تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٧ - * (و فى ربيع الاوّل من هذه السنة وقعت غزوة الغابة)*
* و فى المواهب اللدنية و قتل أبو قتادة مسعدة فأعطاه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فرسه و سلاحه و قتل عكاشة بن محصن أبان بن عمرو و قتل من المسلمين محرز بن نضلة قتله مسعدة و أدرك عكاشة ابن محصن أوبارا و ابنه عمرو بن أوبار و هما على بعير واحد فانتظمهما بالرمح فقتلهما جميعا و استنقذوا بعض اللقاح* و فى المواهب اللدنية استنقذوا عشرة من اللقاح و أفلت القوم بما بقى و هو عشر و سار رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) حتى نزل بالجبل من ذى قرد و تلاحق الناس و الخيول عشاء و ذهب الصريخ الى بنى عمرو بن عوف فجاء الامداد فلم تزل الخيل تأتى و الرجال على أقدامهم و على الابل حتى انتهوا الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بذي قرد و أقام عليه يوما و ليلة و قال له سلمة بن الاكوع يا رسول اللّه لو سرحتنى فى مائة رجل لاستنقذت بقية السرح و أخذت بأعناق القوم فقال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) انهم الآن ليغبقون فى غطفان* و فى المواهب اللدنية قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يا ابن الاكوع اذا ملكت فأسجح بهمزة قطع ثم سين مهملة ثم جيم مكسورة ثم حاء مهملة أى فارفق و أحسن من السجاحة و هى السهولة ثم قال انهم ليقرون فى غطفان فقسم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فى أصحابه فى كل مائة رجل جزورا* و فى المواهب اللدنية و صلى (صلى اللّه عليه و سلم) صلاة الخوف بذى قرد ثم رجع قافلا الى المدينة و قد غاب عنها خمس ليال و افلتت امرأة الغفارى على ناقة من ابل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) حتى قدمت عليه فأخبرته الخبر فلما فرغت قالت يا رسول اللّه انى نذرت أن أنحرها ان نجانى اللّه عليها فتبسم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ثم قال بئسما جزيتيها أن حملك اللّه عليها و نجاك بها ثم تنحرينها انه لا نذر فى معصية اللّه و لا فيما لا تملكين انما هى ناقة من ابلى ارجعى الى أهلك على بركة اللّه و هذا حديث ابن اسحاق عن غزوة ذى قرد و خرج مسلم بن الحجاج حديثها فى صحيحه باسناده الى سلمة بن الاكوع مطوّلا و مختصرا و خالف فيه حديث ابن اسحاق فى مواضع منها أنّ هذه الغزوة بعد انصراف النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) من الحديبية و جعلها ابن اسحاق قبلها و كذلك فعل ابن عقبة قال القرطبى لا تختلف أهل السير أنّ غزوة ذى قرد كانت قبل الحديبية و ما فى الصحيح من التاريخ لها أصح مما فى السير كما مرّ و يمكن الجمع بتكرر الواقعة و يؤيده أنّ الحاكم ذكر فى الاكليل أنّ الخروج الى ذى قرد تكرّر الاولى خرج إليها زيد بن حارثة قبل أحد و فى الثانية خرج إليها النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فى ربيع الآخر سنة خمس و الثالثة هى المختلف فيها و منها أنّ اللقاح كانت ترعى بذى قرد و كذا فى البخاري و قال ابن اسحاق بالغابة و كذا قال عياض الاوّل غلط و يمكن الجمع بأنها كانت ترعى تارة بذى قرد و تارة بالغابة و منها قد ورد فى صحاح الاحاديث عن سلمة أنه قال خرجت أنا و رباح عبد النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) قبل أن يؤذن بلال بالاولى يعنى صلاة الصبح نحو الغابة و أنا راكب على فرس أبى طلحة الانصارى فاذا أغار عبد الرحمن ابن عيينة بن حصن الفزارى قبل طلوع الفجر على لقاح النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) و كانت ترعى بذى قرد و قد قتل الراعى و استاق اللقاح فقلت أى رباح اركب هذا الفرس و بلغه الى أبى طلحة و أخبر النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)* و فى رواية عن سلمة خرجت قبل أن يؤذن بلال بالاولى فلقينى عبد لعبد الرحمن بن عوف فقلت و يحك مالك قال أخذت لقاح رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قلت من أخذها قال أخذها غطفان و فزارة* و فى رواية لمسلم ما يقتضى أنّ سلمة كان مع السرح لما أغير عليه و انه قام على اكمة و صاح وا صباحاه ثلاثا و هذا يرجح ان السرح كان بالغابة و يبعد كونه بذى قرد اذ لو كان بذى قرد لما أمكنه لحوقهم و منها أنّ سلمة بن الاكوع استنقذ سرح رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بجملته قال سلمة فو اللّه ما زلت أرميهم و أعقرهم فاذا رجع
الىّ فارس منهم أتيت شجرة فجلست فى أصلها ثم رميته