تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ١٠٥ - غزوة حنين
يا أصحاب البيعة يوم الحديبية يا أصحاب سورة البقرة يا أنصار اللّه و أنصار رسوله يا بنى الخزرج و قبض قبضة من الحصباء فحصب بها فى وجوه المشركين و نواحيهم كلها و قال شاهت الوجوه فهزم اللّه أعداءه من كل ناحية حصبهم فيها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و اتبعهم المسلمون يقتلونهم و غنمهم اللّه نساءهم و ذراريهم و شاءهم و ابلهم و فرّ مالك بن عوف حتى دخل حصن الطائف فى ناس من أشراف قومه و أسلم عند ذلك ناس كثير من أهل مكة و غيرهم حين رأوا نصرة اللّه لرسوله و اعزاز دينه و هزيمة القوم فالتفت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يومئذ فرأى أمّ سليم بنت ملحان و كانت مع زوجها أبى طلحة و هى حازمة وسطها ببردتها و انها لحامل بعبد اللّه بن أبى طلحة و معها جمل أبى طلحة و قد خشيت أن يغرها فأذنت رأسه منها و أدخلت يده فى خزامه مع الخطام فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أمّ سليم قالت نعم يا نبىّ اللّه بأبى أنت و أمى يا رسول اللّه اقتل هؤلاء الذين ينهزمون عنك كما تقتل الذين يقاتلونك فانهم لذلك أهل فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أو يكفى اللّه يا أم سليم كذا فى الاكتفاء قال و معها خنجر فقال لها أبو طلحة ما هذا الخنجر معك يا أمّ سليم قالت خنجر اخذته اذا دنا منى أحد من المشركين بعجته به قال يقول أبو طلحة أ لا تسمع يا رسول اللّه ما تقول أمّ سليم الرمصاء كذا فى سيرة ابن هشام* و فى المواهب اللدنية روى أبو جعفر بن جرير بسنده عن عبد الرحمن عن رجل كان فى المشركين قال لما التقينا نحن و أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يوم حنين لم يقوموا لنا مقدار حلب شاة فلما لقيناهم جعلنا نسوقهم فى آثارهم حتى انتهينا الى صاحب البغلة البيضاء فاذا هو رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال فتلقتنا عنده رجال بيض الوجوه حسان فقالوا لنا شاهت الوجوه ارجعوا قال فانهزمنا و ركبوا أكتافنا انتهى* و لما اجتمع عند النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) زها مائة رجل و شرعوا فى القتال لم تلبث هوازن مقدار حلب شاة أو حلب ناقة الا انهزموا* و عن جبير بن مطعم رأيت قبل هزيمة القوم و الناس يقتتلون مثل النجاد الاسود نزل من السماء حتى سقط بيننا و بين القوم فنظرت فاذا نمل أسود مبثوث قد ملأ الوادى لم أشك انها الملائكة فلم تكن الا هزيمة القوم كذا فى حياة الحيوان* و فى الاكتفاء عن سعيد بن جبير أنه قال أمدّ اللّه نبيه يومئذ بخمسة آلاف من الملائكة مسوّمين* و روى ان رجلا من المشركين من بنى النضير يقال له شمرة قال للمؤمنين بعد القتال أين الخيل البلق و الرجال الذين عليهم ثياب بيض ما نراكم فيهم الا كهيئة الشامة و ما كان قتلنا الا بأيديهم فأخبروا بذلك رسول (صلى اللّه عليه و سلم) قال تلك الملائكة* و روى عن مالك بن أوس أنه قال ان نفرا من قومى حضروا معركة حنين قد حكوا ان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لما رمى تلك القبضة من الحصى لم تبق عين أحد منا الا وقعت فيها الحصاة و أخذ قلوبنا الخفقان و رأينا رجالا بيضا على خيل بلق بين السماء و الارض و عليهم عمائم حمر قد أرخوا أطرافها بين أكتافهم و ما كنا نقدر أن ننظر إليهم من الرعب و ما خيل إلينا الا ان كل شجر و حجر فارس يطلبنا* و فى سيرة الدمياطى كانت سيما الملائكة يوم حنين عمائم حمر أرخوا أطرافها بين أكتافهم* و فى البخاري عن البراء و سأله رجل من قيس أ فررتم عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يوم حنين فقال لكن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لم يفر كان هوازن رماة و انا لما حملنا عليهم انكشفوا فانكببنا على المغانم فاستقبلتنا بالسهام و لقد رأيت النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) على بغلته البيضاء و ان أبا سفيان بن الحارث آخذ بزمامها و هو يقول* أنا النبيّ لا كذب* أنا ابن عبد المطلب* و بهاتين الغزاتين أعنى حنينا و بدرا قاتلت الملائكة بأنفسها مع المسلمين و رمى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) وجوه الكفار بالحصاة فيهما* و عن أبى قتادة قال لما كان يوم حنين نظرت الى رجل من المسلمين يقاتل رجلا من المشركين و آخر من المشركين