تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ١١٧ - تزوّجه
أنه لما قدم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من الطائف نزل الجعرانة فقسم بها الغنائم ثم اعتمر منها و ذلك لليلتين بقينا من شوّال قال ابن سيد الناس هذا ضعيف و المعروف عند أهل السير هو الاوّل انه اعتمر فى ذى القعدة قال فطاف و سعى و حلق رأسه و حالقه أبو هند ففرغ من عمرته ليلا ثم رجع الى الجعرانة من ليلته و أصبح بها كبائت* و فى تاريخ الازرقى عن مجاهد أنه (عليه السلام) أحرم من وراء الوادى حيث الحجارة المنصوبة* و فى معجم ما استعجم روى أبو داود أنه (صلى اللّه عليه و سلم) جاء الى المسجد فركع ما شاء ثم أحرم ثم استوى على راحلته فاستقبل بطن سرف حتى لقى طريق مكة فأصبح بمكة كبائت* و فى المواهب اللدنية عن الواقدى أنه أحرم من المسجد الاقصى الذي تحت الوادى بالعدوة القصوى و كان مصلاه اذ كان بالجعرانة و الجعرانة موضع بينه و بين مكة بريد كما قاله الفاكهانى و قال الباجى ثمانية عشر ميلا و سميت بامرأة تلقب بالجعرانة كما ذكره السهيلى* و فى الاكتفاء ثم خرج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من الجعرانة معتمرا و أمر ببقايا الفيء فحبس بمجنة بناحية مرّ الظهران فلما فرغ من عمرته انصرف راجعا الى المدينة و استخلف عتاب بن أسيد على مكة و خلف معه معاذ بن جبل يفقه الناس فى الدين و يعلمهم القرآن و أتبع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ببقايا الفيء و لما استعمل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عتابا على مكة رزقه فى كل يوم درهما فقام عتاب خطيبا فى الناس فقال أيها الناس أجاع اللّه كبد من جاع على درهم فقد رزقنى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) كل يوم درهما فليست لى حاجة الى أحد* و كانت عمرة رسول اللّه فى ذى القعدة و قدم المدينة فى بقيته أو فى أوّل ذى الحجة و قد غاب عنها شهرين و ستة عشر يوما و حج الناس تلك السنة على ما كانت العرب تحج عليه و حج عتاب ابن أسيد بالمسلمين فيها و هى سنة ثمان و أقام أهل الطائف على شركهم و امتناعهم فى طائفهم ما بين ذى القعدة اذ انصرف رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) الى رمضان سنة تسع*
اسلام عروة بن مسعود
و فى هذه السنة أسلم عروة ابن مسعود الثقفى و قتل* و فى الاكتفاء و كان من حديث ثقيف أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لما انصرف عنهم من الطائف اتبع أثره عروة بن مسعود حتى أدركه قبل أن يصل الى المدينة فأسلم و سأله أن يرجع الى قومه بالاسلام فقال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) انهم قاتلوك و عرف رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أنّ فيهم نخوة الامتناع الذي كان منهم فقال عروة يا رسول اللّه أنا أحب إليهم من أبكارهم و يقال من أبصارهم و كان فيهم كذلك محببا مطاعا فخرج يدعو قومه الى الاسلام رجاء أن لا يخالفوه لمنزلته فيهم فلما أشرف لهم على علية له و قد دعاهم الى الاسلام و أظهر لهم دينه رموه بالنبل من كل جهة فأصابه سهم فقتله فقيل له ما ترى فى دمك قال كرامة أكرمنى اللّه بها و شهادة ساقها اللّه الىّ فليس فىّ الا ما فى الشهداء الذين قتلوا مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قبل أن يرتحل عنكم فادفنونى معهم فزعموا أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال انّ مثله فى قومه كمثل صاحب يس فى قومه* و لما قدم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) المدينة من الطائف كتب بجير بن زهير بن ابى سلمى الى أخيه كعب بن زهير يخبره بخبر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فقدم كعب فى السنة التاسعة المدينة و أسلم و ستجيء قصته فى السنة التاسعة* و فى هذه السنة بعث قيس بن سعد بن عبادة الى ناحية اليمن فى أربعمائة فارس و أمره أن يقاتل قبيلة صداء حين مروره عليهم فى الطريق فقدم زياد بن الحارث الصدائى فسأل عن ذلك البعث فأخبر فقال يا رسول اللّه أنا وافد فاردد الجيش فأنا لك بقومى فردّهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من قناة و قدم الصدائيون بعد خمسة عشر يوما*
تزوّجه (عليه السلام) بمليكة الكندية
و فى هذه السنة تزوّج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) مليكة الكندية و كان قتل أبوها قبل الفتح فقال لها بعض أزواج النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) أ لا تستحيين أن تتزوّجى رجلا قتل أباك فاستعاذت ففارقها و قد مرّ فى الباب الثالث فى حوادث السنة الخامسة