تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ١٤٥ - * بعث جرير بن عبد اللّه الى ذى الكلاع
قال حدّثنى اسحاق بن عبد اللّه بن نسطاس عن عمر بن عبد اللّه العنسى* قال قال كعب الاحبار لما قدم علىّ اليمن لقيته فقلت له اخبرنى عن صفة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فجعل يخبرنى عنها و جعلت أتبسم فقال لى مم تتبسم قلت مما يوافق ما عندنا فى صفته و قلت ما يحلّ و ما يحرّم فاخبرنى فقلت هو عندنا كما و صفت و صدّقت برسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و آمنت به و دعوت من قبلنا من الاحبار و أخرجت إليهم سفرا قلت هذا كان أبى يختمه علىّ و يقول لا تفتحه حتى تسمع بنبى يخرج بيثرب قال فأقمت على اسلامى باليمن حتى توفى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و توفى أبو بكر فقدمت فى خلافة عمر يا ليت انى كنت تقدّمت فى الهجرة* و عن سعيد بن المسيب قال قال العباس لكعب الاحبار ما منعك أن تسلم على عهد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و أبى بكر قال كعب ان أبى قد كتب لى كتابا من التوراة و دفعه الىّ و قال لى اعمل بهذا و ختم على سائر كتبه و أخذ علىّ ميثاقا و قال لى بحق الوالد على ولده ان لا أفض الخاتم فلما كان الآن و رأيت الاسلام يظهر و لم أر بأسا قالت لى نفسى لعل أباك غيب عنك علما و كتمه عنك ففضضته فوجدت فيه صفة النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) و أمته فجئت الآن مسلما فوالى العباس و قيل المشهوران اسلام كعب كان فى الشام فى خلافة عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه* و فى رواية بعث النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) خالد بن الوليد فى جماعة الى اليمن ثم بعث عليا بعد ذلك مكانه و قال له مر أصحاب خالد من شاء أن يعقب معك فليعقب و من شاء فليقفل قال البراء كنت فيمن عقب معه فغنمت أواقى ذوات عدد* و فى ذخائر العقبى فى ذكر اسلام همدان على يد على بن أبى طالب عن البراء بن عازب قال بعث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) خالد بن الوليد الى اليمن يدعوهم الى الاسلام و كنت فيمن سار معه فأقام عليهم ستة أشهر لا يجيبونه الى شيء فبعث النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) على بن أبى طالب و أمر أن يرسل خالدا و من معه الا من أراد البقاء مع علىّ فيتركه فكنت فيمن بقى مع على فلما انتهينا الى أوائل اليمن بلغ القوم الخبر فجمعوا له فصلى بنا الفجر فلما فرغ صفنا صفا واحدا ثم تقدّم بين أيدينا فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قرأ عليهم كتاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فأسلمت همدان كلها فى يوم واحد و كتب بذلك كتابا الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فلما قرأ كتابه خرّ ساجدا للّه و قال السلام على همدان مرّتين أخرجه أبو عمرو
* بعث جرير بن عبد اللّه الى ذى الكلاع
و فى هذه السنة بعث جرير بن عبد اللّه البجلى الى تخريب ذى الخلصة و سيجيء فى الفصل الاوّل من الخاتمة فى ذكر الوفود* و فى هذه السنة بعث جرير بن عبد اللّه البجلى الى ذى الكلاع بن باكور بن حبيب بن مالك بن حسان بن تبع فأسلم و أسلمت امرأته صريمة بنت أبرهة بن الصباح و اسم ذى الكلاع سميفع و فى القاموس سميفع كسميدع و قد يضم سينه بن باكور ذو الكلاع الاصغر روى عن الاصمعى أنه قال كاتب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ذا الكلاع من ملوك الطوائف على يد جرير بن عبد اللّه البجلى يدعوه الى الاسلام و كان قد استعلى أمره حتى ادّعى الربوبية فأطيع و توفى النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) ثم وفد ذو الكلاع فى خلافة عمر و معه ثمانية آلاف عبد فأسلم على يده و أعتق من عبيده أربعة آلاف ثم قال عمر يا ذا الكلاع يعنى ما بقى عندك من عبيدك أعطك ثلث أثمانهم هاهنا و ثلثا باليمن و ثلثا بالشام فقال أجلنى يومى حتى أفكر فيما قلت و مضى الى منزله فأعتقهم جميعا فلما غدا على عمر قال له ما رأيك فيما قلت لك فى عبيدك قال قد اختار اللّه لى و لهم خيرا مما رأيت قال و ما هو قال هم أحرار لوجه اللّه تعالى قال أصبت يا ذا الكلاع قال يا أمير المؤمنين لى ذنب ما أظنّ اللّه تعالى يغفره لى قال و ما هو قال تواريت يوما ممن يتعبدنى ثم أشرفت عليهم من مكان عال فسجد لي زها مائة ألف انسان فقال عمر التوبة باخلاص و الانابة باقلاع يرجى بهما مع رأفة اللّه عز و جل