تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٦٦ - * اسلام خالد و عمرو بن العاص و عثمان الحجبى
و هجرته سنة ثمان و قد قيل فى أوّل سنة ثمان مع عمرو بن العاص و عثمان بن طلحة فلما رآهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال رمتكم مكة بافلاذ كبدها قال أبو عمرو و لم يصح لخالد بن الوليد مشهد مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قبل الفتح* و فى المواهب اللدنية كان قدومه المدينة و اسلامه سنة خمس قاله ابن أبى خيثمة و قال الحاكم سنة سبع و كذا فى الوفاء و فى كون اسلام خالد سنة خمس أو سبع نظر لما ورد فى صحيح البخاري عن المسور بن مخرمة و مروان بن الحكم أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) قال انّ خالد بن الوليد بالغميم فى خيل لقريش طليعة فخذوا ذات اليمين قاله زمن الحديبية سنة ست كذا فى المشارق و هذا ينافى اسلامه سنة خمس أو سبع* و فى الصفوة خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمرو بن مخزوم يكنى أبا سليمان و أمّه أسماء و هى لبابة الصغرى بنت الحارث أخت أمّ الفضل امرأة عباس قال خالد لما أراد اللّه بى ما أراد من الخير قذف فى قلبى حب الاسلام و حضرنى رشدى و أرى فى المنام كأنى فى بلاد ضيقة جدب فخرجت الى بلاد احسن و أوسع فقلت انّ هذه لرؤيا فذكرتها لابي بكر فقال هو مخرجك الذي هداك اللّه فيه للاسلام و الضيق هو الشرك فاجمعت الخروج الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و طلبت من أصحابه فلقيت عثمان بن طلحة فذكرت له الذي أريد فأسرع الى الاجابة و خرجنا جميعا فأدلجنا سحرا فلما كان بالهدة اذا عمرو بن العاص فقال مرحبا بالقوم فقلنا له و بك قال أين مسيركم فأخبرناه و أخبرنا أيضا أنه يريد النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فاصطحبنا حتى قدمنا المدينة أوّل يوم من صفر سنة ثمان فلما طلعت على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) سلمت عليه بالنبوّة فردّ علىّ السلام بوجه طلق فقال (صلى اللّه عليه و سلم) قد كنت أرى لك عقلا رجوت أن لا يسلمك الا لخير و بايعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فقلت استغفر لى كل ما أوضعته من صدّعن سبيل اللّه عز و جل قال انّ الاسلام يجب ما كان قبله ثم استغفر لى و تقدّم عمرو و عثمان بن طلحة فأسلما فو اللّه ما كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من يوم أسلمت يعدل بى أحدا من أصحابه فيما يحزبه* و فى أسد الغابة فلم يزل خالد من حين أسلم يوليه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أعنة الخيل فيكون فى مقدمتها فى محاربة العرب و كان فى مقدمة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يوم حنين فى بنى سليم و جرح يومئذ فأتاه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فى رحله بعد ما هزم من هوازن ليعرف خبره و يعوده فنفث فى جرحه فانطلق و سيجيء وفاة خالد فى الخاتمة فى خلافة عمر بن الخطاب* و فى المنتقى روى أنّ عمرو بن العاص كان أسلم بالحبشة على يد النجاشى و لكن كان يكتم اسلامه من أصحابه فخرج متوجها الى المدينة فلما كان ببعض الطريق عند الهدة اذ لقى خالد بن الوليد و هو يريد المدينة و ذلك قبل الفتح فقال عمرو يا أبا سليمان أين تريد فقال خالد و اللّه لقد استقام الميسم أى تبينت الطريق و ظهر الامر و انّ هذا الرجل لنبىّ فاذهب فأسلم فحتى متى قال عمرو و اللّه ما جئت الا لأسلم فقد ما المدينة فتقدّم خالد بن الوليد فأسلم و بايع ثم عمرو بن العاص فبايعه ثم انصرف قال ابن إسحاق و حدّثنى من لا أتهم أنّ عثمان بن طلحة بن أبى طلحة العبدرى الحجبى كان معهما حين أسلما قال عثمان بن طلحة لما دخل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) مكة عام عمرة القضاء غير اللّه قلبى عما كان عليه و دخلنى الاسلام و جعلت أفكر فيما نحن عليه و ما نعبد من حجر لا يسمع و لا يبصر و لا ينفع و لا يضرّ و أنظر الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و أصحابه و ظلف أنفسهم عن الدنيا فيقع ذلك فأقول ما عمل القوم الاعلى الثواب ليكون بعد الموت و جعلت أحب النظر الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) الى أن رأيته خارجا من باب بنى شيبة يريد منزله بالابطح فأردت أن آتيه و آخذ بيده و أسلم فلم يعزم لى ذلك فانصرف رسول اللّه صلى اللّه عليه
و سلم راجعا الى المدينة ثم عزم لى على الخروج إليه فأدلجت الى بطن يأجج فألقى خالد بن الوليد فاصطحبنا حتى نزلنا الهدة فما شعرنا