موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٠٧ - الحبر مع عمر في أسفاره
|
وأكسى لبُرد الخال قبل ابتذاله |
|
وأعطى لرأس السابق المتجرّد [١] |
ثم قال : استغفر الله يا بن عباس ما منع عليّاً من الخروج معنا؟
قلت لا أدري ، قال : يا بن عباس أبوك عم رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وأنت ابن عمه فما منع قومكم منكم؟ قلت لا أدري ، قال : لكني أدري ، يكرهون ولايتكم (!) قلت : لِم؟ ونحن لهم كالخير ، قال : اللّهمّ غفراً يكرهون أن تجتمع فيكم النبوة والخلافة ، فيكون بجحا بجحا [٢] لعلكم تقولون : أنّ أبا بكر فعل ذلك ، لا والله ولكن أبا بكر أتى أحزم ما حضره ، ولو جعلها لكم ما نفعكم مع قربكم ، انشدني لشاعر الشعراء زهير قوله :
|
إذا ابتدرت قيس بن عيلان غايةً |
|
من المجد من يسبق إليها يسوّد [٣] |
فأنشدته وطلع الفجر فقال : اقرأ (الواقعة) فقرأتها ، ثم نزل فصلى وقرأ بالواقعة » [٤].
والآن وقد تبيّن بعد هذه القراءة فيما مرّ من النصوص أن العلاقة بين الرجلين كانت علاقة قوية ، دلت على قوة الحضور الفاعل والمؤثـّر لشخصية حبر الأمة لدى عمر بن الخطاب ، فهو عنده ومعه في الحضر والسفر ، بدءاً من مجلس الشورى الّذي يضم أشياخ الصحابة ومعهم ابن عباس وهو في سنّ أبنائهم ، ومروراً بحضوره المتكرّر في بيته ، فتارة يدخل عليه وقد ألقي له صاع
[١] نسب الشعر إلى عدة شعراء قاربوا العشرة سيأتي ذكرهم مع المصادر في الحلقة الثالثة في احتجاجات ابن عباس مع عمر ، وقد قيل في البيت الأول هـو أصدق بيت قالته العرب.
[٢] البجح التعاظم والفخر.
[٣] ديوان زهير بشرح ثعلب / ٢٣٤ ط مصر.
[٤] تاريخ الطبري ٤ / ٢٢٢ ط محققة.