تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ١٣٣ - قصة اللعان
ابن أمية الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فقالت يا رسول اللّه ان هلال بن أمية شيخ ضائع ليس له خادم فهل تكره أن أخدمه قال لا و لكن لا يقربنك فقالت و اللّه انه ما به حركة الى شيء فو اللّه ما زال يبكى منذ كان من أمره ما كان الى يومه هذا فقال لى بعض أهلى لو استأذنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فى امرأتك فقد أذن لامرأة هلال بن أمية أن تخدمه فقلت لا أستأذن فيها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و ما يدرينى ما ذا يقول رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) اذا استأذنته و أنا رجل شاب فلبثت بعد ذلك عشر ليال حتى كمل لنا خمسون ليلة من حين نهى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) الناس عن كلامنا فلما صليت صلاة الفجر صبح خمسين ليلة و أنا على ظهر بيت من بيوتنا فبينما أنا جالس على الحالة التي ذكرها اللّه قد ضاقت علىّ نفسى و ضاقت علىّ الارض بما رحبت سمعت صوت صارخ أو فى على جبل سلع بأعلى صوته يا كعب بن مالك أبشر فخررت ساجدا و عرفت أنه قد جاء فرج و آذن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بتوبة اللّه علينا حين صلى صلاة الفجر فذهب الناس يبشروننا فلما جاء الذي سمعت صوته يبشرنى نزعت له ثوبي و كسوته اياهما ببشراه و اللّه ما أملك غيرهما يومئذ و استعرت ثوبين غيرهما فلبستهما و انطلقت الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فتلقانى الناس فوجا فوجا يهنونى بالتوبة و دخلت المسجد فاذا برسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) جالس و حوله الناس فقام الىّ طلحة بن عبيد اللّه يهرول حتى صافحنى و هنانى و ما قام الىّ رجل من المهاجرين غيره و لا أنساها لطلحة فلما سلمت على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و وجهه يبرق من السرور قال لى أبشر بخير يوم مرّ عليك منذ ولدتك أمك فقلت أمن عندك يا رسول اللّه أم من عند اللّه قال لا بل من عند اللّه و كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) اذا سرّ استنار وجهه حتى كأنه القمر و كنا نعرف ذلك منه فلما جلست بين يديه قلت يا رسول اللّه انّ من توبتى أن أنخلع من مالى صدقة الى اللّه و الى رسوله فقال (صلى اللّه عليه و سلم) أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك قلت فانى أمسك سهمى الذي بخيبر فقلت يا رسول اللّه انّ اللّه انما نجانى بالصدق و انّ من توبتى أن لا أحدّث الأصدقاء ما بقيت و أنزل اللّه على رسوله لقد تاب اللّه على النبيّ و المهاجرين الى قوله و كونوا مع الصادقين فو اللّه ما أنعم اللّه علىّ من نعمة قط بعد أن هدانى للاسلام أعظم فى نفسى من صدقى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و لا أكون كذبته فأهلك كما هلك الذين كذبوا فانّ اللّه قال للذين كذبوا حين أنزل الوحى شرّ ما قال لاحد فقال سيحلفون باللّه لكم اذا انقلبتم إليهم الى قوله فانّ اللّه لا يرضى عن القوم الفاسقين* قال كعب و كنا تخلفنا نحن الثلاثة عن أمر أولئك الذين قبل منهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) حين حلفوا له فبايعهم و استغفر لهم و أرجأ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أمرنا حتى قضى اللّه فيه بذلك* قال اللّه تعالى و على الثلاثة الذين خلفوا و ليس الذي ذكر اللّه من تخلفنا لتخلفنا عن الغزو و انما هو تخليفه ايانا و ارجاؤه أمرنا و فى الاكتفاء و لكن لتخليفه ايانا و ارجائه أمرنا عمن حلف له و اعتذر إليه فقبل منه*
قصة اللعان
و فى هذه السنة كان اللعان و فى المواهب اللدنية و لما قدم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من تبوك وجد عويمرا بزيادة الراء بعد الميم هو عويمر بن ابيض العجلانى الانصارى صاحب اللعان كذا فى أسد الغابة و فى المنتقى عويمر ابن الحارث العجلانى امرأته حبلى فلا عن (عليه السلام) بينهما بعد العصر فى مسجده و قد كان قذفها بشريك بن سمحاء و عن ابن عباس لما نزلت و الذين يرمون المحصنات الآية قرأها النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) يوم الجمعة على المنبر فقام عاصم بن عدى الانصارى فقال جعلنى اللّه فداك ان رأى رجل منا مع امرأته رجلا فأخبر بما رأى جلد ثمانين و سماه المسلمون فاسقا و لا تقبل شهادته أبدا فكيف لنا بالشهداء و نحن اذا التمسنا الشهداء كان الرجل قد فرغ من حاجته و مرّ و كان لعاصم هذا ابن عمّ