تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٣٤٣ - (ذكر خلافة المعتضد باللّه أبى العباس أحمد بن ولى العهد الموفق باللّه طلحة بن المتوكل على اللّه جعفر بن المعتصم باللّه محمد بن الرشيد هرون الهاشمى العباسى)
الموفق أخرج ولده المعتمد أحمد من الحبس و جعله عرضة فى ولاية العهد و كان المعتضد على عمه المعتمد أشدّ من أبيه الموفق* و فى سنة ثمان و خمسين و مائتين مات واعظ عصره يحيى بن معاذ الرازى الزاهد* و فى سنة ستين و مائتين مات الحسن بن على الجواد بن الرضا العلوى أحد الائمة الاثنى عشر الذين تعتقد الرافضة عصمتهم و هو والد منتظرهم محمد بن الحسن* و فى سنة احدى و ستين و مائتين مات حافظ خراسان أحمد بن سليمان الرهاوى و مقرئ وقته أبو شعيب صالح بن زياد السوسى و العارف الكبير أبو يزيد البسطامى و حافظ خراسان مسلم بن الحجاج القشيرى صاحب الصحيح مات بنيسابور و هو ابن خمس و خمسين سنة* و فى سنة أربع و ستين و مائتين مات كبير الامراء موسى بن بغا و كان بطلا شجاعا وافر الحشمة و حافظ زمانه أبو زرعة عبيد اللّه بن عبد الكريم الرازى أحد الاعلام فى آخر السنة* قال أبو حاتم لم يخلف بعده مثله* و فى سنة خمس و ستين و مائتين مات صالح ابن أحمد بن حنبل الشيبانى قاضى أصبهان* و فى سنة ثلاث و سبعين و مائتين مات الحافظ أبو عبد اللّه محمد بن يزيد بن ماجة القزوينى صاحب السنن و التفسير و الحافظ حنبل بن اسحاق بن عم الامام أحمد و مات فى صفر صاحب الاندلس محمد بن عبد الرحمن بن الحكم الاموى و كانت أيامه خمسا و ثلاثين سنة و كان فقيها فصيحا بليغا كثير الجهاد* قال ابن الجوزى هو صاحب وقعة وادى سليط التي لم يسمع بمثلها يقال قتل فيها من الكفرة ثلاثمائة ألف* و فى سنة ست و سبعين و مائتين مات العلامة أبو محمد عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة الدينورى صاحب التصانيف فى رجب ببغداد فجاءة و له ثلاث و ستون سنة و حافظ البصرة أبو قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشى فى شوّال ببغداد حدّث من حفظه بستين ألفا و كان ورده فى اليوم و الليلة أربعمائة ركعة و محدّث الاندلس قاسم بن محمد بن القاسم الاموى القرطبى الفقيه قال تقى بن مخلد هو أعلم من محمد بن عبد اللّه بن عبد الحكم* و قال ابن لبابة ما رأيت أفقه منه* و فى سنة سبع و سبعين و مائتين مات حافظ زمانه أبو حاتم محمد بن ادريس الحنظلى الرازى فى شعبان و هو فى عشر التسعين و كان جاريا فى مضمار أبى زرعة و البخاري و فيها مات الحافظ أبو داود صاحب السنن مات بالبصرة* و فى سنة ثمان و سبعين و مائتين كان مبدأ ظهور القرامطة بسواد الكوفة و هم زنادقة مارقون من الدين* و فيها مات الموفق أبو أحمد طلحة بن المتوكل بن المعتصم ولى عهد أخيه الخليفة المعتمد على اللّه فى صفر و له تسع و أربعون سنة و كان ملكا جبارا مطاعا بطلا شجاعا كبير الشأن حارب الفرنج حتى أبادهم و حارب يعقوب الصفار فهزمه و كان إليه جميع أمر الجيش و كان محببا الى الناس اعتراه نقرس فبرّح به و أصاب رجله داء الفيل و كان يقول فى ديوانى مائة ألف مرتزق ما أصبح فيهم أسوأ حالا منى و اشتدّ ألمه حتى مات* و فى سنة تسع و سبعين و مائتين تمكن المعتضد و خضعت لهيبته الامراء حتى ألزم عمه أمير المؤمنين ان يقدّمه فى العهد على ابنه المفوّض ففعل ذلك مكرها و فيها منع المعتضد الناس من بيع كتب الفلسفة و تهدد على ذلك و منع المنجمين و القصاص من الجلوس و فيها مات الامام أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الاسلمى الترمذى مصنف الجامع فى رجب بترمذ و الحافظ أبو بكر أحمد بن أبى خيثمة أحد الاعلام صاحب التاريخ الكبير و توفى أمير المؤمنين المعتمد على اللّه و لم تطل أيامه بعد أخيه الموفق مات المعتمد فجاءة و هو سكران و قيل سم فى لحم و قيل رمى فى رصاص مذاب و قيل وقع فى حفرة ببغداد فى تاسع شهر رجب سنة تسع و سبعين و مائتين فكانت خلافته ثلاثا و عشرين سنة* و فى سيرة مغلطاى سنة اثنتين و عشرين واحد عشر شهرا و خمسة عشر يوما ليس له فيها الا مجرّد الاسم فقط و الامر كله لاخيه الموفق طلحة ثم بعده لابنه المعتضد أحمد الخليفة الآتي ذكره*
(ذكر خلافة المعتضد باللّه أبى العباس أحمد بن ولى العهد الموفق باللّه طلحة بن المتوكل على اللّه جعفر بن المعتصم باللّه محمد بن الرشيد هرون الهاشمى العباسى)