تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٣٥ - (ذكر كتاب النبيّ
و هو عبدى ثم قال لى ملك هنىء لا أخشى أن أغلب عليه و لا أشارك فيه و قد ملك فرعون بنى اسرائيل و لستم بخير منهم فما يمنعنى أن أملككم و انا خير منه فلما بلغ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أنّ كسرى شقق كتابه قال مزّق اللّه ملكه)* و فى المنتقى دعا عليه أن يمزّقوا كل ممزّق فقال مزّق كتابى مزّق اللّه ملكه* و فى رواية قال اللهم مزّق ملكه فانصرف عبد اللّه عنه الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)* و فى نظام التواريخ بلغ برويز فى الملك و التبختر و التنعم الى مرتبة لم يكن أحد من الملوك مثله ثمانيا و عشرين سنه و أعظم الاسباب فى زوال ملكه تمزيق كتاب رسول اللّه لما كتب الى ملوك الاطراف يدعوهم الى الاسلام* قال ابن هشام فى سيرته بلغنى أنه قال كتب كسرى الى باذان أنه بلغنى أنّ رجلا من قريش خرج بمكة يزعم أنه نبىّ فسر إليه فاستتبه فان تاب و الا فابعث الىّ برأسه فبعث باذان كتاب كسرى الى النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فكتب إليه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) انّ اللّه وعدنى أن يقتل كسرى يوم كذا من شهر كذا فلما أتى باذان الكتاب توقف و قال ان كان نبيا فسيكون ما قال فقتل اللّه كسرى فى اليوم الذي قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و قتل على يد ولده شيرويه* و فى المنتقى كتب كسرى الى باذان و هو على اليمن من قبله أن ابعث الى هذا الرجل الذي بالحجاز من عندك رجلين جلدين فليأتيانى به* و فى رواية كتب الى باذان بلغنى أن فى أرضك رجلا تنبأ فاربطه و ابعث به الىّ فبعث باذان قهرمانه و هو بانويه و كان كاتبا حاسبا و بعث معه برجل من الفرس يقال له خرخسره و فكتب معهما الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يأمره أن ينصرف معهما الى كسرى و قال لبانويه ويلك انظر ما الرجل و كلمه و ائتنى بخبره فخرجا فلما بلغا الطائف و كان فيه حينئذ جمع من أشراف قريش مثل أبى سفيان و صفوان بن أمية و غيرهما فسألا عن النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فقالوا انه بيثرب فلما سمع أبو سفيان و صفوان بن أمية مضمون كتاب باذان فرحا و قالا مثل كسرى قام بعداوته و قدم بانويه و خرخسره المدينة على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فلما قد ما عليه أنزلهما و أمرهما بالمقام أياما ثم أرسل لهما (صلى اللّه عليه و سلم) ذات غداة و لما دخلا عليه قال لهما اجلسا فبركا على ركبهما و كلمه بانويه و قال انّ شهنشاه ملك الملوك كسرى كتب الى الملك باذان يأمره أن يبعث إليك من يأتيه بك و قد بعثنى إليك لتنطلق معى فان فعلت كتب فيك الى ملك الملوك بكتاب ينفعك و يكف عنك به و ان أبيت فهو ممن قد علمت و هو مهلكك و مهلك قومك و مخرب بلادك و أعطياه كتاب باذان و لما اطلع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) على مضمون الكتاب و سمع حكايتهم المزخرفة تبسم و دعاهما الى الاسلام* و فى رواية أنهما حين دخلا على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) كانا قد حلقا لحاهما و أعفيا شواربهما حتى وارت شفاههما فكره النظر إليهما و قال ويلكما من أمركما بهذا قالا أمرنا بهذا ربنا يعنيان كسرى فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لكن ربى أمرنى باعفاء لحيتى و قص شواربى* و فى المشكاة عن زيد بن أرقم أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال من لم يأخذ من شار به فليس منا رواه أحمد و الترمذى و النسائى و أورد الكرمانى فى مناسكه اثم تطويل الشوارب و عقوبته فقال قال النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) من طوّل شاربه عوقب بأربعة أشياء لا يجد شفاعتى و لا يشرب من حوضى و يعذب فى قبره و يبعث اللّه إليه المنكر و النكير فى غضب انتهى* روى أنهما كانا يتكلمان بالتجلد و ترجف بوادرهما من هيبة مجلس رسول اللّه فقالا له ان لم تأت معنا فاكتب جواب كتاب الملك باذان فقال لهما ارجعا حتى تأتيانى غدا فلما خرجا من عنده قال أحدهما لصاحبه لو مكثنا فى مجلس هذا الرجل أكثر مما جلسنا لخفت على نفسى الهلاك و قال صاحبه و انى أيضا ما لقيت قط مثل ما وقع لى اليوم فى محضر هذا الرجل من الخوف فيعلم أنّ له