تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ١٥٣ - نزول آية الاستئذان
* قال الشيخ فخر الدين الزيلعى فى شرح الكنز ثلاثة منها فى الصلاة عند الافتتاح و القنوت و تكبيرات العيدين و أربع فى الحج و هى ما عداها ففى أربع من هذه السبعة يرفع يديه حذو أذنيه و هى الثلاثة التي فى الصلاة و عند الاستلام و فى ثلاثة يرفع يديه بسطا الاوّل على الصفا و المروة يجعل باطن كفيه نحو السماء كما يفعل فى الدعاء و يستقبل القبلة و يدعو بحاجته و الثانى و الثالث بعرفة و جمع أما بعرفة فبعد ما صلى الظهر و العصر مع الامام و وقف و دعا الى وقت الغروب و يجعل باطن كفيه نحو السماء فقد كان (صلى اللّه عليه و سلم) يدعو بعرفة مادّا يديه فى نحره كالمستطعم المسكين و أما بجمع فبعد ما صلى الفجر بغلس يوم النحر وقف و دعا و يجعل باطن كفيه نحو السماء و الرابع عند الجمرتين الاولى و الوسطى دون جمرة العقبة و يرفع يديه حذو منكبيه و يجعل باطنهما نحو السماء* و فى السراج الوهاج فى باب صفة الصلاة انه عند الجمرتين يجعل باطنهما نحو الكعبة فى ظاهر الرواية و عن أبى يوسف يجعل باطنهما نحو السماء انتهى* و قد جمع بعضهم هذه السبعة فى تسعة أحرف و أفرد كلا من الصفا و المروة و كلا من العيدين و عرفات و هى فقعس صمعجم فالفاء للافتتاح و القاف للقنوت و العين الاولى للعيدين و السين لاستلام الحجر و الصاد للصفا و الميم الاولى للمروة و العين الثانية لعرفات و الجيم للجمرتين و الميم الثانية لمزدلفة فيرفع الايدى فى فقعس حذاء الاذنين و فى صمعجم حذاء منكبيه بسطا نحو السماء* قال صاحب الوقاية
ارفع يديك لدى التكبير مفتتحا* * * و قانتا و بها العيدان قد وصفا
و فى الوقوفين ثم الجمرتين معا* * * و فى استلام كذا فى مروة و صفا
وجه الانحصار فى الحديث أى لا ترفع الايدى على وجه السنن الاصلية التي هى سنة الهدى الا فى هذه المواضع و اما فى سائر المواضع انما ترفع فى الدعاء على انه من باب الاستحباب لا على سنة الهدى و اذا رفع يديه عند الاستلام يرسلهما و يكبر و يهلل و يحمد اللّه تعالى و يصلى على النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) ثم يستلم الحجر و تفسير الاستلام كما قال الكرمانى و الفارسى و قاضى خان و شارح الطحاوى أن يضع كفيه على الحجر و يقبله بفمه بين يديه اذا أمكن من غير ايذاء أحد* الاستلام افتعال من السلام و هو التحية مشتق منه و معناه يحيى نفسه بالحجر و قيل من السلم بكسر السين و هى الحجارة فاذا مس الحجر بيده فقد استلم أى مس به السلم و هو الحجر* و فى شرح الوقاية استلم الحجر أى تناوله باليد أو القبلة أو مسحه بالكف من السلمة بفتح السين و كسر اللام و هو الحجر و ألا يمس بشيء فى يده ثم يقبله و كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) حين يقدم مكة ينزل بذى طوى و يبيت به حتى يصلى الصبح و مصلاه ذلك على أكمة غليظة ليس فى المسجد المبنى ثمة و لكن أسفل من ذلك عليها*
اتيان الصبى و تكلمه بين يدى النبيّ يوم ولد
و فى هذه السنة فى حجة الوداع جيء بصبىّ الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يوم ولد فقال من أنا فقال رسول اللّه فقال (صلى اللّه عليه و سلم) صدقت بارك اللّه فيك ثم ان الغلام لم يتكلم بعدها حتى شب و كان يسمى ذلك الغلام مبارك اليمامة* و فى هذه السنة مات باذان و الى اليمن ففرّق رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عملها بين شهر بن باذان و عامر بن شهر الهمدانيّ و أبى موسى الاشعرى و خالد بن العاص و يعلى بن أمية و عمرو بن حزم و جعل زياد بن لبيد على حضرموت و عكاشة بن ثور على السكاسك و السكون و السكاسك حىّ باليمن جدّهم القيل بن سكسك بن الاشرس كذا فى القاموس و السكون بفتح السين حىّ باليمن*
موت باذان
و فى هذه السنة مات أبو عامر الراهب عند هرقل كذا فى سيرة مغلطاى*
نزول آية الاستئذان
و فى هذه السنة نزلت آية الاستئذان روى ان غلاما لأسماء بنت أبى مرثد دخل عليها فى وقت كرهته فنزلت يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم الى آخرها و قيل أرسل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) مدلج بن عمرو الانصارى و كان غلاما وقت الظهيرة ليدعو عمر فدخل و هو نائم و قد انكشف عنه ثوبه فقال عمر لوددت ان اللّه تعالى