تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٤٥ - غزوة خيبر
صعب فذهب جماعة من أعيان يهود الى منزله و شاوروه فى الخروج الى حرب محمد و التحصن فى حصونهم فحرضهم سلام على الخروج* و فى رواية قال الرأى ما أشار إليكم عبد اللّه بن أبى على سبيل النصيحة و لكن لم يقدّر لهم الخروج فبقوا فى حصونهم* و روى ان النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) دخل حصونها من طريق وادى خرصه و لما أشرف (صلى اللّه عليه و سلم) على خيبر قال لاصحابه قفوا ثم قال اللهمّ رب السموات و ما أظللن و رب الارضين و ما أقللن و رب الشياطين و ما أضللن و رب الرياح و ما أذرين* و فى رواية و رب البحار و ما جرين فانا نسألك خير هذه القرية و خير أهلها و خير ما فيها و نعوذ بك من شرّها و شرّ أهلها و شرّ ما فيها ثم قال اقدموا بسم اللّه و كان يقولها لكل قرية دخلها فساروا حتى انتهوا الى موضع يسمى المنزلة و عرّس بها ساعة من الليل فصلى فيها نافلته فبنى له ثمة له مسجد بالحجارة و هذا المسجد يسمى المنزلة و فيه تصلى الاعياد اليوم كذا فى معجم ما استعجم فقامت راحلته تجرّ زمامها فأدركت لتردّ فقال دعوها فانها مأمورة فلما انتهت الى موضع الصخرة بركت عندها فتحوّل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) الى الصخرة و تحوّل الناس إليها و اتخذوا ذلك الموضع معسكرا و ابتنى هناك مسجدا و هو مسجدهم اليوم و هو المسجد الاعظم الذي كان طول مقامه بخيبر يصلى فيه و بنى عيسى بن موسى هذا المسجد و انفق عليه ما لا جزيلا و هو على طاقات معقودة و له رحاب واسعة و فيها الصخرة التي يصلى إليها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) طول مقامه بخيبر و كان قد استولى ليلتئذ نوم الغفلة على أهل خيبر فلم يشعروا بقدوم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) مع انهم كانوا قبل ذلك يبعثون كل ليلة من رجالهم ركبانا متسلحة للتجسس و الاستخبار عن جيش الاسلام فانهم كانوا قد سمعوا بخروجهم من المدينة و توجههم الى خيبر و فى تلك الليلة لم يتحرّك أحد منهم حتى ان ديوكهم لم تصح و دوابهم لم تتحرّك* و فى البخاري من حديث أنس أنه (صلى اللّه عليه و سلم) أتى خيبر ليلا و كان اذا أتى قوما بليل لم يغزهم حتى يصبح فان سمع أذانا أمسك و الا أغار فبات رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) حتى أصبح و لم يسمع أذانا فركب و ركبنا معه و ركبت خلف أبى طلحة و ان قدمي لتمس قدم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فاستقبلنا عمال خيبر غادين قد خرجوا بمساحيهم و مكاتلهم* و فى رواية فلما أصبحوا و أفئدتهم تخفق فانتبهوا قريبا من طلوع الشمس و فتحوا حصونهم و غدوا الى أعمالهم فخرجوا بمساحيهم و مدافلهم و مكاتلهم فلما رأوه قالوا و اللّه محمد و الخميس معه فولوا هاربين الى حصونهم و جعل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يقول اللّه أكبر خربت خيبر فانا اذا انزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين و الخميس الجيش سمى به لانه مقسوم بخمسة أقسام التامّة؟؟؟ و الساقة و الميمنة و الميسرة و القلب و محمد خبر مبتدأ أى هذا محمد قال السهيلى و يؤخذ من هذا الحديث التفاؤل لانه (عليه السلام) لما رأى آلة الهدم تفاءل ان مدينتهم ستخرب انتهى و يحتمل كما قاله فى فتح البارى أن يكون قال خربت خيبر بطريق الوحى و يؤيده قوله انا اذ انزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين فدخلت اليهود حصونهم و أخبر و اسلام بن مشكم بأنه قد دهمهم جيش محمد قال ما سمعتم كلامى و قصرتم فى الخروج إليه فلا تقصروا فى الحرب لأن تقتلوا فى الحرب خير من أن توتروا فعزموا على الحرب فأدخلوا أموالهم و عيالهم فى حصن كثيبة و أدخلوا ذخائرهم فى حصن ناعم و جمع المقاتلة و أهل الحرب فى حصن نطاة و سلام بن مشكم مع انه كان مريضا جاء و دخل نطاة معهم و حرض الناس على الحرب و مات فى ذلك الحصن و لما تيقن النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) ان اليهود تحارب وعظ أصحابه و نصحهم و حرضهم على الجهاد و رغبهم فى الثواب و بشرهم بأن من صبر فله الظفر و الغنيمة و قال مغلطاى و غيره و فرّق (عليه السلام) الرايات و لم تكن الرايات الا بخيبر و انما كانت الالوية و قال الدمياطى و كانت