تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٣٥٤ - (خلافة الطائع للّه أبى بكر عبد الكريم بن المطيع الفضل بن المقتدر الهاشمى العباسى)
الا شهرا كذا فى الكامل* و فى سنة ست و أربعين و ثلاثمائة قال ابن الجوزى كان بالرّى زلزلة عظيمة و خسف ببلد الطالقان و لم يفلت من أهلها الا نحو ثلاثين و خسف بخمسين و مائة قرية قال و علقت قرية بين السماء و الارض نصف يوم ثم خسف بها هكذا ذكره فى المنتظم* و زاد بعضهم ورد بذلك محاضر شرعية و قال و صارت كلها نارا و انقطعت الارض و خرج منها دخان عظيم و قذفت الارض جميع ما فى بطنها حتى عظام الموتى من القبور* و فى الكامل و دامت الزلزلة نحو أربعين يوما تسكن و تعود فهدمت الابنية و غارت المياه و هلك تحت الهدم من الامم كثير و كذلك كانت ببلاد الجبال و قم و نواحيها زلازل كثيرة متتابعة و فيها نقص البحر ثمانين ذراعا فظهر فيه جزائر و جبال لم تعرف قبل ذلك* و فى سنة سبع و أربعين و ثلاثمائة مات عبد اللّه بن جعفر بن درستويه أبو محمد الفارسى النحوى فى صفر و كان مولده سنة ثمان و خمسين و مائتين أخذ النحو عن المبرّد* و فى سنة تسع و أربعين و ثلاثمائة أسلم من الترك مائتا ألف و حضروا الى دار الاسلام بأهليهم و أموالهم و فيها انصرف حجاج مصر من الحج فنزلوا واديا و باتوا فيه فأتاهم السيل ليلا فأخذهم جميعهم مع أثقالهم و أحمالهم فألقاهم فى البحر* و فى سنة احدى و خمسين و ثلاثمائة توفى أبو بكر محمد بن الحسن بن زياد النقاش المقرى صاحب كتاب شفاء الصدور فى التفسير ذكرهما فى الكامل* و فى سنة اثنتين و خمسين و ثلاثمائة أرسل بطارقة الارمن الى ناصر الدولة ابن حمدان رجلين ملتصقين من تحت ابطيهما و لهما بطنان و سرتان و فرجان و مقعدان و كل منهما كامل الاطراف فأراد ناصر الدولة افصالهما فأحضر الاطباء فسألوهما هل تجوعان جميعا و تعطشان معا قالا نعم فقال الاطباء متى فصلناهما ماتا* و فى سنة أربع و خمسين و ثلاثمائة مات شاعر العصر أبو الطيب المتنبى و له احدى و خمسون سنة و عالم وقته أبو حاتم محمد بن حبان التميمى النسائى الحافظ صاحب التصانيف و قد قارب ثمانين سنة* و فى سنة خمس و خمسين و ثلاثمائة انخسف القمر جميعه ليلة السبت ثالث عشر شعبان و غاب منخسفا كذا فى الكامل* و فى سنة سبع و خمسين و ثلاثمائة توفى المتقى للّه بن المقتدر الذي كان خليفة و خلعوه مات فى السجن* و فى سنة ثمان و خمسين و ثلاثمائة ليلة الخميس رابع عشر رجب انخسف القمر جميعه و غاب منخسفا و فيها قدم جوهر القائد غلام المعز لدين اللّه صاحب القيروان مصر فأقام الدعوة بها للمعز لدين اللّه و بايعه الناس و انقطعت الخطبة بمصر عن بنى العباس و شرع جوهر القائد فى بناء القاهرة لاسكان الجند بها ثم دخل المعز لدين اللّه مصر لثمان مضين من شهر رمضان سنة اثنتين و ستين و ثلاثمائة و هو أوّل الخلفاء الفاطمية بمصر كذا فى حياة الحيوان* و فى سنة ستين و ثلاثمائة انفلج المطيع للّه أمير المؤمنين و ثقل لسانه و فيها توفى مسند الدنيا الحافظ أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبرانى بأصبهان و له مائة سنة و شهران* و فى سنة احدى و ستين فى صفر انقض كوكب عظيم له نور و سمع له عند انقضاضه صوت كالرعد و بقى ضوءه كذا فى الكامل* و استمرّ المطيع للّه فى الخلافة الى سنة ثلاث و ستين و ثلاثمائة ففيها ظهر ما كان يستره من مرضه و تعذرت الحركة و ثقل لسانه من الفالج الذي اعتراه فدخل عليه الصاحب عز الدولة سبكتكين و دعاه الى خلع نفسه من الخلافة و تسليم الامر الى ابنه الطائع ففعل ذلك و عقد للطائع يوم الاربعاء ثالث عشر ذى الحجة من سنة ثلاث و ستين و ثلاثمائة فكانت مدّة خلافة المطيع تسعا و عشرين سنة و أربعة أشهر و عشرين يوما و صار المطيع بعد أن خلع من الخلافة يسمى الشيخ الفاضل و صار فى خلافة ولده مكرما الى ان مات بعد أشهر* و فى سيرة مغلطاى توفى يوم الاثنين لثمان بقين من المحرم سنة أربع و ستين و ثلاثمائة*
(خلافة الطائع للّه أبى بكر عبد الكريم بن المطيع الفضل بن المقتدر الهاشمى العباسى)
* أمير المؤمنين و هو السادس فخلع أمّه أمّ ولد تسمى غيب* صفته* كان مربوع القامة