تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٣٠ - (ذكر كتاب النبيّ
عنى يرحمكم اللّه و لا تختلفوا علىّ كما اختلف الحواريون على عيسى فقال أصحابه و كيف اختلف الحواريون يا رسول اللّه فقال دعاهم الى الذي دعوتكم إليه فأما من بعثه مبعثا قريبا فرضى و سلم و أما من بعثه مبعثا بعيدا فكره وجهه و تثاقل فشكا ذلك عيسى الى اللّه تعالى فأصبح المتثاقلون و كل واحد منهم يتكلم بلغة الامّة التي بعث إليها* و روى انه (صلى اللّه عليه و سلم) بعد ما صاغ الخاتم دعا بالكاتبين فكتبوا ستة كتب الى ستة ملوك و أسماؤهم هذه* النجاشى ملك الحبشة و قيصر و يقال هرقل عظيم الروم و كسرى حاكم فارس و المدائن و المقوقس صاحب الاسكندرية و مصر و الحارث و الى تخوم الشام و دمشق و ثمامة بن أثال و هوذة بن على الحنفيين ملكى اليمامة و قائديها و دعا ستة من أصحابه و دفع الى كل واحد منهم كتابا و بعثه الى واحد من هؤلاء الملوك فبعث عمرو بن أمية الضمرى الى النجاشى و دحية بن خليفة الكلبى الى قيصر و عبد اللّه بن حذافة السهمى الى كسرى و حاطب بن أبى بلتعة اللخمى الى المقوقس و الشجاع بن وهب الاسدى الى الحارث بن أبى شمر الغسانى و سليط بن عمرو العامرى الى ثمامة و هوذة*
(ذكر كتاب النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) الى النجاشى مع عمرو بن أمية الضمرى)
* روى ان النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) بعث عمرا الى النجاشى فى شأن جعفر بن أبى طالب و أصحابه و كتب إليه كتابين أحدهما يدعوه فيه الى الاسلام و يتلو عليه القرآن فكتب فيه* بسم اللّه الرحمن الرحيم من محمد رسول اللّه الى النجاشى ملك الحبشة أما بعد فانى أحمد إليك اللّه الذي لا إله الا هو الملك القدّوس السلام المؤمن المهيمن و أشهد ان عيسى ابن مريم روح اللّه و كلمته ألقاها الى مريم البتول الطاهرة المطهرة الطيبة الحصينة فحملت بعيسى فخلقه اللّه من روحه و نفخه كما خلق آدم بيده و انى أدعوك الى اللّه وحده لا شريك له و الموالاة على طاعته فان تابعتنى و تؤمن بالذى جاءنى فانى رسول اللّه و انى أدعوك و جنودك الى اللّه تعالى و قد بلغت و نصحت فاقبلوا نصحى و قد بعثت إليك ابن عمى جعفرا و معه نفر من المسلمين و السلام على من اتبع الهدى* فأخذ كتاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و وضعه على عينيه و نزل من سريره و جلس على الارض تواضعا فقال أشهد باللّه انه النبيّ الامىّ الذي ينتظره أهل الكتاب و ان بشارة موسى براكب الحمار كبشارة عيسى براكب الجمل فأسلم النجاشى و شهد شهادة الحق و قال لو كنت استطيع ان آتيه لآتيته و كتب الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)* بسم اللّه الرحمن الرحيم من النجاشى أصحمة سلام عليك يا رسول اللّه و رحمة اللّه و بركاته اللّه الذي لا إله الا هو الذي هدانى للاسلام* أما بعد فقد بلغنى كتابك يا رسول اللّه فما ذكرت من امر عيسى (عليه السلام) فو رب السماء و الارض ان عيسى (عليه السلام) لا يزيد على ما ذكرت ثفروقا انه كما قلت و قد عرفنا ما بعثت به إلينا و قدم ابن عمك و أصحابه و أشهد انك رسول اللّه صادقا مصدّقا و قد بايعتك و بايعت ابن عمك و أسلمت على يديه للّه رب العالمين و قد بعثت إليك ابنى أرها فان شئت أن آتيك بنفسى فعلت يا رسول اللّه فانى أشهد ان ما تقول حق و السلام عليك يا رسول اللّه و رحمة اللّه و بركاته* و ذكر الواقدى عن سلمة بن الاكوع ان النجاشى توفى فى رجب سنة تسع كما سيجيء منصرف رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عن تبوك قال سلمة صلى بنا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) الصبح ثم قال ان أصحمة النجاشى قد توفى فى هذه الساعة فاخرجوا بنا الى المصلى حتى نصلى عليه قال سلمة فحشد الناس و خرجنا مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يقدمنا و انا لصفوف خلفه و أنا فى الصف الرابع فكبر بنا أربعا كذا فى الاكتفاء* و قال فى المواهب اللدنية و هذا هو أصحمة الذي هاجر إليه المسلمون فى رجب سنة خمس من النبوّة و كتب إليه النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) كتابا يدعوه فيه الى الاسلام مع عمرو بن أمية الضمرى سنة ست من