تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٣٨٠ - وقعة التتار فى حمص
الخلق و تهيأ السلطان بدمشق فنازل الرحبة ثلاثة آلاف و جاء منكو تمر بن هولاكو بمائة ألف من ناحية حلب و خرج الجيش المنصور مع السلطان المنصور و حضر الى خدمته سنقر الاشقر فاحترمه السلطان و حضر أيدمش السعدى و الحاج ازدمر فكان المصاف شمالى حمص فى رجب بكرة الخميس و كان الجيش المنصور يقارب خمسين ألف راكب فاستظهر العدوّ أوّلا و كسروا الميسرة و اضطربت الميمنة و ثبت السلطان أيده اللّه بمن حوله من أبطال المسلمين و بقى المصاف الى بعد العصر و ثبت الفريقان و كثر القتل و أشرف الاسلام على خطة صعبة ثم تناجى الكبار مثل بيسرى و سنقر الاشقر و علاء الدين طيبرس و أيدمش السعدى و أمير سلاح بكتاش و طرنطاى المنصورى و نائب الشام لاجين و حملوا على التتار عدّة حملات الى أن جرح منكو تمر فاشتغلت التتار فقيل انّ الجارح له ازدمر ساق و خرق فى التتار الى عند مقدّمهم منكوتمر و طعنه برمحه فاستشهد ازدمر (رحمه اللّه) و نزل النصر و ركب المسلمون أقفية التتار و استجرّ بهم القتل و بقى السلطان واقفا فى نحو ألف فارس عند الماء و قد رجعت التتار الذين كسروا الميسرة فمرّوا بالسلطان و الكوسات تضرب فلما جاوزوه حملت الخاصكية عليهم فانهزموا لا يلوون و ذهبت فرقة على سلمية و فرقة على الرستن بأسوإ حال ثم نزل السلطان بعد هوىّ من الليل مؤيدا مظفرا و للّه المنة و زينت البلاد و عاشت العباد و وصل خبر النصر بكرة بعد أن عاين أهل دمشق من نصف الليل الى بكرة سكرات الموت و تودّعوا من أولادهم و أحبابهم فان عدوّهم كانوا كفارا لا يبقون على مسلم لو ملكوا و استشهد نحو المائتين منهم ازدمر و سيف الدين الرومى و شهاب الدين توتل و ناصر الدين الكاملى و عز الدين بن النصرة و هلك منكوتمر من تلك الطعنة و مات أخوه الطاغية أبغا بعد شهرين و كان كافرا سفاكا للدماء مات بهمدان و له نحو من خمسين سنة و تملك بعده أخوه الملك أحمد الذي أسلم* و فيها مات بالموصل الامام شيخ الوقت موفق الدين أحمد بن يوسف الكواشى الزاهد المفسر و له سبعون سنة* و فى أوّل سنة احدى و ثمانين و ستمائة مات منكو تمر بن هولاكو عاش ثلاثين سنة و كان ذا شجاعة و اقدام و كفر نفس و جرأة على اللّه و على عباده تمرّض من جرحه و اعتراه صرع حتى هلك* و فى سنة ثلاث و ثمانين و ستمائة مات صاحب خراسان و العراق و أذربيجان و الروم أحمد بن هولاكو بن تولى بن جنكيزخان و كان قد دخل به الاحمدية النار بين يدى هولاكو فوهبه لهم و سماه أحمد فأسلم و هو صبى و تسلطن بعد أبغا و راسل السلطان الملك المنصور فى الصلح عاش بضعا و عشرين سنة قتله أرغون بن أبغا و ملك البلاد بعده* و فيها توفى صاحب حماة الملك المنصور محمد بن الملك المظفر الايوبى و كانت دولته اثنتين و أربعين سنة و أمه هى غازية أخت السلطان الملك الصالح أيوب و تملك بعده ابنه الملك المظفر* و فى سنة سبع و ثمانين و ستمائة توفى بمصر الزاهد القدوة الشيخ ابراهيم بن معصار الجعبرى و له ثمان و ثمانون سنة و شيخ الاطباء علاء الدين على بن أبى الحزم بن النفيس الدمشقى صاحب التصانيف بمصر و كان من أبناء الثمانين* و فى سنة تسعين و ستمائة مات أرغون بن أبغا ملك التتار و كان ظلوما غشوما مات على كفره شابا و كان مقداما شجاعا جبارا شديد القوى يصفّ ثلاثة أفراس و يقف الى جنب أوّلها و يطفر فى الهواء فيركب الثالثة و هو والد قازان و خربنده* و فى سنة ثلاث و تسعين و ستمائة مات كنجتو بن هولاكو طاغية التتار تسلطن بعد موت أرغون فى سنة تسعين و مالت طائفة الى بيدو ابن أخيه فملكوه و وقع الخلف بينهم ثم قوى بيدو و قاد الجيوش فالتقى الجمعان فقتل كنجتو و استقل بيدو بالممالك فخرج عليه نائب خراسان غارى بن أرغون و جمع الجيوش و طلب الملك* و فى سنة أربع و تسعين و ستمائة دخل