تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٥٢ - سم رسول اللّه
أيقنوا بالهلكة سألوه أن يسيرهم و أن يحقن لهم دماءهم ففعل و كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قد حاز الاموال كلها و الشق و النطاة و الكثيبة و جميع حصونهم الا ما كان من ذينك الحصنين الوطيح و السلالم فلما سمع بهم أهل فدك قد صنعوا ما صنعوا بعثوا الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أن يسيرهم و أن يحقن لهم دماءهم و أن يخلوا له الاموال ففعل فلما نزل أهل خيبر على ذلك سألوا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أن يعاملهم فى الاموال على النصف و قالوا نحن أعلم بها منكم و أعمر لها فصالحهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) على انا اذا شئنا أن نخرجكم أخرجناكم* و فى رواية قال نقرّكم على ذلك ما شئنا فصالحه أهل فدك على مثل ذلك فكان خيبر فيئا للمسلمين و كانت فدك خالصة لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لانهم لم يجلبوا عليها بخيل و لا ركاب*
سم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فى الشاة
و فى هذه الغزوة سمّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بخيبر بعد فتحها سمته زينب بنت الحارث زوجة سلام بن مشكم أخت مرحب اليهودى قاله ابن اسحاق و ذلك بعد ما دخل النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) حصن القموص و اطمأنّ أهدت له زينب شاة مصلية أى مشوية مسمومة كلها لكن جعلت السمّ فى الذراع أكثر مما فى باقى الاعضاء لانها سألت أى عضو من الشاة أحب الى محمد فقيل لها الذراع كذا فى معالم التنزيل* و فى الاكتفاء فلما وضعتها بين يديه تناول الذراع فلاك منها مضغة فلم يسغها و معه بشر بن البراء بن معرور قد أخذ منها كما أخذ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فأمّا بشر فأساغها و أمّا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فلفظها و مات بشر بن البراء من أكلته التي أكلها من تلك الشاة* و فى المنتقى فلاكها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فلفظها فأخذها بشر بن البراء فمات من ساعته و قيل بعد سنة* و فى الاكتفاء فلفظها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ثم قال انّ هذا العظم ليخبرنى أنه مسموم ثم دعا بها فاعترفت فقال ما حملك على ذلك قالت بلغت من قومى ما لم يخف عليك فقلت ان كان ملكا استرحت منه و ان كان نبيا فسيخبر فتجاوز عنها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و مات بشر بن البراء من أكلته* و فى مغازى سليمان التيمى أنها قالت ان كنت كاذبا أرحت الناس منك و قد استبان لى الآن أنك صادق و أنى أشهدك و من حضر أنى على دينك و أن لا إله الا اللّه و أنّ محمدا رسول اللّه فانصرف عنها حين أسلمت و فيه موافقة الزهرى على اسلامها* و فى المواهب اللدنية عمدت زينب الى عنزلها فذبحتها وصلتها ثم عمدت الى سمّ لا يطنى يعنى لا يلبث أن يقتل من ساعته و قد شاورت يهود فى سموم فاجتمعوا لها فى هذا السمّ بعينه فسمت الشاة و أكثرت فى الذراعين و الكتف فوضعت بين يديه و من حضر من أصحابه و فيهم بشر بن البراء فتناول (صلى اللّه عليه و سلم) الذراع فانتهش منها و تناول بشر بن البراء عظما آخر فلما ازدرد (صلى اللّه عليه و سلم) لقمته ازدرد بشر بن البراء ما فى فيه و أكل القوم فقال (صلى اللّه عليه و سلم) ارفعوا أيديكم فانّ هذه الذراع تخبرنى أنها مسمومة و فيه أن بشر بن البراء مات فيه و فيه دفعها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) الى أولياء بشر فقتلوها رواه الدمياطى* و فى سيرة مغلطاى لم يقتلها و أمر بلحم الشاة فأحرق* و فى حديث جابر عن أبى داود توفى أصحابه الذين أكلوا من الشاة و احتجم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) على كاهله من أجل الذي أكله من الشاة كذا فى المواهب اللدنية* و فى الاكتفاء ذكر ابن عقبة أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) تناول الكتف من تلك الشاة فانتهش منها و تناول بشر عظما فانتهش منه فلما استرط رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لقمته استرط بشر ما فى فيه فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ارفعوا أيديكم فانّ كتف هذه الشاة تخبرنى انى بغيت فيها فقال بشر بن البراء و الذي أكرمك لقد وجدت ذلك فى أكلتى التي أكلت فما منعنى أن ألفظها الا انّى أعظمت أن أبغضك طعامك فلما أسغت ما فى فيك لم أكن لأرغب بنفسى عن نفسك و رجوت أن لا تكون