تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٣٨٣ - (خلافة المتوكل على اللّه أبى عبد اللّه محمد)
المتوكل فى هذه المرة نحو ستة عشر سنة*
(خلافة المعتصم باللّه أبى يحيى زكريا بن ابراهيم بن الحاكم أحمد ابن محمد بن حسن بن على الفتى)
* أمير المؤمنين الهاشمى العباسى المصرى بويع بالخلافة بعد المتوكل و سبب خلافته ان أيبك البدرى لما ملك الديار المصرية بعد قتل الاشرف وقع من المتوكل هذا أمور حقدها عليه أيبك فلما انفرد أيبك بالحكم أمر نفيه الى قوص فخرج المتوكل ثم شفع فيه فعاد الى بيته ثم أصبح أيبك من الغد و هو رابع شهر ربيع الاوّل سنة تسع و سبعين و سبعمائة فاستدعى نجم الدين زكريا ابن ابراهيم المتقدّم ذكره و خلع عليه و استقربه خليفة عوضا عن المتوكل من غير مبايعة و لا خلع المتوكل نفسه و لقب زكريا بالمعتصم و دام فى الخلافة على زعم من يثبت ذلك الى رابع عشرى شهر ربيع الاوّل خلعه أيبك و أعاد المتوكل ثانيا و سببه انه لما كان رابع عشرى الشهر المذكور تكلم الامراء مع أيبك فيما فعله مع المتوكل و رغبوه فى اعادته فأذعن و استدعاه و خلع عليه باعادته الى الخلافة فكانت مدّة خلافته فى هذه المرة شهرا إلا عشرة أيام*
(خلافة المتوكل على اللّه فى المرة الثانية)
* تقدّم ذكر نسب المتوكل فى خلافته فى المرة الاولى و لما أعيد الى الخلافة طالت أيامه و دام الى ان تسلطن الظاهر برقوق فلما كان شهر رجب سنة خمس و ثمانين و سبعمائة قبض عليه برقوق و حبسه بقلعة الحبل و أرسل الظاهر برقوق خلف زكريا الذي كان تخلف فى أيام أيبك فى سلطنة المنصور على بن الاشرف و خلف أخيه عمر و شاور الامراء فى أمرهما ثم وقع اختيارهم على عمر فولاه الخلافة عوضا عن المتوكل هذا و لقبه الواثق باللّه و دام المتوكل فى الحفظ بقلعة الجبل الى ان أعيد الى الخلافة ثالث مرّة*
(خلافة الواثق باللّه أبى حفص عمر بن المعتصم ابراهيم
كان ولاه ابن قلاون الخلافة بن المستمسك باللّه محمد و محمد هذا ليس بخليفة ابن الحاكم بأمر اللّه أحمد الهاشمى العباسى المصرى أمير المؤمنين بويع بالخلافة لما خلع الظاهر برقوق المتوكل حسبما تقدّم ذكره و تم أمره فى الخلافة و دام فيها الى ان مرض و مات فى يوم الاربعاء سابع عشرى شوّال سنة ثمان و ثمانين و سبعمائة فكانت خلافته نحو ثلاث سنين و ثلاثة أشهر و أياما و لما توفى كلم الناس الظاهر برقوق فى اعادة المتوكل فلم يقبل و أرسل فأحضر أخاه المعتصم زكريا الذي كان ولاه أيبك تلك الايام اليسيرة و خلع عليه و أقره عوضا عن الواثق*
(خلافة المعتصم باللّه ابى يحيى زكريا بن المستعصم ابراهيم بن المستمسك باللّه)
* محمد أمير المؤمنين الهاشمى العباسى تقدّم ان المستمسك باللّه لم يكن خليفة بويع بالخلافة ثانيا على قول من أثبت خلافته الاولى بعد موت أخيه الواثق عمر فى آخر شوّال سنة ثمان و ثمانين و سبعمائة و دام فى الخلافة فى هذه المرة الى ان خرج الامير تمربغا الافضلى المدعو منطاس و الاتابك يلبغا الناصرى اليلبغائى نائب حلب* و فى سنة احدى و تسعين استدرك الملك الظاهر فرطه و ما وقع منه فى حق المتوكل فانه كان من يوم خلعه من الخلافة فى سجنه بقلعة الجبل و أرسل بطلبه و خلع عليه باستقراره فى الخلافة على عادته بعد ان حبس فى سنة خمس و ثمانين الى هذه السنة و عزل المعتصم زكريا و لزم داره الى أن مات*
(خلافة المتوكل على اللّه أبى عبد اللّه محمد)
* أعبد الى الخلافة ثالث مرّة فى سنة احدى و تسعين و سبعمائة و سبب اعادته ان الظاهر برقوق كان أفحش فى أمر المتوكل و عزله فلما قوى امر الناصرى و منطاس أشاعا عن الظاهر بما فعله مع المتوكل بالبلاد الشامية فنفرت القلوب منه لهذا المعنى و غيره فلما بلغه ذلك استشار فى أمره فأشار عليه أكابر دولته بتلافى أمر المتوكل و اعادته الى الخلافة ففعل ذلك و أنعم على المتوكل بأشياء كثيرة و أكرمه غاية الاكرام و تصافيا بحيث ان برقوق لما خلع من السلطنة فى سنة اثنتين و تسعين و سبعمائة بالمنصور حاجى و صار الناصرى مدبر مملكته و وقع لبرقوق ما وقع من الخلع و الحبس بالكرك لم يتكلم فيه المتوكل بكلام قادح بالنسبة الى من تكلم