تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٣٣٤ - ذكر من مات من المشاهير فى خلافة المأمون
أوعى للعلم و لا أحفظ له من وكيع* و قال يحيى بن اكتم صحبت وكيعا فكان يصوم الدهر و يختم كل ليلة و فى يوم السبت الخامس و العشرين من المحرّم سنة ثمان و تسعين ظفر طاهر بن الحسين بالامين فقتله بظاهر بغداد صبرا و شال رأسه على رمح و طيف به و كانت خلافته أربع سنين و أياما* و فى سيرة مغلطاى أربع سنين و ستة أشهر و عشرة أيام و فى دول الاسلام عاش سبعا و عشرين سنة و كانت دولته ثلاثة أعوام و أياما و خلع فى رجب سنة ست و تسعين و مائة و من حسب له الى موته فخلافته خمس سنين الاشهر او كان مبذرا للاموال لعابا لا يصلح لامرة المؤمنين سامحه اللّه و تولى الخلافة بعده أخوه المأمون*
(ذكر خلافة المأمون عبد اللّه بن الرشيد هارون بن المهدى محمد أبى جعفر المنصور)
* أمير المؤمنين أبى العباس الهاشمى العباسى أمه أم ولد تسمى مراجل ماتت أيام نفاسها به ولد سنة سبعين و مائة عند ما استخلف أبوه* صفته* قال ابن أبى الدنيا كان أبيض ربعة حسن الوجه يعلوه صفرة و قد و خطه الشيب أعين طويل اللحية رقيقها ضيق الجبين على خدّه خال* و قال الجاحظ كان أبيض فيه صفرة و كان ساقاه دون جسده صفراوين كأنما طليتا بزعفران و كان بويع بالخلافة بمرو و كان أمره نافذا فى افريقية الى أقصى خراسان و ما وراء النهر و السند كذا فى سيرة مغلطاى و كان سمع الحديث فى صغره و برع فى الفقه و العربية من النحو و اللغة و أيام الناس و الادب و لما كبر عنى بالفلسفة و علوم الاوائل حتى مهر فيهما فجرّه ذلك الى القول بخلق القرآن و امتحان العلماء و لو لا ذلك لكان أعظم بنى العباس لما اشتمل عليه من الحزم و العزم و العقل و العلم و الحلم و الشجاعة و السؤدد و السماحة* قال أبو معشر كان أمّارا بالعدل محمود السيرة يعدّ من كبار العلماء* و فى حياة الحيوان و فى أيامه ظهر القول بخلق القرآن و قيل انّ القول بخلق القرآن ظهر فى أيام الرشيد و كان الناس فيه بين أخذ و ترك الى زمن المأمون فحمل الناس على القول بخلق القرآن و كل من لم يقل بخلقه عاقبه أشدّ عقوبة* و كان الامام أحمد بن حنبل امام أهل السنة من الممتنعين من القول بخلق القرآن فحمل الى المأمون مقيدا فمات المأمون قبل وصوله و كان اعتبار المأمون فى المناظرة و المقالات بأبى الهذيل البصرى المعتزلى الذي يقال له العلاف و عن الرشيد قال انى لأعرف فى عبد اللّه حزم المنصور و نسك المهدى و عزة الهادى و لو أشاء أن أنسبه الى الرابع يعنى نفسه لنسبته و قد قدّمت محمدا عليه و انى لأعلم انه منقاد الى هواه مبذر لما حوته يداه يشارك فى رأيه الاماء و النساء و لو لا أم جعفر يعنى زبيدة و ميل بنى هاشم إليه لقدّمت عبد اللّه عليه يعنى فى ولاية العهد بالخلافة اجتمعت الامة على عبد اللّه الا ما عرف من حال صاحب الاندلس فانه و الامراء قبله و بعده غير متقيدين بطاعة العباسيين لبعد الديار*
ذكر من مات من المشاهير فى خلافة المأمون
و فيها فى رجب توفى شيخ الحجاز أبو محمد سفيان بن عيينة الهلالى أحد الاعلام و له احدى و تسعون سنة* قال أحمد بن حنبل ما رأيت أحدا أعلم بالسنن من سفيان و فيها فى جمادى الآخرة مات حافظ البصرة أبو سعيد عبد الرحمن بن مهدى اللؤلؤى و له ثلاث و ستون سنة قال ابن المدينى أحلف أنى ما رأيت أعلم منه* و قال أحمد هو أفقه من القطان و أثبت من وكيع و فى صفر مات حافظ العراق يحيى بن سعيد القطان أحد الاعلام الذي يقول فيه أحمد ما رأيت بعينى مثل يحيى بن القطان عاش ثمانية و سبعين سنة و قال بندار ما أظنّ انه عصى اللّه قط* و فى سنة تسع و تسعين و مائة مات شيخ الحنفية أبو مطيع الحكم بن عبد اللّه البلخى صاحب أبى حنيفة و له أربع و ثمانون سنة* و فى سنة مائتين مات محدث المدينة أبو ضمرة أنس بن عياض الليثى و زاهد الوقت معروف الكرخى ببغداد* و فى سنة احدى و مائتين جعل المأمون ولى عهده من بعده على بن موسى الرضا العلوى و أمر الدولة برمى السواد و لبس الخضرة و هو بعد بخراسان فأرسل الى العراق بلبس الخضرة* و فى سيرة مغلطاى