تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٨ - * (و فى ربيع الاوّل من هذه السنة وقعت غزوة الغابة)*
فعقرت حتى اذا تضايق الجبل فدخلوا فى مضائقه علوت الجبل فجعلت أردّهم بالحجارة قال فما زلت كذلك أتبعهم حتى ما خلق اللّه من بعير من ظهر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) الا خلفته وراء ظهرى و خلوا بينى و بينه ثم اتبعتهم أرميهم حتى ألقوا أكثر من ثلاثين بردة و ثلاثين رمحا يستخفون و لا يطرحون شيئا الا جعلت عليه آراما من الحجارة يعرفها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و أصحابه حتى أتوا متضايقا من ثنية فأتاهم فلان ابن بدر الفزارى فجلسوا يتضحون أى يتغدون و جلست على رأس قرن قال الغزارى ما هذا الذي أرى قالوا لقينا من هذا البرح و اللّه ما رافقنا منذ عيش يومنا حتى انتزع كل شيء فى أيدينا قال فليقم إليه نفر منكم قال فصعد الىّ منهم أربعة فى الجبل فلما أمكنونى من الكلام قلت هل تعرفوننى قالوا لا و من أنت قلت فأنا سلمة بن الاكوع و الذي كرّم وجه محمد (صلى اللّه عليه و سلم) لا أطلب رجلا منكم الا أدركته و لا يطلبنى فيدركنى قال أحدهم أظنّ ذلك فرجعوا فما برحت مكانى حتى رأيت فوارس رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يتخللون الشجر فاذا أوّلهم الأخرم الاسدى و على أثره أبو قتادة الانصارى و على أثره المقداد بن الاسود الكندى فأخذت بعنان الأخرم و قلت يا أخرم احذرهم لا يقتطعونك حتى يلحق رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و أصحابه فقال يا سلمة ان كنت تؤمن باللّه و اليوم الآخر و تعلم أن الجنة حق و النار حق فلا تحل بينى و بين الشهادة قال فخليته فالتقى هو و عبد الرحمن فقتله و تحوّل على فرسه و لحق أبو قتادة فارس رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بعبد الرحمن فطعنه فقتله* و فى رواية اختلفا طعنتين فطعن أوّلا الأخرم عبد الرحمن فجرحه ثم طعن عبد الرحمن أخرم فقتله و ركب فرسه فبلغه أبو قتادة فاختلفا طعنتين أيضا فطعن أوّلا عبد الرحمن أبا قتادة فجرحه بالرمح الذي طعن به أخرم فطعنه أبو قتادة فقتله فركب فرس أخرم الذي ركبه عبد الرحمن* و فى الشفاء أصاب سهم وجه أبى قتادة يوم ذى قرد فبصق رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) على أثر السهم فما ضرب و لا قاح* و فى الاكتفاء قال سلمة بن الاكوع و الذي أكرم وجه محمد (صلى اللّه عليه و سلم) لتبعتهم أعدو على رجلىّ حتى ما أرى من ورائى من أصحاب محمد (صلى اللّه عليه و سلم) و لا من غبارهم شيئا حتى عدلوا قبل غروب الشمس الى شعب فيه ماء يقال له ذو قرد ليشربوا منه و هم عطاش فنظروا الى عدوى وراءهم فجلوتهم عنه فما ذاقوا منه قطرة و يخرجون و يشتدّون فى ثنية فأعد و فألحق رجلا منهم فاصكه بسهم فى نغض كتفه فقلت خذها و أنا ابن الاكوع و اليوم يوم الرضع قال يا ثكلة أمه أكوعه بكره قلت نعم يا عدوّ نفسه أكوعه بكره قال و أردوا فرسين على ثنية فجئت بهما أسوقهما الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و لحقنى عامر بسطيحة فيها مذقة من لبن و سطيحة فيها ماء فتوضأت و شربت ثم أتيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و هو على الماء الذي جلاتهم عنه قد أخذت تلك الابل و كل شيء استنقذته من المشركين و كل رمح و كل بردة و اذا بلال نحر ناقة من الابل التي استنقذت من القوم فاذا هو يشوى لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من كبدها و سنامها قلت يا رسول اللّه خلنى فانتخب من القوم مائة رجل فأتبع القوم فلا يبقى منهم مخبر الا قتلته فضحك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) حتى بدت نواجذه فى ضوء النهار و قال يا سلمة أتراك كنت فاعلا قلت نعم و الذي أكرمك قال انهم الآن ليقرّون بأرض غطفان قال فجاء رجل من غطفان فقال نحر لهم فلان جزورا فلما كشطوا جلدها رأوا غبارا فقال أتاكم القوم فخرجوا هاربين فلما أصبحنا قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) كان خير فرساننا اليوم أبو قتادة و يرخ؟؟؟
رجالتنا سلمة بن الاكوع ثم أعطانى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) سهمين سهم الراجل و سهم الفارس فجمعهما الىّ جميعا و ذكر الزبير بن أبى بكر أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) مرّ فى غزوة ذى قرد هذه على ماء يقال له بيسان فسأل عنه فقيل اسمه يا رسول اللّه بيسان و هو مالح فقال رسول اللّه صلى اللّه