثم ابنه موسى بوصية أبيه إليه ، ثم ابنه عليّ بوصية أبيه إليه ، ثم ابنه محمّد بوصية أبيه إليه ، ثم ابنه عليّ بوصية أبيه إليه ، ثم ابنه الحسن بوصية أبيه إليه ، فإذا مضى فالمنتظر صاحب الغيبة ، قال عليم ـ الراوي ـ لابن عباس من أين لك هذا؟ قال : إنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم علم عليّاً ألف باب فتح له من كلّ باب ألف باب ، وإنّ هذا من ثَمّ » [٣].
وأخيراً فقد قرأنا فيما مرّ حقبة من تاريخ حبر الأمة عبد الله بن عباس في أيام عمر ، وهي حقبة مليئة بالمفاجآة والمحاورات ، كشفت لنا خبايا وزوايا في
[١] تاريخ الطبري ٤ / ٢٣٨ ـ ٢٣٩ ط محققة ، وسير اعلام النبلاء ٢ / ٥٧٩ ط دار الفكر.
[٢] أنظر الرياض النضرة ٢ / ٧٤.
[٣] الصراط المستقيم ٢ / ١٥١.