تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٦٨ - اتخاذ المنبر
من بنى مرّة بن عوف يقال له نهيك بن مرداس و كان من أهل فدك و كان مسلما لم يسلم من قومه غيره فسمعوا بأن سرية لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) تريدهم و كان على السرية غالب بن فضالة الليثى فهربوا و أقام الرجل لانه كان على دين الاسلام فلما رأى الخيل خاف أن يكونوا من غير أصحاب النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فألجأ غنمه الى عال من الجبل فلما تلاحقت الخيل سمعهم يكبرون فعرف انهم من أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فكبر و نزل و هو يقول لا إله الا اللّه محمد رسول اللّه السلام عليكم فقتله أسامة و استاق غنمه ثم رجعوا الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فأخبروه فوجد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) وجدا شديدا و كان قبل ذلك قد سبق ذلك الخبر فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أ قتلتموه ارادة ما معه ثم قرأ هذه الآية على أسامة بن زيد فقال يا رسول اللّه استغفر لى فقال فكيف بلا إله الا اللّه قالها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ثلاث مرات قال أسامة فما زال رسول اللّه يكررها و يعيدها حتى وددت انى لم أكن أسلمت الا يومئذ ثم ان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) استغفر لى بعد ثلاث مرات و قال اعتق رقبة* و روى أبو ظبيان عن أسامة بن زيد قال مرّ رجل من بنى سليم على نفر من أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و معه غنم له فسلم عليهم فقالوا ما سلم عليكم الا ليتعوّذ منكم فقاموا و قتلوه و أخذوا غنمه و أتوا بها الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فأنزل اللّه تعالى يا أيها الذين آمنوا اذا ضربتم فى سبيل اللّه فتبينوا* و فى رواية بعث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أسامة بن زيد مع جماعة الى الحرقات من جهينة فصبحوهم فهزموهم و قتل أسامة رجلا ظنه متعوّذا بقول لا إله الا اللّه فكرر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) له أ قتلته بعد ما قال لا إله الا اللّه حتى قال تمنيت انى لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم و قد مرت هذه القصة فى الموطن السابع فى سرية غالب بن عبد اللّه الليثى الى الميفعة بناحية نجد*
اتخاذ المنبر
و فى هذه السنة على ما فى أسد الغابة أو السابعة أو التاسعة من الهجرة اتخذ المنبر لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من أثل الغابة* و فى رواية من طرفاء الغابة روى انه (صلى اللّه عليه و سلم) بنى مسجده مسقوفا على جذوع النخل و كان اذا خطب يقوم الى جذع من جذوعه فصنع له منبر* و فى خلاصة الوفاء أشهر الاقوال ان الذي صنع المنبر باقوم بموحدة و قاف و هو بانى الكعبة لقريش و قيل باقول باللام بدل الميم و أشبه الاقوال بالصواب ما قاله الحافظ ابن حجر إنه ميمون و قيل صباح غلام العباس و قيل غلامه كلاب و قيل مينا غلام امرأة من الانصار و نقل ابن النجار عن الواقدى انه درجتان و مجلس و للدارمى فى صحيحه عن أنس فصنع له منبر له درجتان و يقعد على الثالثة* و فى رواية الدارمى هذه المراقى الثلاث أو الاربع على الشك* و فى صحيح مسلم هذه الثلاث درجات من غير شك فأطلق على المجلس درجة* و ليحيى عن ابن أبى الزناد ان النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) كان يجلس على المجلس و يضع رجليه على الدرجة الثانية فلما ولى أبو بكر قام على الدرجة الثانية و وضع رجليه على الدرجة السفلى فلما ولى عمر قام على الدرجة السفلى و وضع رجليه على الارض فلما ولى عثمان فعل ذلك ست سنين من حلافته ثم علا الى موضع النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) و لما استخلف معاوية زاد فى المنبر فجعل له ست درجات و كان عثمان أوّل من كسا المنبر قطيفة و عن أبى الزناد قال فسرقت الكسوة امرأة فأتى بها عثمان فقال لها هل سرقت قولى الحق فاعترفت فقطعها قالوا فلما قدم معاوية عام حج حرك المنبر و أراد أن يخرجه الى الشام الى دمشق فكسفت الشمس يومئذ حتى رؤيت النجوم فاعتذر معاوية الى الناس و قال أردت أن أنظر الى ما تحته و خشيت عليه من الارضة قال بعضهم كساه يومئذ قطيفة أو لينة* و فى رواية ان معاوية كتب الى مروان بذلك فقلعه فأصابتهم ريح مظلمة بدت فيها النجوم نهارا و يلقى الرجل الرجل يصكه و لا يعرفه فقال مروان انما كتب