تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٢٩٥ - ذكر من توفى من كبار الصحابة فى زمن الحسن
و الآخر باعتبار الانتهاء و اتفق موت ابن بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) الحسن بن على بن أبى طالب و حصول مثل هذه الغزوة ليزيد بن معاوية فطمع أبوه و قويت نفسه على ان يجعله ولى عهده فحج من دمشق و بالغ فى اكرام الحسين بن على و أعطاه مالا ضخما و أكرم أيضا ابن الزبير الى الغاية و عبد الرحمن بن أبى بكر بن الصدّيق رضى اللّه عنهم و وصلهم بالاموال و غيرها و عرّض لهم بتولية ابنه يزيد فتوقفوا و لم يجيبوا و قال له ابن أبى بكر اختر فعل النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) أو فعل أبى بكر أو فعل عمر فالنبىّ مات و ترك الناس فعمدوا الى أفضل رجل فولوه الامر و أبو بكر عند موته لم يول ولده و لا أقاربه بل تفرّس أفضل الناس فعمد إليه بالخلافة و هو عمر و أما عمر فنظر فيمن يصلح لها فوجد ستة متقاربين فجعل الامر شورى ليختاروا لهم منهم واحدا فافعل أحد هذه الصور فسكت ثم قال انى متكلم الليلة على منبر المدينة فليحذر امرؤ أن يردّ علىّ مقالتى خشية ان لا يتم قوله حتى يطير رأسه ثم انه استوى على المنبر و ذكر من فضل ابنه و شجاعته و أن أهل الشام بايعوا له بالعهد ثم قال و قد بايع له هؤلاء و أشار الى ابن الزبير و الى ابن أبى بكر و الحسين فما جسروا أن ينطقوا فبايع أهل الحجاز فلما قاموا قالوا انا لم نبايع فلم يصدّقهم بعض الناس و سار معاوية الى الشأم من ليلته و فى سنة اثنتين و خمسين مات عمران بن حصين الخزاعى من فضلاء أصحابه ولى قضاء البصرة و كان بعثه عمر إليها ليفقههم و ذكر ان الملائكة كانت تسلم عليه و مات فيها معاوية بن حديج أحد من ولى ديار مصر لمعاوية ابن أبى سفيان له صحبة و فى حدودها مات أبو بكرة الثقفى نفيع تدلى من حصن الطائف ببكرة الى النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فأسلم نزل البصرة و فى هذا الوقت مات عمرو بن حزم الانصارى الذي استعمله النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) على نجران و فى سنة ثلاث و خمسين توفى عبد الرحمن بن أبى بكر الصدّيق كذا فى تاريخ اليافعى و تأخر اسلامه عن أبيه مدّة و أسلم قبل الفتح و كان شجاعا راميا قتل يوم اليمامة سبعة من كبارهم و فى سنة ثلاث و خمسين مات زياد بن أمية الذي استخلفه معاوية بأنه أخوه و جمع له امرة العراقين و كان أسلم فى خلافة الصدّيق و يعدّ من رجال الدهر عقلا و رأيا و شجاعة و دهاء و فصاحة و فى سنة أربع و خمسين مات حبّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و ابن مولاه اسامة بن زيد الكلبى و امّه أمّ أيمن حاضنة النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) و قد أمره النبيّ على جيش قبل موته ليغزو أطراف الشام و كان فى جيشه عمر* و فى الصفوة و كان اسامة قد سكن بعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) وادى القرى ثم نزل الى المدينة و مات فى الجرف فى آخر خلافة معاوية* قال الزهرى حمل اسامة حين مات من الجرف الى المدينة* و مات فيها بحمص ثوبان مولى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و كان من علماء الصحابة و جبير ابن مطعم بن عدى النوفليّ أحد الاشراف و من بنى عم النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) و كان من حلماء قريش و سادتهم و حسان بن ثابت الانصارى شاعر النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) الذي كان يهجو المشركين دعا له النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) اللهمّ أيده بروح القدس* و فيها مات حكيم بن حزام بن خويلد القرشى الاسدى من اجلة الصحابة أسلم يوم الفتح و حسن اسلامه اتفق مولده فى جوف الكعبة و كان جوادا شريفا أعتق فى الجاهلية و الاسلام مائتى رقبة و باع لمعاوية دارا بستين ألفا و تصدّق بها و قال كنت اشتريتها فى الجاهلية بزق خمر و قد مرّ ذكره فى الموطن الثامن و فيها مات فارس رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أبو قتادة الانصارى السلمى و كان من كبار الصحابة و فى سنة أربع و خمسين غزا عبيد اللّه بن زياد خراسان و قطع نهر جيحون الى بخارى على الابل فكان أوّل عربى قطع النهر فافتتح بعض مملكة بخارى و صالحه أهل طبرستان على خمسمائة ألف درهم فى السنة* و فى سنة خمس و خمسين مات الامير الكبير
فاتح العراق سعد بن أبى وقاص و اسمه مالك بن وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب الزهرى أحد