تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٢٤١ - (ذكر خلافة عمر رضى اللّه عنه)
هذا الموضع ضعف و رهقته غشية فكتب عثمان و قد استخلف عمر بن الخطاب فأمسك حتى أفاق أبو بكر قال أ كتبت شيئا قال نعم كتبت عمر بن الخطاب قال رحمك اللّه أما لو كتبت نفسك لكنت لها أهلا فاكتب قد استخلفت عمر بن الخطاب فان عدل فذلك ظنى به و رأيى فيه و ذلك أردت و ما توفيقى الا باللّه و ان بدّل فلكل نفس ما كسبت و عليها ما اكتسبت و الخير أردت و لا علم لى بالغيب* و فى رواية ما أردت الا الخير و لا يعلم الغيب الا اللّه و سيعلم الذين ظلموا أىّ منقلب ينقلبون* و فى الاكتفاء و التوى عمر على أبى بكر فى قبول عهده و قال لا أطيق القيام بامر الناس فقال أبو بكر لابنه عبد الرحمن ارفعنى و ناولنى السيف فقال عمر أو تعقبنى قال لا فعند ذلك قبل* ذكر هذا كله أبو الحسن المدائنى فلما كتب ختم الصحيفة و أخرجها الى الناس و أمرهم أن يبايعوا لمن فى الصحيفة حتى مرّت بعلىّ فقال بايعت لمن فيها و ان كان عمر فوقع الاتفاق على خلافته* و فى الاكتفاء و لما استمرّ بابى بكر وجعه و ثقل أرسل الى عثمان و علىّ و رجال من أهل السابقة و الفضل من المهاجرين و الانصار فقال قد حضر ما ترون و لا بدّ من قائم بأمركم يجمع فئتكم و يمنع ظالمكم من الظلم و يردّ على الضعيف حقه فان شئتم اخترتم لانفسكم و ان شئتم جعلتم ذلك الىّ فو اللّه لا آلوكم و نفسى خيرا* و فى رواية قال لهم أ ترضون بخلافة خليفة أعينه لكم و اللّه ما أعين لكم أحدا من أقربائى قالوا قد رضينا من اخترت لنا فقال قد اخترت عمر فقال طلحة و الزبير ما كنت قائلا لربك اذا وليته مع غلظته* و فى رواية قال طلحة أتولى علينا فظا غليظا ما تقول لربك اذا لقيته فقال أبو بكر ساندونى فأجلسوه فقال أبا للّه تخوّفنى أقول استعملت عليهم خير أهلك و حلفت ما تركت أحدا أشدّ حبا له من عمر فستعلمون اذا فارقتموه و تنافستموها و دخل عثمان و علىّ فاخبرهما أبو بكر فقال عثمان علمى به انه يخاف اللّه فوله فما فينا مثله و قال على يا خليفة رسول اللّه امض لرأيك فما نعلم به الا خيرا فقام عمر عشر سنين* و فى سيرة مغلطاى فاقام عشر سنين و ستة أشهر و أربع ليال بامر الخلافة و الامامة و أقامها على نهج العدل و الاستقامة و استشهد فى ذى الحجة سنة ثلاث و عشرين من الهجرة على يد أبى لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة كما سيجيء* و قال ابن اسحاق و مدّة خلافته عشر سنين و ستة أشهر و خمس ليال و قال غيره ثلاثة عشر يوما كذا فى حياة الحيوان قال حمزة بن عمرو توفى أبو بكر مساء ليلة الثلاثاء لثمان بقين من جمادى الآخرة من السنة الثالثة عشر من الهجرة و استقبل عمر لخلافته يوم الثلاثاء صبيحة موت أبى بكر* و عن جامع بن شدّاد عن أبيه قال كان أوّل كلام تكلم به عمر حين صعد المنبر أن قال اللهم انى شديد فلينى و انى ضعيف فقوّنى و انى بخيل فسخنى و هو أوّل خليفة دعى بأمير المؤمنين و به تم المسلمون أربعين كما مرّ كذا فى الصفوة و أوّل من وضع التاريخ بعام الهجرة وضعه فى السنة السابعة عشر و هو أوّل من جمع الناس على امام واحد فى قيام رمضان و أوّل من أخر المقام الى موضعه اليوم و كان ملصقا بالبيت و قيل بل أوّل من أخره رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و أوّل من حمل الدرّة لتأديب الناس و تعزيرهم و فتح الفتوح و وضع الخراج و مصر الامصار و استقضى القضاة و دوّن الديوان و فرض العطية و كان نقش خاتمه الذي اصطنعه لنفسه كفى بالموت واعظا يا عمر ذكره أبو عمرو و غيره و أمّا الخاتم الذي يختم به فهو خاتم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و كان نقشه محمد رسول اللّه و هو الذي وقع فى بئر أريس و قد مرّ و حج بالناس عشر حجات متواليات آخرها سنة ثلاث و عشرين و حج بازواج رسول اللّه فى آخر حجج عشر حجها فى أيام خلافته* و فى البحر العميق عن محمد بن سعيد انّ عمر و هو خليفة استعمل على الحج أوّل سنة ولى عبد الرحمن بن عوف فحج بالناس ثم لم يزل عمر يحج بالناس فى خلافته كلها فحج عشر سنين و حج بازواج رسول
اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فى آخر حجة حجها و اعتمر فى خلافته ثلاث عمر و عن ابن عباس قال حججت مع عمر احدى