تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٧٠ - سرية مؤتة
كرسى الشمعة اليمنى التي توضع عن يمين الامام المصلى فى مقام النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) و الاسطوانة التي قبلى الكرسى متقدّمة على موضع الجذع فلا يعتمد على قول من جعلها فى موضع الجذع*
أوّل قود فى الاسلام
و فى هذه السنة أقاد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) رجلا من هذيل برجل من بنى ليث و هو أوّل قود كان فى الاسلام*
سرية شجاع بن وهب الى بنى عامر
و فى ربيع الاوّل من هذه السنة كانت سرية شجاع بن وهب الى بنى عامر بالسيء ماء من ذات عرق الى و جرة على ثلاث مراحل من مكة الى البصرة و خمس من المدينة و معه أربعة و عشرون رجلا الى جمع من هوازن و أمره أن يغير عليهم فكان يسير بالليل و يكمن بالنهار حتى صبحهم فأصابوا نعما و شاء و استاقوا ذلك حتى قدموا المدينة و كانت غيبتهم خمس عشرة ليلة و اقتسموا الغنيمة و كانت سهامهم خمسة عشر بعيرا و عدّلوا البعير بعشر من الغنم*
سرية كعب بن عمير الى ذات اطلاح
و فى ربيع الاوّل من هذه السنة كانت سرية كعب بن عمير الغفارى الى ذات اطلاح وراء ذات القرى فى خمسة عشر رجلا فساروا حتى انتهوا الى ذات اطلاح فوجدوا فيها جمعا كثيرا فقاتلهم الصحابة أشدّ القتال حتى قتلوا و أفلت منهم رجل جريح فى القتلى* قال مغلطاى قيل هو الامير فلما برد عليه الليل تحامل حتى أتى النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فأخبره الخبر فشق ذلك عليه فهم بالبعث إليهم فبلغه انهم ساروا الى موضع آخر فتركهم*
سرية مؤتة
و فى جمادى الاولى من هذه السنة كانت سرية مؤتة و هى بضم أوّله و اسكان ثانيه بعده تاء مثناة فوقية* و فى المواهب اللدنية بضم الميم و سكون الواو بغير همز لاكثر الرواة و به جزم المبرد و جزم ثعلب و الجوهرى و ابن فارس بالهمز* و حكى غيرهم الوجهين و هى موضع من أرض الشام من عمل البلقاء و البلقاء دون دمشق و كان لقاؤهم الروم بقرية يقال لها مشارف من تخوم البلقاء ثم انحاز المسلمون الى مؤتة كذا فى معجم ما استعجم* و فى مورد اللطافة و كانت وقعة مؤتة بالكرك* و قال فى الاكتفاء و لما صدر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من عمرة القضاء الى المدينة أقام بها نحوا من ستة أشهر ثم بعث الى الشام فى جمادى الاولى من سنة ثمان بعث الذين أصيبوا بمؤتة* روى انه (صلى اللّه عليه و سلم) بعث الحارث بن عمير الازدى الى ملك بصرى بكتاب فلما نزل مؤتة عرض له شرحبيل بن عمرو الغسانى و هو من أمراء قيصر فقتله و لم يقتل لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) رسول غيره فشق ذلك على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و أخبر عن قتل الحارث و قاتله و دعا الناس و عسكر بالجرف و هم ثلاثة آلاف فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) أمير الناس زيد بن حارثة فان قتل أو قال أصيب فجعفر بن أبى طالب فان قتل أو قال أصيب فعبد اللّه بن رواحة فان قتل أو قال أصيب فيتربص المسلمون بينهم رجلا* روى ان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) حين عين أمراء السرية كان يهودى عنده فقال ان كان محمد نبيا فيقتل هؤلاء الذين عينهم للامارة فانّ أنبياء بنى اسرائيل كانوا اذا عينوا الامراء مثل ما عينه يقتلون البتة ثم قال لزيد ودّع أبا القاسم فانك مقتول ثم عقد النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) لواء أبيض و دفعه الى زيد بن حارثة و خرج مشيعا لهم حتى بلغ ثنية الوداع فوقف و ودّعهم و أمرهم أن يأتوا مقتل الحارث بن عمير و أن يدعوا من هناك الى الاسلام فان أجابوا و الا فقاتلوهم* و فى الصفوة عن محمد بن جعفر بن الزبير قال فلما تجهز الناس و تهيئوا للخروج الى مؤتة قال المسلمون صحبكم اللّه و دفع عنكم السوء و ردّكم سالمين غانمين فقال عبد اللّه بن رواحة عند ذلك شعرا
لكننى أسأل الرحمن مغفرة* * * و ضربة ذات قرع تقذف الزبدا
أو طعنة بيدى حران مجهزة* * * بحربة تنفذ الاحشاء و الكبدا
حتى يقولوا اذا مرّوا على جدثى* * * أرشدك اللّه من غاز و قد رشدا
فلما فصلوا من المدينة سمع العدوّ بمسيرهم فجمعوا لهم و تهيئوا لحربهم و قام فيهم شرحبيل بن عمرو فجمع