تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٢٢٠ - قصة زرقاء اليمامة
الخدرى قال قتلت الانصار فى مواطن أربعة سبعين سبعين يوم أحد سبعين و يوم بئر معونة سبعين و يوم اليمامة سبعين و يوم جسر أبى عبيدة سبعين و قتل اللّه من بنى حنظلة يوم اليمامة عددا كثيرا ففى كتاب يعقوب الزهرى انه قتل منهم أكثر من سبعة آلاف و عن غيره انه أصيب يومئذ من صميم بنى حنيفة سبعمائة مقاتل كذا فى الاكتفاء* و فى المنتقى كان عدد بنى حنيفة يومئذ أربعين ألف مقاتل فقتل من المسلمين ألف و مائتان و قيل ألف و ثمانمائة و من المشركين نحو عشرين ألفا و قيل عشرة آلاف* و فى شواهد النبوّة كان النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) قال لعلىّ انه سيملك سبية من سبايا بنى حنيفة فوصاه ان رزق منها ولدا أن يسميه باسمه و يكنيه بكنيته فلما فتحت اليمامة فى خلافة أبى بكر و أتى بالسبايا من بنى حنيفة أعطى أبو بكر عليا الحنفية فولدت له محمد المشهور بابن الحنفية* و فى المشكاة عن محمد بن الحنفية عن أبيه قال قلت يا رسول اللّه أ رأيت ان ولد لي بعدك ولد أسميه باسمك و أكنيه بكنيتك قال نعم رواه أبو داود*
قصة زرقاء اليمامة
و فى الفوائد بلد مسيلمة الكذاب مدينة الآن اسمها اليمامة و يقال لها حجر اليمامة و يقال لها جوّ اليمامة و هى بلد معروف فى اليمن و اليمامة فى الاصل اسم امرأة زرقاء يقال لها زرقاء اليمامة يضرب بها الامثال فى حدّة البصر فيقال أبصر من زرقاء اليمامة و هى اليمامة بنت مرّة من ذرّية ارم بن سام بن نوح فسميت تلك المدينة باسم تلك المرأة* و فى القاموس و بلاد الجوّ تنسب إليها سميت باسمها و هى أكثر نخيلا من سائر الحجاز و بها تنبأ مسيلمة الكذاب و هى دون المدينة فى وسط الشرق عن مكة على ست عشرة مرحلة من البصرة و عن الكوفة نحوها* و فى الفوائد و قد روى ان تبع بن بنان بن تبع لما جيش الجيوش لحصر هذه المدينة التي هى اليمامة فسار حتى بقى بينه و بين هذه المدينة مسيرة ثلاثة أيام فقال رباح بن مرّة أخو اليمامة بنت مرّة المذكورة لتبع أيها الملك انّ لى أختا مزوّجة ليس على وجه الارض أبصر منها فانها تبصر الراكب من مسيرة ثلاثة ايام و أخاف أن تنذر قومها فقال تبع و ما الرأى فى ذلك فقال له رباح بن مرّة الرأى فى ذلك ان تأمر أهل العسكر أن يقلعوا أشجارا و يحملوها أمامهم فأمرهم تبع بذلك ففعلوا فنظرت اليمامة فرأتهم فقالت يا قوم رأيت عجبا قالوا و ما هو قالت لهم انى رأيت الاشجار تمشى على وجه الارض يحملها الرجال و انى لارى رجلا خلف شجرة ينهش كتفا أو يخصف نعلا فكذبوها فأنشدت أبياتا تحرّضهم فيها على القتال
انى أرى شجرا من خلفها بشر* * * فكيف تجتمع الاشجار و البشر
ثوروا بأجمعكم فى صدر أوّلهم* * * فان ذلك منكم فاعلموا ظفر
فلم يعبأ القوم بما قالت حتى صبح العدوّ عليهم فقتلوهم و سبوا ذراريهم فلما فرغوا دعا الملك باليمامة بنت مرّة فنزعت عيناها و وجدوا فى عينيها عروقا سودا فسألها الملك عن ذلك فقالت انى كنت اكتحل بحجر أسود يقال له الاثمد فبقى فى عينىّ و هى أوّل من اكتحل بالاثمد فاتخذه الناس كحلا من ذلك الوقت الى الآن* و روى انّ هذه المرأة كانت ذات يوم قاعدة فى قصرها فنظرت فى الجوّ فرأت حماما يطير فتمنت أن يكون لها مثل ذلك الحمام و مثل نصفه الى حمامة كانت عندها فيكون عدد الحمام مائة فقالت هذا البيت
ليت الحمام ليه* * * الى حمامتيه
أو نصفه قديه* * * تم الحمام ميه
هذا البيت من بحر البسيط و كان عدة الحمام التي رأتها هذه المرأة ستة و ستين و نصفه ثلاثة و ثلاثون مجموع ذلك تسعة و تسعون فاذا انضم الى حمامتها يكون جملته مائة حمامة كاملة و الى هذه المرأة و قولها أشار النابغة بقوله حيث قال
و احكم كحكم فتاة الحىّ اذ نظرت* * * الى حمام سراع وارد الثمد