تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٩١ - الثالث عكرمة بن أبى جهل
روى أنّ عبد اللّه بن أبى سرح كان يكتب لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يعنى فى سورة المؤمنين و لقد خلقنا الانسان من سلالة من طين الى قوله ثم أنشأناه خلقا آخر فتعجب عبد اللّه من تفصيل خلق الانسان فنطق بقوله فتبارك اللّه أحسن الخالقين قبل املائه فقال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) اكتب هكذا نزلت فقال عبد اللّه ان كان محمد نبيا يوحى إليه فأنا نبىّ يوحى الىّ فلحق بمكة كافرا ثم أسلم يوم الفتح* و فى شفاء الغرام يوم فتح مكة فزع الى عثمان بن عفان فقال يا أخى استأمن لى النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فانه ان رآنى بغتة يضرب عنقى فانّ جرمى عظيم و أنا الآن تائب الى اللّه عز و جلّ فأدخله عثمان فى منزله حتى هدأ الناس و اطمأنوا فاستأمن له ثم أتى به رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يشفع له عنده و كان رجل من الانصار نذر ان رأى عبد اللّه بن سعد بن أبى سرح قتله فلما بصر به الانصارى احتمل السيف على عاتقه و خرج فى طلبه فوجده فى حلقة النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فهاب قتله فجعل يتردّد و يكره أن يقدم على قتله فى حلقة النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فبالغ عثمان فى شفاعته ثم قال بعد ما أعرض عنه النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) مرارا يا رسول اللّه أمّته فصبر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و صمت طويلا ثم قال نعم فبسط يده فبايعه فلما خرج عثمان و عبد اللّه قال النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) لمن حوله من أصحابه لقد صمت ليقوم إليه بعضكم و يضرب عنقه ثم قال للانصارى انتظرتك أن توفى بنذرك قال يا رسول اللّه هبتك أ فلا أو مضت الىّ قال انه ليس لنبىّ أن يومض* و فى رواية لا ينبغى لنبىّ أن تكون له خائنة الاعين قيل انّ ذلك الانصارى عباد بن بشر* و فى معالم التنزيل رجع عبد اللّه الى الاسلام قبل فتح مكة اذ نزل النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) بمرّ الظهران و كان عبد اللّه اذا رأى النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) يختفى فأخبر النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) بذلك عثمان فتبسم و قال أ ما بايعته و أمنته قال بلى و لكن يذكر جرمه العظيم فيستحيى منك قال الاسلام يجب ما كان قبله فأخبر عثمان عبد اللّه بن أبى سرح بقول النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فبعد ذلك اذا جاءته (صلى اللّه عليه و سلم) جماعة يجىء عبد اللّه فيهم و يسلم عليه* و فى شفاء الغرام و كان عبد اللّه بن أبى سرح فارس بنى عامر بن لؤيّ معدودا فيهم و هو أحد النجباء العقلاء الكرام من قريش و كان مجاب الدعوة و له فى ذلك خبر غريب و ذلك أنّ عبد اللّه لما عاد من المدينة من عند عثمان مضى الى عسقلان و قيل الى الرملة و دعا ربه أن يجعل خاتمة عمله صلاة الصبح فتوضأ ثم صلى و قرأ فى الركعة الاولى بأمّ القرآن و العاديات و فى الركعة الثانية بأمّ القرآن و سورة ثم سلم عن يمينه و ذهب يسلم عن يساره فقبض اللّه روحه على ما ذكر يزيد ابن حبيب و غيره فيما حكاه ابن عبد البرّ فى الاستيعاب و ذكر ابن عبد البرّ انه لم يبايع لعلىّ و لا لمعاوية و انه توفى سنة ست أو سبع و ثلاثين*
الثالث عكرمة بن أبى جهل
و اسم أبى جهل عمرو بن هشام بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمرو بن مخزوم* و فى الصفوة عن أبى مليكة قال لما كان يوم الفتح ركب عكرمة بن أبى جهل الى البحر هاربا فخب بهم فجعل الصرارى و الملاحون و من فى السفينة يدعون اللّه و يوحدونه قال ما هذا قالوا هذا مكان لا ينفع فيه الا اللّه* و فى رواية جاء ملاح الى عكرمة و قال له أخلص العمل قال ما ذا أقول قال قل لا إله الا اللّه فانّ هذا مكان لا ينفع فيه الا اللّه قال عكرمة فهذا إله محمد الذي يدعونا إليه فارجعوا بنا فرجع فأسلم و قيل وقع بصره على دفة السفينة فرأى عليها مكتوبا و كذب به قومك و هو الحق و كان معه محك فأراد أن يمحو به تلك الكتابة فلم يستطع فعلم أنه كلام الحق جلّ و علا فوقع فى باطنه تغير و قد كانت امرأته أمّ حكيم بنت الحارث بن هشام امرأة عاقلة أسلمت قبله و فى المشكاة و هرب زوجها من الاسلام حتى قدم اليمن فسافرت أمّ حكيم حتى قدمت عليه اليمن فدعته الى الاسلام فأسلم و ثبتا على نكاحهما رواه مالك عن ابن شهاب مرسلا انتهى فاستأمنت له