تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٣٥٩ - ذكر من مات من المشاهير فى خلافته
كاتبا ذا فضائل جمة و كان له فرس قد أهدى إليه فركبه نحو عشرين سنة فلما مات الشيخ لم يأكل الفرس شيئا و عاش أسبوعا و مات* و فى سنة ست و ستين و أربعمائة فى ربيع الاوّل توفى القاضى أبو الحسين ابن أبى جعفر السمنانى حمو قاضى القضاة أبى عبد اللّه الدامغانى و ولى ابنه أبو الحسين ما كان إليه من القضاء بالعراق و الموصل و كان مولده سنة أربع و ثمانين و ثلاثمائة و كان هو و أبوه من المغالين فى مذهب الاشعرى و لابنه فيه تصانيف كثيرة و هذا مما يستظرف أن يكون حنفى أشعريا و فيها فى جمادى الآخرة توفى عبد العزيز أحمد بن محمد بن على أبو محمد الكنانى الدمشقى الحافظ و كان مكثرا من الحديث ثقة و ممن سمع منه الخطيب أبو بكر البغدادى* و فى سنة سبع و ستين و أربعمائة فى شوالها وقعت نار فى دكان خباز بنهر المعلى و أحرقت من السوق ثمانين دكانا سوى الدور ثم وقعت نار فى المأمونية ثم فى المظفرية ثم فى درب المطبخ ثم فى دار الخلافة ثم فى حمام السمرقندى ثم فى باب الازج و درب فراشا ثم فى الجانب الغربى فى نهر طابق و نهر القلايين و القطيعة و باب البصرة فاحترق ما لا يحصى و فيها أيضا أعمل الرصد للسلطان ملك شاه و اجتمع جماعة من أعيان المنجمين فى عمله منهم عمر بن ابراهيم الخيامى و منهم أبو المظفر الاسفراينى و ميمون ابن النجيب الواسطى و غيرهم و خرج عليه من الاموال شيء عظيم و بقى الرصد دائرا الى ان مات السلطان سنة خمس و ثمانين و أربعمائة ثم بطل ذكره فى الكامل و فى سيرة مغلطاى و فى أيامه قطعت خطبة المصريين بحران و أقيمت له و أسلم من كفار الترك ثلاثون ألف خركاه و دخل أبو طالب محمد بن طغرابك بن ميكائيل بن سلجوق بغداد و خطب للمستنصر ببغداد بجامع المنصور أربعين جمعة و زيد فى الاذان حىّ على خير العمل و طالت مدّة القائم فى الخلافة الى أن مات فى ليلة الخميس الثالث و العشرين من شعبان سنة سبع و ستين و أربعمائة فكانت مدّة خلافته أربعا و أربعين سنة و ثمانية أو تسعة أشهر الا خمسة أيام و عمره سبع و سبعون سنة و تخلف بعده حفيده فانه لم يخلف أولاد القلة الجماع قيل انه كان مرّة بجامع فرأى خياله فى ضوء الشمعة فاستقبح ذلك و ترك الجماع فقل نسله لذلك*
(خلافة المقتدى بأمر اللّه أبى القاسم عبد اللّه بن الامير محمد الذخيرة بن القائم عبد اللّه بن القادر أحمد بن الامير اسحاق بن المقتدر جعفر بن المعتضد أحمد بن ولى العهد الموفق طلحة بن المتوكل جعفر بن المعتصم محمد بن الرشيد هارون الهاشمى العباسى البغدادى)
* أمير المؤمنين أمّه أمّ ولد تسمى أرجو ان ولد يوم مات أبوه ذخيرة الدين محمد و رباه جدّه القائم و لما كبر عهد إليه* و فى دول الاسلام ولد بعد موت أبيه الذخيرة بستة أشهر بويع بالخلافة بعد موت جدّه القائم فى شعبان سنة سبع و ستين و أربعمائة و فى دول الاسلام لما مرض القائم بأمر اللّه افتصد فانفجر فصاده و خرج منه دم عظيم فحارت قوّته فطلب ابن ابنه الامير عبد اللّه بن محمد و عهد إليه الامر و لقبه المقتدى بأمر اللّه بمحضر قاضى القضاة الدامغانى و أبى اسحاق صاحب التنبيه و أبى نصر بن الصباغ و أبى جعفر بن أبى موسى الهاشمى و تم أمره فى الخلافة و طالت أيامه و حسنت و ظهر فى أيامه آثار حسنة غير انه ظهر فى أيامه زلازل كثيرة بعدة أقاليم حتى خربت أكثر البلاد و فارقت الناس الدور و سكنت البرارى* و فى سنة ثمان و ستين و أربعمائة توفى أبو الحسن على بن محمد بن منوية الواحدى المفسر مصنف البسيط و الوسيط و الوجيز فى التفسير و هو نيسابورى امام مشهور*
ذكر من مات من المشاهير فى خلافته
و فى سنة خمس و سبعين و أربعمائة توفى أبو عمرو عبد الوهاب بن محمد بن اسحاق بن منده الاصفهانى فى جمادى الآخرة فى أصفهان و كان حافظا فاضلا* و فى سنة ست و سبعين و أربعمائة فى جمادى الآخرة توفى الشيخ أبو اسحاق الشيرازى و كان مولده سنة ثلاث و تسعين و ثلاثمائة و كان واحد عصره علما و زهدا و عبادة و سخاء و صلى عليه فى جامع القصر و جلس أصحابه للعزاء فى المدرسة النظامية ثلاثة أيام و دفن بباب