تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٩٦ - بعث عمرو بن العاص الى سواع
الامم السابقة من الضلالات و منهم على ذلك بقايا من عهد ابراهيم (عليه السلام) يتمسكون بها من تعظيم البيت و الطواف به و الحج و العمرة مع ادخالهم فيه ما ليس منه فكانت كنانة و قريش اذا أهلوا قالوا لبيك اللهمّ لبيك لا شريك لك الا شريك هو لك تملكه و ما ملك فيوحدونه بالتلبية ثم يدخلون معه أصنامهم و يجعلون ملكها بيده بقول اللّه تعالى و ما يؤمن أكثرهم باللّه الا و هم مشركون و قد كان لقوم نوح أصنام قد عكفوا عليها قال اللّه تعالى لا تذرنّ آلهتكم و لا تذرنّ ودّا و لا سواعا و لا يغوث و يعوق و نسرا فكان الذين اتخذوا تلك الاصنام من ولد اسماعيل و غيرهم و سموا بأسمائها حين فارقوا دين اسماعيل هذيل بن مدركة بن الياس بن مضر اتخذوا سواعا فكان لهم برهاط و كلب ابن وبرة من قضاعة اتخذوا ودّا بدومة الجندل و أنعم من طى و أهل جرش من مذحج اتخذوا يغوث بجرش و حيوان بطن من همدان اتخذوا يعوق بأرض همدان من اليمن و ذو الكلاع من حمير اتخذوا نسرا بأرض حمير و كانت قريش قد اتخذوا صنما على بئر فى جوف الكعبة يقال له هبل و اتخذوا اسافا و نائلة فى موضع زمزم ينحرون عندهما و كان اساف و نائلة رجلا و امرأة من جرهم هو اساف بن بغى و نائلة بنت ديك فوقع اساف على نائلة فى الكعبة فمسخهما اللّه تعالى حجرين و كانت اللات لثقيف بالطائف و كانت سدنتها و حجابها بنى معتب من ثقيف و كانت مناة للاوس و الخزرج و من دان بدينهم من أهل يثرب على البحر من ناحية المشلل بقديد هذا ما فى سيرة ابن هشام* و فى أنوار التنزيل و المدارك العزى سمرة و أصلها تأنيث الاعز* و فى المنتقى العزى كانت بنخلة لقريش و جميع بنى كنانة و كانت أعظم أصنامهم و سدنتها بنو شيبان و قد اختلفوا فى العزى على ثلاثة أقوال أحدها انها كانت شجرة لغطفان يعبدونها قاله مجاهد و الثانى انها صنم قاله الضحاك و الثالث انها بيت فى الطائف كانت تعبده ثقيف قاله ابن زيد* و فى معالم التنزيل العزى صنم اشتقوا لها اسما من العزيز فبعث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) خالد بن الوليد ليقطعها فجعل خالد يضربها بالفأس و يقول يا عزى كفرانك لا سبحانك انى رأيت اللّه قد أهانك فخرجت منها شيطانه ناشرة شعرها داعية ويلها واضعة يدها على رأسها و يقال ان خالد ارجع الى النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) و قال له قد قلعتها قال هل رأيت شيئا قال لا قال ما قلعت* و فى رواية قال انك لم تهدمها فارجع إليها فاهدمها فعاد إليها خالد متغيظا و معه المعول فقلعها و استأصلها فخرجت منها امرأة عجوز عريانة سوداء ثائرة الرأس فجعل السادن يصيح فسلّ خالد سيفه فضربها فقتلها و جزها باثنتين ثم رجع الى النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فأخبره بذلك فقال نعم تلك العزى و لن تعبد أبدا* و فى رواية و قد يئست أن تعبد ببلادكم أبدا و قال الضحاك كان أصل وضع العزى لغطفان أن سعد بن ظالم الغطفانى قدم مكة و رأى الصفا و المروة و رأى أهل مكة يطوفون بينهما فعاد الى بطن نخلة و قال لقومه ان لاهل مكة الصفا و المروة و ليسا لكم و لهم إله يعبدونه و ليس لكم قالوا فما تأمرنا قال أنا أصنع لكم كذلك فأخذ حجرا من الصفا و حجرا من المروة و نقلهما الى نخلة فوضع الذي اخذ من الصفا فقال هذا الصفا و وضع الذي أخذ من المروة فقال هذه المروة ثم أخذ ثلاثة أحجار فأسندها الى شجرة فقال هذا ربكم فجعلوا يطوفون بين الحجرين و يعبدون الحجارة الثلاثة و سموها العزى حتى افتتح رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) مكة فأمر برفع الحجارة و بعث خالد بن الوليد الى العزى فقطعها*
بعث عمرو بن العاص الى سواع
و فى رمضان هذه السنة بعث عمرو بن العاص الى تخريب سواع و هو صنم لهذيل على ثلاثة أميال من مكة قال عمرو فانتهيت إليه و عنده السادن فقال ما تريد فقلت أمرنى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أن أهدمه قال لا تقدر قلت لم قال تمنع قلت و يحك هل يسمع أو يبصر فكسرته فأمرت أصحابى فهدموا بيت خزانته ثم قلت للسادن كيف