تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٢٤٠ - (ذكر خلافة عمر رضى اللّه عنه)
أمّ عمر و هشام والد الحارث و أبى جهل و أمّ عمر ابنة عمهما و هاشم بن المغيرة هذا جدّ عمر لامّه و كان يقال له ذو الرمحين كذا فى الاستيعاب* و ولد عمر بعد الفيل بثلاث عشرة سنة*
(صفته)
* فى الرياض النضرة قال ابن قتيبة الكوفيون يرون انّ عمر آدم شديد الادمة و أهل الحجاز يرون انه أبيض أمهق* قال صاحب الصفوة كان عمر طوالا أصلع أجلح شديد حمرة العينين خفيف العارضين* و قال أبو عمرو كان كث اللحية أعسر يسر آدم شديد الادمة و هكذا وصفه رزين بن حبيش و غيره يعنى شديد الادمة و عليه الاكثر* و قال الواقدى لا يعرف انه كان آدم الا ان يكون تغير لونه من أكل الزيت عام الرمادة* فى الصحاح عام الرمادة أعوام تتابعت على الناس فى أيام عمر بن الخطاب فهلك فيه الناس و الاموال من رمدت الغنم ترمد رمدا هلكت* قوله و الادم من الناس الاسمر و الجمع الادمان و الادمة بضم الهمزة و اسكان الدال السمرة الامهق الذي يشبه لونه لون الجص لا يكون له دم ظاهر الاصلع هو الذي انحسر شعر مقدم رأسه و يقال لموضع الصلع صلعة بالتحريك و صلعة بضم الصاد و اسكان اللام و الاجلح هو الذي انحسر الشعر من جانبى رأسه فوق الانزع و أوّله النزع ثم الجلح ثم الصلع و اسم ذلك الموضع جلحة بالتحريك و أعسر يسر هو الذي يعمل بيديه جميعا و يقال له الاضبط* قال ابو رجاء العطاردى كان عمر طويلا جسيما أصلع شديد الصلع أبيض شديد حمرة العينين فى عارضيه خفة سبلته كثيرة الشعر فى أطرافها صهبة و زاد فى دول الاسلام اذا حزبه أمر فتلها و كان أحول* و عن سماك ابن حرب قال كان عمر أروح كأنه راكب و الناس يمشون* و فى المختصر الجامع كأنه راكب جمل و الناس مشاة كأنه من رجال سدوس خرجه الحافظ السلفى قال الاروح هو الذي تتدانى قدماه اذا مشى* و قال الجوهرى هو الذي تتباعد صدور قدميه و تتدانى عقباه و كل نعامة روحاء* و قال وهب صفته فى التوراة قرن من حديد أمين شديد* القرن الجبل الصغير و كان يختضب بالحناء و الكتم و خرج القاضى أبو بكر بن الضحاك عن ابن عمر أن عمر كان لا يغير شيبه فقيل له يا أمير المؤمنين أ لا تغير و قد كان أبو بكر يغير فقال سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يقول من شاب شيبة فى الاسلام كانت له نورا يوم القيامة و ما أنا بمغير و الاوّل أصح* روى انه رضى اللّه عنه كان يأخذ أذنه اليسرى بيده اليمنى و يثب على فرسه كأنما خلق على صخرة* و قال ابن مسعود انى لا حسب عمر ذهب يوم توفى بتسعة اعشار العلم و لو أنّ علمه وضع فى كفة ميزان و وضع علم أحياء الارض فى كفة لرجح علمه عليهم* و قال قتادة كان عمر يلبس جبة صوف مرقعة بأدم و يطوف فى السوق معه الدرة يؤدّب الناس بها* و قال أنس رأيت بين كتفى عمر أربع رقاع فى قميصه* و قال طارق بن شهاب لما قدم عمر الشأم لقيه الجنود و عليه ازار فى وسطه و عمامة قد خلع خفيه و هو يخوض فى الماء آخذ بزمام راحلته و خفاه تحت ابطه فقالوا له يا أمير المؤمنين الآن يلقاك الامراء و بطارقة الشأم و أنت هكذا فقال انا قوم أعزنا اللّه بالاسلام فلن نلتمس العز بغيره* و عن معاوية قال أمّا أبو بكر فلن يرد الدنيا و لن ترده الدنيا و أمّا عمر فأرادته الدنيا و لم يردها و أما عثمان فأصاب منها و أما نحن فتمر غنا فيها ظهر البطن قيل كان فى خدّى عمر خطان أسودان من البكاء و قد فتح الفتوحات و كثر المال فى دولته الى الغاية حتى عمل بيت المال و وضع الديوان و رتب لرعيته ما يكفيهم و فرض للاجناد و كان نوّابه باليمن و بأوائل المغرب الى العجم*
(ذكر خلافة عمر رضى اللّه عنه)
فى شرح العقائد العضدية للعلامة الدوانى انّ أبا بكر بعد ما انقضت على خلافته سنتان و أربعة أشهر مرض فلما أيس من حياته دعا عثمان و أملى عليه كتاب العهد لعمر فقال اكتب بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا ما عهد أبو بكر بن أبى قحافة فى آخر عهده بالدنيا خارجا عنها و أوّل عهده بالآخرة داخلا فيها حين يؤمن الكافر و يوقن الفاجر أنى استخلفت* و فى الاكتفاء و لما انتهى أبو بكر الى