تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٣٠٥ - (ذكر مقتل ابن الزبير)
الغابة و حاصره ستة أشهر و سبع عشرة ليلة على ما ذكر ابن جرير و رمى به أحث الرمى و ألحّ عليه بالقتال من كل جانب و حبس عنهم الميرة و حصرهم أشدّ الحصار و كان يرمى بالمنجنيق من أبى قبيس فيصيب الكعبة حجارة المنجنيق لكون ابن الزبير مكتنا بالمسجد* و فى نهاية ابن الاثير أن ابن الزبير كان يصلى فى المسجد الحرام و أحجار المنجنيق تمرّ على أذنه و ما يلتفت كانه كعب راتب أى منتصب* و فى زبدة الاعمال و بعض المناسك روى انّ الحجاج بن يوسف نصب المنجنيق على أبى قبيس و رمى الكعبة بالحجارة و النيران حتى تعلقت بأستار الكعبة و اشتعلت فجاءت سحابة من نحو جدّة مرتفعة يسمع منها الرعد و يرى فيها البرق و استوت فوق الكعبة و المطاف فأطفأت النار و سال الميزاب فى الحجر ثم عدلت الى أبى قبيس فرمت بالصاعقة و أحرقت منجنيقهم قدر كوّة و أحرقت تحته أربعة رجال فقال الحجاج لا يهولنكم هذا فانها أرض صواعق فأرسل اللّه صاعقة أخرى فأحرقت المنجنيق و أحرقت معه أربعين رجلا و ذلك فى سنة ثلاث و سبعين فى أيام عبد الملك بن مروان فأمسك و كتب بذلك الى عبد الملك و وهى البيت بسبب ما أصابه من حجارة المنجنيق ثم هدم الحجاج بأمر عبد الملك ما زاد ابن الزبير فى الكعبة و بناه* و عن هشام بن عروة قال لما كان قبل قتل ابن الزبير بعشرة أيام دخل على أمّه أسماء و هى شاكية فقال لها كيف تجدينك يا أماه قالت ما أجدنى إلّا شاكية فقال لها ان فى الموت لراحة فقالت لعلك تمنيته لى ما أحب ان أموت حتى يأتى عليك أحد طرفيك اما قتلت فأحتسبك و اما ظفرت بعدوّك فقرّت عينى قال عروة فالتفت الى عبد اللّه فأضحك و لما كان اليوم الذي قتل فيه دخل على أمّه أسماء فقالت له يا بنى لا تقبلنّ منهم خطة تخاف على نفسك الذل مخافة القتل فو اللّه لضربة بسيف فى عز خير من ضربة بسوط فى ذلك فأتاه رجل من قريش فقال أ لا نفتح لك الكعبة فتدخلها فقال عبد اللّه من كل شيء تحفظ أخاك الا من حتفه و اللّه لو وجدوكم تحت أستار الكعبة لقتلوكم و هل حرمة المسجد الا كحرمة البيت قال ثم شدّ عليه أصحاب الحجاج فقال عبد اللّه أين أهل مصر قالوا هم هؤلاء من هذا الباب لاحد أبواب المسجد فقال لاصحابه اكسروا أغماد سيوفكم و لا تميلوا عنى قال فأقبل الرعيل الاوّل فحمل عليهم و حملوا معه و كان يضرب بسيفين فلحق رجلا فضربه فقطع يديه فانهزموا و جعل يضربهم حتى أخرجهم من باب المسجد ثم دخل عليه أهل حمص فشدّ عليهم و جعل يضربهم حتى أخرجهم من باب المسجد ثم دخل عليه أهل الاردن من باب آخر فقال من هؤلاء فقيل أهل الاردن فجعل يضربهم بسيفه حتى أخرجهم من المسجد ثم انصرف فأقبل عليه حجر من ناحية الصفا فوقع بين عينيه فنكسر رأسه و فى الصفوة فأصابته آجرة فى مفرقه ففلقت رأسه فوقف قائما و هو يقول
و لسنا على الاعقاب تدمى كلومنا* * * و لكن على أقدامنا تفطر الدما
و فى الرياض النضرة ثم اجتمعوا عليه فلم يزالوا يضربونه حتى قتلوه و مواليه جميعا و لما قتل كبر عليه أهل الشام فقال عبد اللّه بن عمر المكبرون عليه يوم ولد خير من المكبرين عليه يوم قتل و فى الرياض النضرة روى انه لما اشتدّ الحصار بابن الزبير قامت أمّه أسماء يوما فصلت و دعت و قالت اللهمّ لا تخيب عبد اللّه بن الزبير و ارحم ذلك السجود و التحنث و الظمأ فى تلك الهواجر و كان قتله يوم الثلاثاء لسبع عشرة أو ست عشرة ليلة خلت من جمادى الاولى سنة ثلاث و سبعين من الهجرة و هو ابن اثنتين أو ثلاث و سبعين سنة كذا أخرجه صاحب الصفوة* و فى أسد الغابة فلم يزل الحجاج يحاصره الى ان قتله فى النصف من جمادى الآخرة سنة ثلاث و سبعين و لم يقتل الا بعد أن لم يبق معه من أصحابه الا اليسير لميلهم عنه الى الحجاج و أخذهم الامان منه و كان ممن فعل ذلك ابناه حمزة و خبيب و لما قتل صلب بعد قتله منكسا على الثنية اليمنى بالحجون و بعث برأسه لعبد الملك