تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٣٦ - (ذكر كتاب النبيّ
شأنا فأتى جبريل (عليه السلام) الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فأخبره أنّ اللّه عز و جل قد سلط على كسرى ابنه شيرويه فقتله فى شهر كذا و كذا ليلة كذا و كذا بعد ما مضى من الليل كذا و كذا ساعة فلما أتيا الى النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) من الغد قال انّ ربى قد قتل الليلة ربكما بعد ما مضى من الليل سبع ساعات سلط عليه ابنه شيرويه حتى بقر بطنه و كانت تلك الليلة ليلة الثلاثاء العاشرة من جمادى الاولى من السنة السابعة من الهجرة قال اذهبا و أخبرا صاحبكما يعنى باذان بهذا الخبر فقالا هل تدرى ما تقول انا قد نقمنا منك ما هو أيسر من هذا أ فنكتب بها عنك و نخبر الملك قال نعم أخبراه ذلك عنى و قولا له انّ دينى و سلطانى سيبلغ ما بلغ ملك كسرى و ينتهى منتهى الخف و الحافر و قولا له انك ان أسلمت أعطيتك ما تحت يدك و ملكتك على قومك من الابناء* و فى الاكتفاء يروى أنّ كسرى رأى فى النوم بعد أن أخبر بخروج النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) من مكة و نزوله بيثرب ان سلما وضع فى الارض الى السماء و حشر الناس حوله اذ أقبل رجل عليه عمامة و ازار و رداء فصعد السلم حتى اذا كان بمكان منه نودى اين فارس و رجالها و نساؤها و لامتها و كنوزها فأقبلوا فجعلوا فى جوالق ثم دفع الجوالق الى ذلك الرجل فأصبح كسرى تعس النفس محزونا لتلك الرؤيا و ذكرها لاساورته فجعلوا يهوّنون عليه الامر فيقول كسرى هذا أمر يراد به فارس فلم يزل مهموما حتى قدم عليه عبد اللّه بن حذافة بكتاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يدعوه الى الاسلام* و فى المنتقى ان كسرى كان اذا ركب ركب أمامه رجلان يقولان له ساعة فساعة أنت عبد و لست برب فيشير برأسه نعم قال فركب يوما فقالا له ذلك و لم يشر برأسه فشكوا الى صاحب شرطته ليعاتبه و كان كسرى قد نام فلما وقع صوت حوافر الدواب فى سمعه استيقظ فدخل عليه صاحب شرطته فقال أيقظتمونى و لم تدعونى أنام انى رأيت انه رقى بى فوق سبع سماوات فوقفت بين يدى اللّه تعالى فاذا رجل بين يديه عليه ازار و رداء و قال لى سلم مفاتيح خزائن أرضى الى هذا فأيقظتمونى قال و صاحب الرداء و الازار يعنى به النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)* و عن سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال بعث اللّه ملكا الى كسرى و هو فى بيت من بيوت ايوانه الذي لا يدخل عليه فيه فلم يرع الا به قائما على رأسه فى يده عصا بالهاجرة و فى ساعته التي كان يقيل فيها فقال له يا كسرى أ تسلم أو أكسر هذه العصا فقال بهل بهل بالفارسية معناه خل خل و أمهل و لا تكسر فانصرف عنه ثم دعا حرّاسه و حجابه فتغيظ عليهم فقال من أدخل هذا الرجل علىّ قالوا ما دخل عليك أحد و لا رأيناه حتى اذا كان العام القابل أتاه فى الساعة التي أتاه فيها فقال له كما قال له ثم قال له أ تسلم أم أكسر هذه العصا فقال بهل بهل فخرج عنه فدعا كسرى حجابه و بوّابيه فتغيظ عليهم فقال لهم كما قال أوّل مرّة فقالوا ما رأينا أحدا دخل عليك حتى اذا كان العام الثالث أتاه فى الساعة التي جاء فيها و قال له كما قال ثم قال أ تسلم أو أكسر هذه العصا فقال بهل بهل فكسر العصا ثم خرج فهلك كسرى عند ذلك* و فى الاكتفاء ذكر الواقدى من حديث أبى هريرة و غيره ان كسرى بينما هو فى بيت كان يخلو فيه و اذا رجل خرج إليه فى يده عصا فقال يا كسرى ان اللّه بعث رسولا و أنزل عليه كتابا فأسلم تسلم و اتبعه يبق لك ملكك قال كسرى أخر عنى أثرا ما فدعا حجابه و بوّابيه فتوعدهم و قال من هذا الذي دخل علىّ قالوا له و اللّه ما دخل عليك أحد و ما ضيعنا لك بابا حتى اذا كان العام المقبل أتاه فقال له مثل ذلك و قال له ان لم تسلم أكسر العصا قال لا تفعل أخر ذلك أثرا ما ثم جاءه العام المقبل ففعل مثل ذلك و ضرب بالعصا على رأسه فكسرها و خرج من عنده و يقال ان ابنه قتله تلك الليلة فأعلم اللّه بذلك رسوله فأخبر بذلك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) رسل باذان إليه ثم أعطى خرخسره منطقة فيها
ذهب و فضة كان أهداها له