تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٧٥ - سرية أبى عبيدة الى سيف البحر
رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يسميه أبا المساكين و لما قتل بمؤتة أمهل النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) آل جعفر أن يأتيهم ثلاثة أيام فندبوا ثم قال لا تبكوا على أخى بعد اليوم و قال ان له جناحين يطير بهما حيث شاء من الجنة* و روى عن ابن عباس ان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال أدخلت الجنة البارحة فنظرت فيها فاذا جعفر يطير مع الملائكة* و فى الاكتفاء استشهد يوم مؤتة من المسلمين سوى الامراء الثلاثة رضى اللّه عنهم من قريش من بنى عدى بن كعب مسعود بن الاسود بن حارثة و من بنى مالك بن جبل وهب بن سعد بن أبى سرح و من الانصار عباد بن قيس من بنى الحارث بن الخزرج و الحارث بن النعمان بن أساف من بنى غنم بن مالك بن النجار و سراقة بن عمرو بن عطية بن خنساء من بنى مازن بن النجار و أبو كليب و يقال أبو كلاب و جابر ابنا عمرو بن زيد بن عوف بن مبذول و هما لاب و أمّ و عمرو و عامر ابنا سعد بن الحارث بن عباد من بنى مالك بن أقصى و هؤلاء الاربعة عن ابن هشام
* سرية عمرو بن العاص الى ذات السلاسل
و فى جمادى الآخرة من هذه السنة كانت سرية عمرو بن العاص الى ذات السلاسل و سميت بذلك لان المشركين ارتبط بعضهم الى بعض مخافة أن يفروا و قيل لان بها ماء يقال له السلسل وراء ذات القرى من المدينة على عشرة أيام* قال اسماعيل بن أبى خالد هى غزوة لخم و جذام و قال عروة هى بلاد بلى و عذره و بنى القين أو بنى العنبر و قال بعضهم هى موضع معروف بناحية الشام فى أرض بنى عذرة و فى سيرة ابن هشام انه ماء بأرض جذام و بذلك سميت الغزوة ذات السلاسل و كانت فى جمادى الآخرة سنة ثمان و قيل سنة سبع و به جزم ابن أبى خالد فى كتاب صحيح التاريخ و نقل ابن عساكر الاتفاق على انها كانت بعد غزوة مؤتة الا ان ابن اسحاق قال قبلها* و سببها انه بلغه (صلى اللّه عليه و سلم) ان جمعا من قضاعة تجمعوا للاغارة فعقد لواء أبيض و جعل معه راية سوداء و بعثه فى ثلاثمائة من سراة المهاجرين و الانصار و معهم ثلاثون فرسا فسار الليل و كمن النهار فلما قرب منهم بلغه ان لهم جمعا كثيرا فبعث رافع بن مكيث الجهنى الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يستمدّه فبعث إليه أبا عبيدة بن الجراح و عقد له لواء و بعث معه مائتين من سراة المهاجرين و الانصار فيهم أبو بكر و عمر و أمره أن يلحق بعمرو و أن يكونا جميعا و لا يختلفا فأراد أبو عبيدة أن يؤم الناس فقال عمرو انما قدمت علىّ مددا و أنا الامير فأطاع له بذلك أبو عبيدة و كان عمرو يصلى بالناس حتى وصل الى العدوّ بلى و عذرة فحمل عليهم المسلمون فهربوا فى البلاد و تفرّقوا*
سرية أبى عبيدة الى سيف البحر
و فى رجب هذه السنة كانت سرية أبى عبيدة الى سيف البحر و هى سرية الخبط و سماها البخاري غزوة سيف البحر قال شيخ الاسلام ابن العراقى فى شرح التقريب قالوا و كانت هذه السرية فى شهر رجب سنة ثمان من الهجرة و ذلك بعد ان نكثت قريش العهد و قبل الفتح فان النكث كان فى رمضان من السنة المذكورة* فى استقامة هذا الكلام نظر فليتأمل أو تكون هذه السرية فى سنة ست أو قبلها قبل هدنة الحديبية كما قاله ابن سعد و كان فيها ثلاثمائة من المهاجرين و الانصار الى ساحل البحر و كان فيها عمر بن الخطاب و قيس بن سعد بن عبادة* و عن جابر بن عبد اللّه الانصارى أنه قال بعثنا النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فى ثلاثمائة راكب و أميرنا أبو عبيدة ابن الجراح فى طلب عير قريش و ترصدها فأقمنا على الساحل حتى فنى زادنا و أكلنا الخبط حتى تقرّحت أشداقنا ثم انّ البحر ألقى إلينا دابة يقال لها العنبر فأكلنا منها نصف شهر حتى صحت أجسامنا* و فى رواية عنه فرفع لنا على ساحل البحر كهيئة الكثيب الضخم فأتيناها فاذا هى دابة تدعى العنبر فأقمنا عليها شهرا و نحن ثلاثمائة حتى سمنا و لقد رأيتنا نغترف من وقب عينه بالقلال الدهن و نقطع منه القدر كالثور و لقد أخذ منا أبو عبيدة ثلاثة عشر رجلا فاقعدهم فى وقب عينها و أخذ ضلعا من أضلاعها و أقامها ثم رحل أعظم بعير معنا ثم ركبه أطول رجل منا فجاز من تحتها و تزوّدنا من لحمه