تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٢٩٦ - (ذكر وفاة معاوية و موضع قبره)
العشرة المشهود لهم بالجنة و كان يقال له فارس الاسلام* صفته* كان قصيرا غليظا ذا هامة شثن الاصابع آدم أفطس أشعر الجسد يخضب بالسواد كذا فى الصفوة و هو أوّل من رمى بسهم فى سبيل اللّه و كان مجاب الدعوة عاش ثلاثا و سبعين سنة أو أكثر و يقال جاوز الثمانين و هو أحد الستة الذين عينهم عمر بن الخطاب للخلافة* مروياته فى كتب الاحاديث مائتان واحد و سبعون حديثا و مات فيها أبو اليسر كعب بن عمرو الانصارى من كبار البدريين و هو الذي أسر العباس يوم بدر و مات بعد سعد و فيها مات فى الغزاة بأرض الروم مالك السرايا و كان من كبار الامراء الابطال كسروا على قبره أربعين لواء و كان صوّاما قوّاما مجاهدا و قيل بقى الى دولة عبد الملك* و فى سنة ست و خمسين ولى خراسان لمعاوية سعيد بن عثمان بن عفان فغزا سمرقند و التقى هو و الصغد فاقتتلوا ثم صالحوا سعيدا و أعطوه ماتن و فيها توفيت أمّ المؤمنين جويرية بنت الحارث المصطلقية كذا فى تاريخ اليافعى و قيل فى سنة خمس و خمسين و فيها استشهد ابن عم النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) قثم بن العباس بن عبد المطلب و كان يشبه النبيّ (عليه السلام) و قد ولى امرة مكة لعلى بن أبى طالب و قبره بسمرقند كما مرّ و فى سنة سبع و خمسين مات صاحب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أبو هريرة الدوسى و كان اماما حافظا مفتيا كبير القدر كثير الرواية و توفيت قبله بيسير السيدة العالمة أمّ المؤمنين عائشة بنت أبى بكر و هى أفقه نساء الامّة و أعلمهنّ* قال الواقدى توفيت عائشة بالمدينة ليلة الثلاثاء لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان سنة ثمان و خمسين و قال غيره سبع و خمسين سنة من الهجرة فى أيام معاوية و مدّة عمرها ثلاث و ستون سنة و هو الصحيح و قيل ست و ستون كذا فى الصفوة و المنتقى و فى سنة ثمان و خمسين مات شدّاد بن أوس الانصارى بالقدس و كان من العلماء الحكماء و كان يقول اللهم ان النار قد حالت بينى و بين النوم فيقوم و يصلى الى الصباح و فيها مات بمصر عقبة بن عامر الجهنى و كان من علماء الصحابة ولى امرة مصر ثم ولى غزو البحر و فى سنة تسع و خمسين غزا بالمسلمين ابن المهاجر فنزل على قرطاجنة و كثر القتل فى الفريقين و كانت ملحمة عظمى و كانت غزوة ابن المهاجر هذه مدّة عامين التقوا غير مرّة و فى سنة تسع و خمسين مات سعيد بن العاص الاموى أحد الفصحاء الاجواد و الامراء الكبار ولى الكوفة و افتتح طبرستان ثم ولى امرة المدينة و اعتزل فتنة الجمل و صفين و كانه رأى النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) و فيها توفى أبو محذورة الجمحى مؤذن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) كذا فى تاريخ اليافعى و مات فى سنة ستين سمرة بن جندب الفزارى و عبد اللّه بن مغفل المزنى و كانا من بقايا الصحابة بالبصرة و كان ابن مغفل من الفقهاء العلماء*
(ذكر وفاة معاوية و موضع قبره)
* توفى معاوية خليفة الوقت بدمشق فى غرّة رجب و فى سيرة مغلطاى لثمان بقين من رجب سنة ستين و صلى عليه ابنه يزيد على خلاف و دفن بين باب الجابية و باب الصغير و عمره ثمان و سبعون سنة و ثلاثة أشهر و خمسة أيام قاله ابن اسحاق كان واليا على الشام و أميرا و خليفة أربعين سنة أربع فى خلافة عمر و اثنتى عشرة مدّة خلافة عثمان و قاتل عليا خمس سنين و خلص له الامر تسع عشرة سنة و ثمانية أشهر* و فى تاريخ اليافعى ولى الشام لعمر و عثمان عشرين سنة و ولى الملك بعد علىّ عشرين أخرى الا شهرا و كان أسلم قبل أبيه أبى سفيان و صحب النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) و كتب له و قد استشارت النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) امرأة فى ان تتزوّج بمعاوية فقال (صلى اللّه عليه و سلم) انه صعلوك لا مال له ثم بعد هذا القول باحدى عشرة سنة صار نائب دمشق ثم بعد الاربعين صار ملك الدنيا تحت حكمه من حدود بخارى الى القيروان من المغرب و من أقصى اليمن الى حدود قسطنطينية و ملك اقليم الحجاز و اليمن و الشام و مصر و المغرب و العراق و الجزيرة و أرمينية و أذربيجان و الروم و فارس و خراسان و الجبال و ما وراء النهر* و فى الشفاء دعا له