تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٩٣ - السابع صفوان بن أمية
دية فأسلم مقيس و بعد ما أخذ الدية قتل الانصارى و ارتدّ و رجع الى مكة مشركا كما مرّ و فى يوم الفتح كان يشرب الخمر فى ناحية مع جماعة من المشركين فأخبر نميلة بن عبد اللّه الليثى و هو رجل من قومه بحاله فذهب إليه فقتله كذا فى معالم التنزيل فى تفسير سورة الفتح و ذكر فى موضع آخر منه أنّ مقيس بن صبابة الكندى كان قد أسلم هو و أخوه هشام فوجد أخاه هشاما قتيلا فى بنى النجار فأتى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فذكر ذلك له فأرسل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) معه رجلا من بنى فهر الى بنى النجار انّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يأمركم ان علمتم قاتل هشام بن صبابة ادفعوه الى مقيس فيقتص منه و ان لم تعلموا ادفعوا إليه ديته فأبلغهم الفهرى ذلك فقالوا سمعا و طاعة للّه و لرسوله و اللّه ما نعلم له قاتلا لكنا نعطى ديته فأعطوه مائة من الابل و انصرفا راجعين نحو المدينة فأتى الشيطان مقيسا فوسوس إليه فقال تقبل دية أخيك فتكون عليك مسبة اقتل الذي معك فتكون نفس بنفس و فضل الدية فتغفل الفهرى فرماه بصخرة فشدخه ثم ركب بعيرا و ساق بقيتها راجعا الى مكة كافرا فنزلت هذه الآية و من يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها و هو الذي استثناه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يوم فتح مكة ممن أمّنه فقتل و هو متعلق باستار الكعبة* و فى شفاء الغرام امّا مقيس فقتل عند الردم و هو ردم بنى جمح الذي قيل انّ النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) ولد فيه و ليس الردم الذي هو بأعلا مكة لانه لم يكن الا فى خلافة عمر عمله صونا للمسجد من السيل حين ذهب بالمقام*
السادس هبار بن الاسود
و كان كثيرا ما يؤذى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و من جملة أذيته أنّ أبا العاص بن الربيع حين خلص من الاسر يوم بدر رجع الى مكة و أرسل زينب بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) كما شرط مع النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) يوم بدر فعرض هبار مع جماعة لطريق زينب و منعها و ضرب زينب بالرمح فسقطت من الابل و كانت حاملا فألقت حملها و مرضت و ماتت بهذا المرض فغضب عليه النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) غضبا شديدا و أهدر دمه حتى بعث مرّة سرية الى نواحى مكة فقال لاهل السرية ان ظفرتم بهبار فاحرقوه ثم قال انما يعذب بالنار رب النار ان ظفرتم به فاقطعوا يده و رجله ثم اقتلوه و فى يوم الفتح أى فتح مكة اختفى و لم يدر مكانه و لما رجع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) الى المدينة جاء هبار رافعا صوته و قال يا محمد أنا جئت مقرّا بالاسلام و قد كنت قبل هذا مخذولا ضالا و الآن قد هدانى اللّه للاسلام و أنا أشهد أن لا إله الا اللّه و أنّ محمدا عبده و رسوله و اعتذر إليه معترفا بذنبه مظهرا لحجالته فقبل النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) اسلامه و قال يا هبار عفوت عنك و الاسلام يجب ما كان قبله أو كما قال*
السابع صفوان بن أمية
و لما علم انّ النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) أهدر دمه يوم فتح مكة هرب مع عبد له اسمه يسار الى جدّة يريد أن يركب منها الى اليمن فقال عمير بن وهب الجمحى يا نبىّ اللّه انّ صفوان بن أمية سيد قومى و قد خرج هاربا منك ليقذف نفسه فى البحر فأمنه عليك قال هو آمن قال يا رسول اللّه أعطنى شيئا يعرف به أمانك فأعطاه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عمامته التي دخل بها مكة و فى المشكاة فبعث إليه ابن عمه وهب بن عمير برداء رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أمانا لصفوان انتهى* فخرج بها عمير حتى أدركه بجدّة و هو يريد أن يركب البحر فقال يا صفوان فداك أبى و أمى اذكر اللّه فى نفسك أن تهلكها فهذا أمان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قد جئتك عدة فقال ويلك اعزب عنى فلا يكلمه فقال أى صفوان فداك أبى و أمى أفضل الناس و أبرّ الناس و خير الناس ابن عمك و عزه عزك و شرفه شرفك و ملكه ملكك قال فانى أخاف على نفسى قال هو أحلم من ذلك و أكرم فرجع معه حتى وقف به على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فقال صفوان هذا يزعم أنك أمنتنى قال صدق قال فاجعلنى فى أمرى بالخيار شهرين قال أنت فيه بالخيار أربعة أشهر كذا فى معالم التنزيل فلما خرج النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) الى حنين و هوازن كان صفوان مع كفره رفيقه