تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٩٧ - * بعث خالد بن الوليد الى بنى جذيمة
رأيت قال أسلمت للّه رب العالمين* و فى مزيل الخفا روى انه كان لادم (عليه السلام) خمس بنين يسمون نسرا و ودّا و سواعا و يغوث و يعوق و كانوا عبادا فماتوا فحزن أهل عصرهم عليهم فصوّر لهم ابليس أمثالهم من صفر و نحاس ليستأنسوا بهم فجعلوها فى مؤخر المسجد فلما هلك أهل ذلك العصر قال ابليس لاولادهم هذه آلهة آبائكم فعبدوها بعدهم ثم ان الطوفان دفنها فأخرجها اللعين للعرب فكانت ودّ لكلب بدومة الجندل و سواع لهذيل بساحل البحر و يغوث لغطفان من مراد ثم لبنى غطيف بالحوف و فى القاموس غطيف كزبير حىّ من العرب أو قوم بالشام و الحوف موضع بأرض مراد و يعوق لهمدان و نسر لذى الكلاع و حمير* و فى المدارك ودّ صنم على صورة رجل و سواع على صورة امرأة و يغوث على صورة أسد و يعوق على صورة فرس و نسر على صورة نسر* و يروى ان سواعا لهمدان و يغوث لمذحج و يعوق لمراد كذا فى معالم التنزيل و أنوار التنزيل و المدارك* و فى معالم التنزيل كانت للعرب أصنام أخر فاللات كانت لثقيف اشتقوا لها اسما من أسماء اللّه تعالى* قال قتادة كانت اللات بالطائف و قال ابن زيد بيت بنخلة لقريش تعبده قال ابن عباس و مجاهد و أبو صالح بتشديد التاء و قالوا كان رجلا يلت السويق للحاج فلما مات عكفوا على قبره يعبدونه و كان ببطن نخلة* و فى القاموس سمى بالذى يلت السويق بالسمن ثم خفف و العزى لسليم و غطفان و جشم و مناة لخزاعة و كانت بقديد قاله قتادة و قالت عائشة رضى اللّه عنها فى الانصار من كانوا يهلون لمناة و كانت حذو قديد و قال ابن زيد بيت بالمشلل يعبده بنو بكر و قال الضحاك مناة صنم لهذيل و خزاعة يعبدها أهل مكة و قال بعضهم اللات و العزى و مناة أصنام من حجارة و كانت فى جوف الكعبة يعبدونها و اساف و نائلة و هبل لاهل مكة*
بعث سعد بن زيد الى مناة
و فى رمضان هذه السنة حين فتح مكة بعث سعد ابن زيد الاشهلى الى مناة صنم للاوس و الخزرج و من دان بدينهم من أهل يثرب على البحر من المشلل بقديد كذا فى سيرة ابن هشام* و فى القاموس مشلل كمعظم جبل يهبط منه الى قديد و فى خلاصة الوفا ثنية تشرف على قديد كان بها مناة الطاغية و فى أنوار التنزيل* هى صخرة كانت لهذيل و خزاعة و ثقيف و هى فعلة من مناه اذا قطعه فانهم كانوا يذبحون عندها القرابين و منه منى فخرج سعد فى عشرين فارسا حتى انتهى إليها قال السادن ما تريد قال هدمها قال أنت و ذاك فأقبل سعد يمشى إليها فخرجت منه امرأة عريانة سوداء ثائرة الرأس تدعو بالويل و تضرب صدرها فضربها سعد بن زيد فقتلها و انتقل الى الصنم و معه أصحابه فهدموه و انصرفوا راجعين الى النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)
* بعث خالد بن الوليد الى بنى جذيمة
و فى شوّال هذه السنة بعث خالد بن الوليد الى بنى جذيمة و هم قبيلة من عبد القيس أسفل مكة بناحية يلملم و هو يوم الغميصاء بعثه (عليه السلام) لما رجع من هدم العزى و هو (صلى اللّه عليه و سلم) مقيم بمكة و بعث معه ثلاثمائة و خمسين رجلا داعيا الى الاسلام لا مقاتلا فلما انتهى إليهم خالد قال لهم ما أنتم قالوا مسلمون صلينا و صدّقنا بمحمد و بنينا المساجد فى ساحاتنا* و فى صحيح البخاري بعث النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) خالد بن الوليد الى بنى جذيمة فدعاهم الى الاسلام فلم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا فجعلوا يقولون صبأنا صبأنا فجعل خالد يقتلهم و يأسرهم و دفع الى كل رجل ممن كان معه أسيره فأمر يوما أن يقتل كل رجل أسيره فأبى ابن عمرو أصحابه حتى قدموا على النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فذكّروا له ذلك فرفع النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) يديه و قال اللهمّ انى أبرأ إليك مما صنع خالد مرّتين* و فى المواهب اللدنية فقال لهم استأسروا فأسر القوم فأمر بعضهم فكتف بعضا و فرّقهم فى أصحابه فلما كان السحر نادى منادى خالد من كان معه أسير فليقتله فقتلت بنو سليم من كان بأيديهم و أما المهاجرون و الانصار فأرسلوا أساراهم فبلغ ذلك النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فقال اللهمّ انى أبرأ إليك من فعل خالد و بعث عليا فودى