تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ١٩٤ - (و أمّا من وفد عليه
عليه سلاحه و قد تغير لونه فجعل يركض فى الصحراء و يقول ابرز يا ملك الموت و يقول الشعر و يقول و اللات لئن أصحر محمد الىّ و صاحبه يعنى ملك الموت لأنفدنهما برمحى فأرسل اللّه ملكا فلطمه بجناحه فأثراه فى التراب و خرجت على ركبته فى الوقت غدة عظيمة كغدة البعير* و فى حياة الحيوان فبعث اللّه له الطاعون فى عنقه فعاد الى بيت السلولية فقال غدة كغدة البعير و موت فى بيت السلولية ثم ركب فرسه و كان يركضه فمات فى ظهر الفرس فأنزل اللّه تعالى و يرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء* و قدم وفد عبد القيس سنة عشر و هى قبيلة كبيرة يسكنون البحرين ينسبون الى عبد القيس بن أفصى بسكون الفاء بعدها مهملة على وزن أعمى بن دعمى بضم المهملة و سكون المهملة أيضا و كسر الميم بعدها تحتانية و قدم فى هذا الوفد الجارود بن عمرو و كان نصرانيا فأسلم و قدم وفد بنى حنيفة فيهم مسيلمة الكذاب بن حبيب الحنفى و كان منزلهم فى دار امرأة من الانصار من بنى التجار فأتوا بمسيلمة الى رسول اللّه يستر بالثياب و رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) جالس مع أصحابه فى يده عسيب من سعف النخل فلما انتهى الى رسول اللّه و هم يسترونه بالثياب كلمه و سأله فقال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لو سألتنى هذا العسيب الذي فى يدى ما أعطيتكه و ذكر حديثه ابن اسحاق على غير ذلك فقال حدّثنى شيخ من أهل اليمامة من بنى حنيفة أتوا رسول اللّه و خلفوا مسيلمة فى رحالهم فلما أسلموا ذكروا له مكانه فقالوا يا رسول اللّه انا قد خلفنا صاحبا لنا فى رحالنا و ركابنا يحفظها لنا فأمر له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بما أمر به لقومه و قال لهم انه ليس بشركم مكانا يعنى لحفظه ضيعة أصحابه ثم انصرفوا و لما قدموا اليمامة ارتدّ عدوّ اللّه و تنبأ و قال انى أشركت فى الامر معه ثم جعل يسجع السجعات و قد سبق فى الموطن الحادى عشر و قدم وفد طى فى أوّل سنة عشر كذا فى الوفاء أوفى شعبان سنة تسع و فيهم عدى بن حاتم و انّ حاتما هلك على كفره و عدى كان نصرانيا فأسلم و أسلموا و فيهم زيد الخيل و كان سيد القوم و سماه النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) زيد الخير و قال ما وصف لى أحد فى الجاهلية فرأيته فى الاسلام دون تلك الصفة الا أنت فانك فوق ما قيل فانّ فيك لخصلتين يحبهما اللّه و رسوله الاناءة و الحلم و فى رواية الحياء و الحلم فقال الحمد للّه الذي جبلنى على ما يحبه اللّه و رسوله و فى المواهب اللدنية قال (عليه السلام) ما ذكر لى رجل من العرب بفضل ثم جاءنى الا رأيته دون ما يقال فيه الا زيد الخيل فانه لم يبلغ كل ما فيه ثم سماه زيد الخير و مات محموما بعد رجوعه الى قومه و فى المواهب اللدنية فلما انتهى الى ماء من مياه نجد أصابته الحمى فمات قاله ابن عبد البر و قيل مات فى آخر خلافة عمر و كان (صلى اللّه عليه و سلم) قال انه لنعم الفتى ان لم تدركه أمّ كلدة و فى رواية قال يا زيد تقتلك أمّ كلدة يعنى الحمى فلما رجع الى أهله حم و مات كذا فى حياة الحيوان و كان له ابنان مكيث و حريث أسلما و صحبا رسول اللّه (عليه السلام) و شهدا قتال أهل الردّة مع خالد بن الوليد و قدم وفد كندة سنة عشر فى ثمانين أو ستين راكبا من كندة و فيهم أشعث بن قيس الكندى فدخلوا عليه مسجده و قد تسلحوا و لبسوا جباب الحبرات مكفوفة بالحرير فلما دخلوا قال (صلى اللّه عليه و سلم) أو لم تسلموا قالوا بلى قال فما هذا الحرير فى أعناقكم فشققوه فنزعوه و ألقوه و قدم فروة بن مسيك المرادى مفارقا لملوك كندة مبايعا للنبىّ (صلى اللّه عليه و سلم) و كان رجلا له شرف فلما قدم المدينة أنزله سعد بن عبادة عليه كذا فى الاكتفاء و قدم الاشعريون و أهل اليمن الترجمة مشتملة على طائفتين و ليس المراد اجتماعهما فى الوفادة فان قدوم الاشعريين كان مع أبى موسى الاشعرى فى سنة سبع عند فتح خيبر و قدوم حمير كان فى سنة تسع و هى سنة الوفود و لهذا اجتمعوا مع بنى تميم و روى يزيد بن هارون عن حميد عن أنس انّ رسول اللّه قال يقدم عليكم قوم هم أرق منكم قلوبا فقدم
الاشعريون فجعلوا