تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٢٥٢ - قصة عبد الرحمن بن عمر و هو المجلود فى الحدّ
حذيفة و حارثة بن وهب الخزاعى و له صحبة* و عبد الرحمن الاوسط أمّه لهبة أمّ ولد*
قصة عبد الرحمن بن عمر و هو المجلود فى الحدّ
و عبد الرحمن الاصغر أمّه أمّ ولد و يكنى أحد الثلاثة أبا شحمة و يلقب آخر مجبرا فامّا أبو شحمة فهو الذي ضربه عمر فى الحدّ حتى مات فلا عقب له و أمّا مجبر فكان له عقب فبادوا و لم يبق منهم أحد ذكره ابن قتيبة كذا فى الرياض النضرة* و فى أسد الغابة عبد الرحمن الاصغر هو أبو المجبر و المجبر أيضا اسمه عبد الرحمن و انما قيل له المجبر لانه وقع و هو غلام فتكسر فأتى به الى عمته حفصة أمّ المؤمنين فقيل لها انظرى الى ابن أخيك المكسر فقالت ليس بالمكسر و لكنه المجبر قاله أبو عمرو* و فى الرياض النضرة قال الدّارقطني عبد الرحمن الاوسط هو أبو شحمة المجلود فى الحدّ و قطع به* و عن عمرو بن العاص قال بينا أنا بمنزلى بمصر اذ قيل لى هذا عبد الرحمن بن عمرو أبو سروعة يستأذنان عليك و فى رواية غيره عبد الرحمن و رجل يعرف بعقبة بن الحارث فقلت يدخلان فدخلا و هما منكسران فقالا أقم علينا حدّ اللّه فانا أصبنا البارحة شرابا و سكرنا قال فزبرتهما و طردتهما فقال عبد الرحمن ان لم تفعله أخبرت والدى اذا قدمت عليه فعلمت أنى ان لم أقم عليهما الحدّ غضب علىّ عمر و عزلنى فأخرجتهما الى صحن الدار فضربتهما الحدّ و دخل عبد الرحمن ناحية الى بيت فى الدار فحلق رأسه و كانوا يحلقون مع الحدود و اللّه ما كتبت الى عمر بحرف مما كان حتى اذا كتابه جاءنى فيه بسم اللّه الرحمن الرحيم من عبد اللّه عمر الى عمرو بن العاص عجبت لك و جراءتك علىّ و خلافك عهدى فما أرانى الا عازلك تضرب عبد الرحمن فى بيتك و تحلق رأسه فى بيتك و قد عرفت انّ هذا يخالفنى انما عبد الرحمن رجل من رعيتك تصنع به ما تصنع بغيره من المسلمين و لكن قلت هو ابن أمير المؤمنين و عرفت ان لا هوادة لاحد من الناس عندى فى حق فاذا جاءك كتابى هذا فابعث به فى عباءة على قتب حتى يعرف سوء ما صنع فبعث به كما قال أبوه* و كتب عمرو الى عمر يعتذر إليه انى ضربته فى صحن دارى و باللّه الذي لا يحلف بأعظم منه انى لأقيم الحدود فى صحن دارى على المسلم و الذمى و بعث بالكتاب مع عبد الرحمن بن عمر فقدم به عبد الرحمن على أبيه فدخل و عليه عباءة و لا يستطيع المشى من سوء مركبه فقال يا عبد الرحمن فعلت و فعلت فكلمه عبد الرحمن بن عوف و قال يا أمير المؤمنين قد أقيم عليه الحدّ فلم يلتفت إليه فجعل عبد الرحمن يصيح و يقول انى مريض و أنت قاتلى قال فضربه الحدّ ثانية و حبسه فمرض ثم مات* و عن مجاهد عن ابن عباس قال لقد رأيت عمر و قد أقام الحدّ على ولده فقتله فيه فقيل له يا ابن عم رسول اللّه حدّثنا كيف أقام الحدّ على ولده فقتله فيه فقال كنت ذات يوم فى المسجد و عمر جالس و الناس حوله اذ أقبلت جارية فقالت السلام عليك يا أمير المؤمنين فقال عمرو عليك السلام و رحمة اللّه أ لك حاجة قالت نعم خذ ولدك هذا منى فقال عمر انى لا أعرفه فبكت الجارية و قالت يا أمير المؤمنين ان لم يكن من ظهرك فهو ولد ولدك فقال أىّ أولادى قالت أبو شحمة فقال أ بحلال أم بحرام فقالت من قبلى بحلال و من جهته بحرام قال عمر و كيف ذلك اتقى اللّه و لا تقولى الا حقا قالت يا أمير المؤمنين كنت مارّة فى بعض الايام اذ مررت بحائط بنى النجار اذ أتانى ولدك أبو شحمة يتمايل سكرا و كان شرب عند نسيكة اليهودى قالت ثم راودنى عن نفسى و جرّنى الى الحائط و نال منى ما ينال الرجل من المرأة و قد أغمى علىّ فكتمت أمرى عن عمى و جيرانى حتى أحسست بالولادة فخرجت الى موضع كذا و كذا فوضعت هذا الغلام و هممت بقتله ثم ندمت على ذلك فاحكم بحكم اللّه بينى و بينه فأمر عمر مناديا فنادى فأقبل الناس يهرعون الى المسجد ثم قام عمر فقال لا تفرّقوا حتى آتيكم ثم خرج فقال يا ابن عباس أسرع معى فلم يزل حتى أتى منزله فقرع الباب و قال هاهنا ولدى أبو شحمة قيل له انه على الطعام فدخل عليه و قال كل يا بنىّ فيوشك أن يكون آخر زادك من الدنيا قال ابن عباس فلقد رأيت الغلام و قد تغير لونه و ارتعد و سقطت اللقمة