تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٣١٢ - غريبة
كان الوليد عند أهل الشام من أفضل خلفائهم بنى المساجد بدمشق و أعطى الناس و فرض للمجذومين و قال لا تسألوا الناس و أعطى كل مقعد خادما و كل أعمى قائدا و كان يبر حملة القرآن و يقضى عنهم ديونهم و بنى الجامع الاموى و هدم كنيسة مريوحنا و زادها فيه و ذلك فى القعدة سنة ست و ثمانين و توفى الوليد و لم يتم بناؤه فأتمه سليمان أخوه و كان جملة ما أنفق على بنائه أربعمائة صندوق فى كل صندوق ثمانية و عشرون ألف دينار و كان فيه ستمائة سلسلة ذهب للقناديل و ما زالت الى أيام عمر ابن عبد العزيز فجعلها فى بيت المال و اتخذ عوضها صفرا و حديدا و بنى الوليد قبة الصخرة ببيت المقدس و بنى المسجد النبوى و وسعه حتى دخلت الحجرة النبوية فيه و له آثار حسنة كثيرة جدّا و مع ذلك روى ان عمر بن عبد العزيز قال لما ألحدت الوليد ارتكض فى أكفانه و غلت يداه الى عنقه نسأل اللّه العفو و العافية فى الدنيا و الآخرة* و فتحت فى أيام خلافة الوليد الفتوحات العظام مثل الهند و السند و الاندلس و غير ذلك انتهى و قوله انّ الوليد بنى قبة الصخرة فيه نظر و انما بنى قبة الصخرة عبد الملك بن مروان فى أيام فتنة ابن الزبير لما منع عبد الملك أهل الشام من الحج خوفا من ان يأخذ منهم ابن الزبير البيعة و كان الناس يقفون يوم عرفة بقبة الصخرة الى ان قتل ابن الزبير* و عن ابن خلكان و غيره لعلها تشعثت فهدمها الوليد و بناها و اللّه أعلم*
غريبة
و فى مورد اللطافة قال عمر بن عبد الواحد الدمشقى عن عبد الرحمن بن يزيد بن خالد عن أبيه قال خرج الوليد بن عبد الملك من الباب الاصغر فوجد رجلا عند الحائط عند المأذنة الشرقية يأكل وحده فجاء فوقف على رأسه فاذا هو يأكل خبزا و ترابا فقال ما شأنك انفردت من الناس فقال أحببت الوحدة فقال فما حملك على أكل التراب أما فى بيت مال المسلمين ما يجرى عليك قال بلى و لكن رأيت القنوع قال فرجع الوليد الى مجلسه ثم أحضره فقال ان لك ذمّة ان تخبرنى به و الا ضربت ما فيه عيناك قال نعم كنت جمالا و معى ثلاثة أجمال موقرة طعاما حتى أتيت مرج الصفر فقعدت فى خرابة أبول فرأيت البول ينصب فى شق فاتبعته حتى كشفته و اذا غطاء على حفير فنزلت فاذا مال فأنخت رواحلى و أفرغت طعامى ثم أوقرتها ذهبا و غطيت الموضع فلما سرت غير بعيد وجدت معى مخلاة فيها طعام فقلت انا أترك الكسرة و آخذ الذهب ففرغتها و رجعت لا ملأها فخفى عنى الموضع و أتعبنى الطلب فرجعت الى الجمال فلم أجدها و لم أجد الطعام فآليت على نفسى ان لا آكل شيئا الا الخبز و التراب فقال الوليد كم لك من العيال فذكر عيالا قال يجرى عليك من بيت المال و لا يستعمل فى شيء فان هذا المحروم* قال ابن جابر فذكر لنا أن الابل حملت الى بيت مال المسلمين فاناخت عنده فأخذها أمين الوليد فطرحها فى بيت المال* قال الذهبى هذه الحكاية رواية ثقات قاله الكنانى و فى سنة سبع و ثمانين غزا قتيبة الباهلى بناحية بخارى و وقع بينه و بين الترك مصاف عظيم هزمهم و مزقهم و صالح أهل بخارى و ولاها قرابته و رجع فوثبوا على متوليها و أخيارهم فقتلوهم فأقبل قتيبة و نازلها و افتتحها بالسيف فقتل و سبى و فيها غزا أخو الخليفة مسلمة فافتتح بالروم قميقم و بحيرة الفرسان* و فى سنة ثمان و ثمانين غزا قتيبة بما وراء النهر و افتتح مدينتين صالحا فزحف إليه الترك و الصغد و أهل فرغانه و على الجميع ابن أخت ملك الصين و كانوا نحو مائتى ألف فالتقاهم قتيبة فهزمهم و نصر اللّه الاسلام و فيها افتتح مسلمة جرمومة و طوانة من بلاد الروم و بلاد الاندلس و طليطله و حملت إليه مائدة سليمان بن داود (عليهما السلام) و هى من ذهب و فضة و عليها ثلاثة أطواق من لؤلؤ و التقى الروم فهزمهم فقتل خلقا و غزا مسلمة عمورية من الروم و هزم الكفار* و فى سنة تسع و ثمانين غزا قتيبة وردان ثانى مرّة فسال عليه الروم فالتقاهم و هزمهم و قتل و أسر و أوقع بأهل الطالقان بخراسان فقتل منها مقتلة عظيمة و صلب من أهلها صفين مسيرة أربعة فراسخ