تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٨٥ - ذكر الاصنام التي كانت فى البيت
فأعتقهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و قد كان اللّه أمكنه من رقابهم عنوة فلذلك تسمى اهل مكة الطلقاء أى الذين أطلقوا فلم يسترقوا و لم يؤسروا و الطليق هو الاسير اذا أطلق قال ثم جلس رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فى المسجد فقام إليه علىّ بن أبى طالب و مفتاح الكعبة فى يده فقال يا رسول اللّه اجمع لنا الحجابة مع السقاية صلى اللّه عليك فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أين عثمان بن طلحة فدعى له فقال هاك مفتاحك يا عثمان اليوم يوم برّ و وفاء و قال لعلىّ فيما حكى ابن هشام انما أعطيكم ما تزرءون لا ما ترزءون* و فى البحر العميق دخل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) مكة يوم الفتح فقبض السقاية من العباس بن عبد المطلب و الحجابة من عثمان بن طلحة فقام العباس بن عبد المطلب فبسط يده و قال يا رسول اللّه بأبى أنت و أمى اجمع لى الحجابة مع السقاية فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أعطيكم ما تزرءون فيه لا ما ترزءون منه قال أبو على معناه أنا أعطيكم ما تتموّنون على السقاية التي تحتاج الى مؤن أى فأنتم ترزءون بضم التاء و سكون الراء المهملة قبل الزاى المعجمة المفتوحة من الرزء بالضم و هو النقص أى يرزؤكم الناس أى ينقصونكم بالاخذ لتموينكم اياهم بتموين السقاية المعدّة لهم و أما السدانة فيرزأ بها الناس بالبعث إليها أى بعث كسوة البيت أى لا يليق أن ترزءوا بفتح التاء و سكون الراء المهملة قبل المعجمة أى تنقصوا الناس بأخذ أموالهم و التعرّض لذلك لشرفكم و قيل معنى ترزءون فيه بضم المثناة أى تصيبون فيه الخير بصرف أموالكم فى موّنات زمزم و معنى ما تزرءون منه بفتح المثناة أى تستجلبون به الاموال أى تأخذون منه أموال الناس كالحجابة فقام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بين عضادتى باب الكعبة فقال ألا ان كل دم أو مأثرة كانت فى الجاهلية فهى تحت قدمي هاتين الا السقاية و سدانة الكعبة فانى قد أمضيتهما لاهلهما على ما كانت فى الجاهلية فقبضها العباس و كانت فى يده حتى توفى فوليها بعده عبد اللّه بن عباس فكان يفعل فيها كفعله دون بنى عبد المطلب و كان محمد بن الحنفية قد كلم فيها ابن عباس فقال له ابن عباس مالك و لها نحن أولى بها فى الجاهلية و الاسلام و قد كان أبوك تكلم فيها فأقمت البينة طلحة بن عبيد اللّه و عامر بن ربيعة و أزهر ابن عبد عوف و مخرمة بن نوفل ان العباس بن عبد المطلب كان يليها فى الجاهلية بعد عبد المطلب وجدك أبو طالب فى ابله فى باديته بعرفة و ان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أعطاها العباس يوم الفتح دون بنى عبد المطلب فعرف ذلك من حضر و كانت بيد عبد اللّه بن عباس بتولية رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) دون غيره لا ينازعه فيها منازع و لا يتكلم فيها متكلم حتى توفى فكانت فى يد علىّ بن عبد اللّه بن عباس يفعل فيها كفعل أبيه و جدّه و يأتيه الزبيب من ماله بالطائف و ينبذه حتى توفى فكانت فى يد ولده حتى الآن قال الازرقى كان لزمزم حوضان حوض بينها و بين الركن يشرب منه و حوض من ورائها للوضوء له سرب يذهب فيه الماء* و ذكر ابن عقبة ان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لما قضى طوافه نزل فأخرجت الراحلة فركع ركعتين ثم انصرف الى زمزم فاطلع فيها و قال لو لا أن تغلب بنو عبد المطلب على سقايتهم لنزعت منها بيدى تم انصرف الى ناحية المسجد قريبا من مقام ابراهيم و كان المقام لاصقا بالكعبة فأخره رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و دعا (صلى اللّه عليه و سلم) بسجل من ماء فشرب و توضأ و المسلمون يبتدرون وضوءه و يصبونه على وجوههم و المشركون ينظرون إليهم و يتعجبون و يقولون ما رأينا ملكا قط بلغ هذا و لا سمعنا به*
ذكر الاصنام التي كانت فى البيت
و ذكر ابن هشام أيضا ان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) دخل البيت يوم الفتح فرأى فيه صور الملائكة و غيرهم فرأى ابراهيم مصورا فى يده الازلام يستقسم بها فقال قاتلهم اللّه جعلوا شيخنا يستقسم بالازلام ما شأن ابراهيم و الازلام ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَ لا نَصْرانِيًّا وَ لكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَ ما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثم أمر بتلك الصور كلها فطمست